اشتباك بالتونسى 22

اشتباك بالتونسى 2-2

اشتباك بالتونسى 2-2

 لبنان اليوم -

اشتباك بالتونسى 22

بقلم : عمرو الشوبكي

فيلم «اشتباك» هو واحد من الأفلام القليلة التى ظهرت مؤخرا على الساحة الفنية المصرية، وأثارت ردود فعل واسعة وكأنه حدث سياسى وليس فيلما سينمائيا، فقد دعمه تيار واسع، وهاجمه تيار واسع أيضا، صحيح أن بعضه انتمى إلى كتائب الجهل النشيط، التى وصفت الفيلم بأنه إخوان وجزء من المؤامرة الكونية على مصر، وكأنها تتحدث عن فيلم آخر لا علاقة له بـ«اشتباك» محمد دياب، فى حين استقبله الجمهور التونسى بحفاوة منقطعة النظير، فى مشهد لم يتكرر منذ سنوات.

الفيلم يتحدث عن عربة ترحيلات ضمت الأطياف السياسية والاجتماعية المتصارعة فى مصر، ويرصد الفترة التى أعقبت 3 يوليو وعزل محمد مرسى، والمصادمات الدموية التى شهدتها المدن المصرية بين الإخوان وأنصارهم من جانب، وبين القوى الداعمة للجيش والتغيير الذى حدث عقب 30 يونيو من جانب آخر.

عربة الترحيلات هى صورة من مصر، والمعنى السياسى الأهم الذى أرسلته للمشاهد هو أن المجتمع الذى يفشل فى التعايش مع بعضه سيجد دائما سلطة مستبدة تقمعه وتفرض عليه الوصاية، وإذا أراد أن يتحرر من هذه السلطة فعليه أن يُبدى قدرة على التعايش الداخلى بين أطرافه المختلفة.

الرسالة كانت بالمعنى العام أو الواسع دقيقة وذات دلالة، صحيح أن أطراف التعايش الذى تحدث عنهم الفيلم هم ثلاثة: مؤيدو النظام الجديد، وشباب أقرب إلى بروفايل شباب الثورة المدنى، وأخيرا الإخوان المسلمون، وهنا سيقول البعض- وهم محقون- كيف يمكن قبول مَن حمل السلاح وحرَّض على القتل من جماعة الإخوان فى أى صيغة تعايش؟!

الحقيقة أن الفيلم أدان الإخوان بحدة وعمق بعيدا عن الكلام الأهبل الذى يردده البعض فى مصر، حين عرض بشكل بارع كيف يعمل تنظيمهم المغلق، وقدم التسلسل التنظيمى داخل الجماعة، وهو مشهد اختصر بإبداع كبير رسائل دكتوراه عديدة عن تنظيم الإخوان، فأظهر ثقافة السمع والطاعة، وتعدد المستويات التنظيمية داخل الجماعة، والفارق بين الأخ العامل والأخ المساعد أو المحب، كل ذلك لخصه الفيلم ببساطة فى الحوار الذى تم بين أعضاء الجماعة فيما بينهم، وكيف أن ما قاله سيد قطب فى كتب كثيرة عن العزلة الشعورية (بمعنى الانفصال الشعورى عن المجتمع) والاستعلاء الإيمانى على الناس العادية من خلق الله أظهره الفيلم فى دقائق ببراعة وحرفية غير مسبوقة فى كل الأعمال الفنية التى خرجت عن الإخوان، ودون أى ابتذال.

وظلت قضية الفيلم الأساسية أنه بصرف النظر عمن المخطئ ومَن الذى يتحمل أكثر مسؤولية الفشل، فإن الحصيلة النهائية تقول إن فشل المجتمع ونخبته السياسية فى التعايش مع بعضهم البعض (حتى لو كان السبب فى ذلك هو الإخوان فقط) فالنتيجة واحدة، هى مجىء قوة قهرية أو جبرية تحكم البلاد.

والحقيقة أن الفيلم عبر بإبداع فنى رائع عن هذه المعادلة، التى لم يختلف عليها حتى معظم مَن أيدوا تدخل الجيش فى 3 يوليو، وهى أنه لم يكن هناك بديل إلا استدعاء قوة إجبار أو كما سبق أن سميناها (سلطة الوصاية)، التى مهما قيل عن أنها لم تحاول بعد ذلك أن تحل هذه الانقسامات السياسية، بل يرى البعض أنها عمقتها، إلا أن تدخلها لم يكن سيحدث لولا الفشل الذى تتحمله جميع القوى المشاركة فى ثورة يناير.

فى الحقيقة نحن أمام فيلم رفيع المستوى من الناحية الفنية ومن ناحية الرسالة السياسية، ولذا حاربه البعض فى مصر، ورحب به كل صاحب عقل وحس فنى أو سياسى، حتى لو اختلف مع بعض مضامينه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اشتباك بالتونسى 22 اشتباك بالتونسى 22



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon