سافر أم لم يسافر

سافر أم لم يسافر؟

سافر أم لم يسافر؟

 لبنان اليوم -

سافر أم لم يسافر

بقلم : عمرو الشوبكي

خرج علينا رئيس الوزراء نافياً سفر وزير البترول المصرى إلى إيران قائلا: لا صحة لما تردد عن زيارة وزير البترول، المهندس طارق الملا، لإيران، أو وجود مفاوضات لاستيراد خام أو مواد بترولية من إيران، وأن الوزير يشارك الآن فى مؤتمر يتعلق بالبترول والغاز بأبوظبى، ويعقد لقاءات مع شركات كبرى، على رأسها «أباتشى» لزيادة حجم تعاونها مع مصر. واختتم حديثه قائلاً: «إن مصر لديها أرصدة كافية من الوقود للسوق المحلية وتعمل الحكومة على توفير احتياجات المواطنين».

فى مقابل هذا النفى المصرى جاء هناك تأكيدان بسفر الوزير من مصدرين على قدر كبير من الأهمية والدلالة: الأول وكالة رويتر الإخبارية الشهيرة التى نشرت فى أحد عناوينها الرئيسية خبرا هذا نصه:

«Egypt›s oil minister makes rare trip to Iran for oil talks after Saudi suspension»

وترجمتها أن «وزير النفط المصرى يقوم بزيارة نادرة لإيران للحصول على بترول بعد الإيقاف السعودى»، وإذا اعتبر بعضنا أن رويترز تكذب لأنها جزء من المؤامرة الكونية على مصر، ويسيطر عليها الإخوان والطابور الخامس، فإن المصدر الثانى كان وكالة مهر الإيرانية التى أكدت الخبر وتعاملت معه بحرفية ووضوح، فذكرت أولا أن هناك مصادر غربية أكدت الزيارة، ثم قالت إن هناك مصادر مصرية أكدته أيضا، وختمت تقريرها (الذى أتمنى أن تقرأه وكالتنا الوطنية) أن مسؤولا إيرانيا أكد أن وزير النفط المصرى «طارق الملا» سيلتقى اليوم نظيره الإيرانى «بيجن زنكنه» فى لقاء سيتناول تعزيز العلاقات الثنائية فى مجال الصناعات النفطية والطاقة والنفط الخام ومنتجاته.

وأضاف مساعد وزير النفط الإيرانية للشؤون الدولية والتجارية، أمير حسين زمانى، أنه لا حدود لعلاقات التعاون «المصرية- الإيرانية» فى مجال النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية، مؤكداً دعم إيران لأى تعاون مشترك بين البلدين.

الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية صادقت على استيراد النفط الخام الإيرانى عبر خط أنابيب «سوميد» (SUMED) بعد الاتفاق النووى، فى خطوة لاستئناف العلاقات التجارية النفطية بين البلدين.

هكذا تعامل العالم وهكذا تعامل الإيرانيون مع الخبر، أما نحن فقد ذكرت بعض الصحف المصرية المقربة من الدولة وغير المقربة هذا الخبر وأكدته على لسان مسؤولين فى وزارة البترول وأيضا مصادر مطلعة، ثم عادت ونفته بعد أن نفاه أيضا رئيس الوزراء.

ورغم أن السفر إلى إيران لتوقيع اتفاقية اقتصادية وليس تحالفا ضد السعودية أمر عادى، ويمكن الدفاع عنه إذا قدم فى إطار خطاب سياسى واضح وشفاف ويعتبر أن التوقيع على اتفاقية لشراء البترول من دولة جارة (بعد أن قطعته شركة أرامكو السعودية عن مصر) أمر اقتصادى بحت، ولن يعنى بأى حال تحالفا سياسيا مع إيران، خاصة أن القاهرة قد سبق ووقعت اتفاقيات اقتصادية وزراعية مع إسرائيل، رغم أنها دولة احتلال ووقفت مصر ضد سياستها العدوانية ولو بالإدانة، ويرفض غالبية الشعب المصرى أى تطبيع معها.

هل يمكن أن يصدقنا أحد بهذه السلوكيات المتخبطة؟ وهل يمكن لدولة تخبئ سوء أدائها بالقول إن العالم يتآمر عليها أن تنال ثقة هذا العالم؟ إن سفر الوزير لإيران له ثمن يجب أن ندفعه بشجاعة، وعدم سفره أيضا قرار له مبرراته، أما إذا كانت هناك نية لسفره وتراجع نتيجة ضغوط خليجية أو حسابات جديدة؟ فلماذا لا نقول ولم الإصرار على كل هذه التخبط وانعدام الشفافية؟

أرجح أنه سافر ونتيجة هشاشة خطابنا السياسى كذبنا وقلنا لم يسافر؟ والإجابة القاطعة ستتضح قريباً، أما التخبط فنشاهده كل يوم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سافر أم لم يسافر سافر أم لم يسافر



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon