التراجع عن الاستقالة

التراجع عن الاستقالة

التراجع عن الاستقالة

 لبنان اليوم -

التراجع عن الاستقالة

بقلم : عمرو الشوبكي

تراجع رئيس الوزراء اللبنانى، سعد الحريرى، عن الاستقالة التى سبق أن قدَّمها فى الرابع من نوفمبر فى العاصمة السعودية الرياض، ليعطى بذلك قدراً من المصداقية للرواية المضادة التى قالت إنه دُفِع للاستقالة من الرياض، وتعرَّض لضغوط أخرى لبنانية وعربية ودولية ليتراجع عنها فى بيروت.

يقيناً، استقالة الحريرى بهذه الطريقة المفاجئة من بلد آخر (ولو كان بلداً عربياً شقيقاً)، خصمت من رصيد الرجل، ومن دعم قطاع ليس بالقليل من جمهوره، كما أن عودته عن الاستقالة، أو بتعبيره المخفَّف «تريثه» عنها، عمَّقت الشكوك حول الظروف التى صاحبت استقالته.

وعلينا أن نتصوَّر لو قدَّم حسن نصرالله نفسه استقالته من منصبه كأمين عام لحزب الله من طهران، فماذا سيكون وَقْع هذه الاستقالة على حزبه وأنصاره والرأى العام؟ بالتأكيد سيكون وَقْعها كارثياً ومؤلماً رغم معرفة الجميع أن الحزب لا يرتبط فقط عقائدياً ومالياً وسياسياً بإيران، إنما تحوَّل إلى إحدى أذرعها فى المنطقة.

يقيناً، هناك أزمة بين ما تبقَّى من النظام الإقليمى العربى وبين إيران، وهناك أزمة أكبر بين تيار واسع من السُّنة العرب فى العراق ولبنان وسوريا وبين أذرع إيران ممثلة فى الحشد الشعبى العراقى أو فى حزب الله اللبنانى.

ومع ذلك فخصوصية المعادلة اللبنانية تكمن فى أن هيمنة حزب الله عليها ارتبطت بتحالفات لبنانية داخلية فشلت السعودية ودول الخليج فى إقامتها رغم إمكاناتها الكبيرة، والأموال الطائلة التى أنفقتها داخل الساحة اللبنانية (والسورية أيضاً). فحزب الله دعم رئيس جمهورية مارونياً قريباً من خطه، هو الرئيس ميشال عون، كما جعل قيادة الجيش اللبنانى فى وضع إما داعم أو متواطئ مع حزب الله، ولو «بغض النظر» عن عمليات تهريب السلاح للحزب وعدم ضبط الحدود، مستغلاً تاريخ حزب الله المقاوم ودعم الجيش التاريخى له من أجل تحرير الجنوب اللبنانى فى عام 2000، وهو ما استمر الحزب فى توظيفه إلى الآن، حتى بعد أن أصبحت المقاومة ماضياً والطائفية حاضراً.

لقد نجح حزب الله فى أن يربط سيطرته على لبنان بالسِّلْم الأهلى الذى تعيشه البلاد، وهو أمر لم يفهمه كل من يحاول أن يقلب الأوضاع رأساً على عقب داخل هذا البلد الجميل الصغير دون تقديم معادلة سِلْم بديلة.

ومن هنا جاءت استقالة الحريرى المفاجئة كمحاولة لكسر السِّلْم الأهلى فى لبنان، وليس تقديم معادلة بديلة لسيطرة حزب الله، نتيجة لأنه لا لبنان ولا فرنسا ولا مصر ولا حتى إسرائيل (بعد أن أمَّن حزب الله حدوده مع إسرائيل) ترغب فى أى مواجهة عسكرية فى لبنان، فتراجع الحريرى عن استقالته، أمس، فى عيد الاستقلال، وصحَّح الخطأ الكبير بتقديمه استقالته خارج بلده.

لا يمكن مواجهة حزب الله من خلال رئيس وزراء يستقيل خارج وطنه، ثم يتراجع عنها داخله، أو عن طريق الدخول فى مغامرة عسكرية تفتك بأرواح الناس لمجرد رغبتك الجامحة فى كسر شوكة حزب الله.

لا يزال تيار الحريرى ومن يدعمه بعيدين عن تقديم أى معادلة جديدة بديلة لمعادلات حزب الله المسيطرة فى لبنان، ويبقى التوازن الحالى سيد الموقف.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التراجع عن الاستقالة التراجع عن الاستقالة



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"

GMT 05:53 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة تؤكد انتقال جينات الطلاق من الوالدين للأبناء

GMT 22:58 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب السد يخشى انتفاضة الخور في الدوري القطري

GMT 10:17 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط قتلى وجرحى جراء وقوع انفجارين قرب مستشفى عسكري في كابول
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon