نعم حياديون

نعم حياديون

نعم حياديون

 لبنان اليوم -

نعم حياديون

بقلم:عمرو الشوبكي

تصريحات أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، أمس الأول، التى قال فيها: «لسنا حياديين فى مسألة إيران، وسنكشف عن كيفية تصرفنا فى وقتها»، واعتبر التهديد الأمريكى لإيران «تهديدًا لنا».

يقينًا تصريحات زعيم حزب الله تُعقّد الموقف، خاصة أن العدوان الأمريكى المحتمل على إيران ليس هدفه الشيعة ولا الجمهورية الإسلامية لأنها إسلامية، إنما كسر طموحات إيران العسكرية والسياسية فى المنطقة، والقضاء على مشروعها النووى والصاروخى، وبالتالى فإن إيران تدفع ثمن توجهاتها الوطنية ومشروعها الإقليمى الذى قد تجد كثيرًا من دول العالم تضامن معها، لكن من غير المنطقى أن تحارب من أجل الدفاع عن مشروعها، وهو أمر لم تطلبه روسيا فى حربها مع أوكرانيا دفاعًا عما اعتبرته أمنها القومى، إنما حصلت على دعم من حلفاء كثيرين دون أن يحارب أحد نيابة عنها، ونفس الأمر بالنسبة لأوكرانيا التى حصلت على دعم حلفاء كثيرين من أجل استعادة ما اعتبرته أرضها المحتلة دون أن يتورط أحد فى حرب مباشرة مع روسيا.

ومن هنا فإن توريط بلد صغير مثل لبنان فى حرب مع إسرائيل لصالح الدفاع عن مصالح إيران أمر لا يمكن قبوله ولا يمكن تخيل أن يحدث فى أى مكان فى العالم، حتى لو رفع الحزب شعار المقاومة والممانعة الذى ترفعه إيران.


صحيح أن أيديولوجيا المقاومة فى لبنان صنعت بنية تنظيمية قوية وعناصر عقائدية مؤمنة فى غالبيتها العظمى بما تقوم به، وقدمت شهداء وتضحيات، ولكنها لم ترَ جيدًا الواقع المحلى والدولى، ورفعت شعار «وحدة الساحات» الذى اعتبر أن خيارات أحزاب المقاومة، فى أى مكان وفى أى سياق وفى أى توقيت، واحدة نظرًا لوجود الرابط الأيديولوجى الواحد الذى يجمعها، وهو مقاومة إسرائيل، وتجاهل تقديرات الأفراد فى كل بلد وفى كل سياق، خاصة لبنان، الذى لم يكن مع الدخول فى حرب مع إسرائيل ولم يقتنع أغلب اللبنانيين بشعار وحدة الساحات.

إن العالم أصبحت تحركه المشاريع الوطنية، بما فيها مشاريع المقاومة المسلحة التى هى حق للشعوب المحتلة، وكانت حقًا لكل اللبنانيين حين احتلت إسرائيل جنوب لبنان، وقاد حزب الله معركة تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلى عام ٢٠٠٠ وانتصر وكان محل إجماع وطنى. أما البلاد غير المحتلة أراضيها فإنها قد تتضامن مع شعوب أخرى مظلومة أو مع دول حليفة أو شقيقة دون أن تدخل فى مواجهة مسلحة، خاصة إذا كان البلد صغيرًا مثل لبنان، وأغلب شعبه لا يريد حربًا ضد إسرائيل أو لصالح إيران، إنما هو بالقطع كان ومازال مستعدًا أن يتضامن مع الشعب الفلسطينى ماديًا وقانونيًا وسياسيًا، وحتى مع الشعب الإيرانى، لا أن يدخل فى حرب جديدة.

الحياد هو الخيار الوحيد أمام لبنان فى مواجهة أى عدوان أمريكى على إيران.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم حياديون نعم حياديون



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon