الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم

الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم

الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم

 لبنان اليوم -

الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم

بقلم:عمرو الشوبكي

إعلان المحكمة الإدارية العليا بطلان نتائج الانتخابات فى ٢٦ دائرة بالمرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، «بعد مراجعة ملفات الطعون وتقارير المفوضين وما تضمنته من مخالفات مؤثرة فى سلامة العملية الانتخابية».

وبهذه الأحكام ارتفع إجمالى الدوائر التى ألغيت نتائجها إلى ٤٩ دائرة من أصل ٧٠ دائرة ضمتها المرحلة الأولى، بعد أن سبق للهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء ١٩ دائرة بقرارات سابقة، بما يعنى أن نحو ٦٤٪ من دوائر المرحلة الأولى حدث فيها عوار استدعى إلغاء نتائجها وإعادتها مرة أخرى، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ الانتخابات التشريعية المصرية ويفقد الانتخابات كثيرًا من شرعيتها.

يقينا إلغاء نتائج الانتخابات فى بعض الدوائر محاولة صحيحة لمعالجة أعراض المرض، ولكنها لن تعالج أسبابه، لأن السؤال الذى يجب أن يطرح كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من المخالفات؟، وكيف وصل حال الانتخابات فى بلادنا إلى درجة تلغى فيها أكثر من ٧٠٪ من نتائج الجولة الأولى؟، وأسباب حدوث كل هذه المخالفات التى استلزمت الإلغاء؟.

الحقيقة أن المشكلتين المستمرتين معنا، حتى لو أعيدت المرحلة الأولى كلها أو أعيدت الانتخابات فى كل الدوائر، هما قانون الانتخابات وعزوف الناس عن المشاركة. والحقيقة أن المشكلة الأساسية التى ستبقى معنا، حتى لو عدنا الانتخابات، تتمثل فى أنه لأول مرة فى تاريخ الانتخابات البرلمانية فى مصر، وربما فى العالم تكون نسبة المعينين فى مجلس النواب ٥٥٪، لأن نصفهم «يعين» فى صورة انتخابات من خلال قوائم لا ينافسها أحد، وفتح الانضمام إليها الباب لأموال تدفع قيل إنها «تبرعات» للأحزاب، أما الـ٥٪ الآخرين يعينهم رئيس الجمهورية وفق النص الدستورى.

وبالتالى حين تجرى انتخابات معروف نتائجها مسبقا ويغيب عنها الشرط الأساسى لأى انتخابات- أى التنافسية- فإن هذا يعنى تلقائيا عزوف كتل كبيرة من المواطنين عن المشاركة فيها، كما أوضحت بشكل لافت نتائج العديد من اللجان الفرعية.

الدوائر الحالية تقسيمها كارثى، فهى ضمت مناطق مترامية الأطراف وأحياء لا علاقة لها ببعض وفتحت الباب أمام المال السياسى وكبار الأثرياء، ومن يستغلون عوز بعض المصريين للقيام بعمليات شراء أصوات مخزية فى العديد من الدوائر.

طالما أن الوجوه التى رأيناها تشارك بحماس وحمية فى كثير من الانتخابات السابقة قد اختفت تقريبا من هذه الانتخابات وشهدنا وجوه السماسرة والبلطجية تصول وتجول فى عدد كبير من الدوائر، فإن هذا يعنى أننا فى أزمة تتجاوز أحكام الإلغاء، وأن بطلان الانتخابات فى عدد من الدوائر يجب أن يتم التعامل معه على أنه ليس مجرد حكم قضائى، إنما هو رسالة بأن هناك أزمة حقيقية فى العملية السياسية والانتخابية تستلزم مراجعة جراحية بتعديل قانون الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة يتنافس فيها الجميع تحت سقف الدستور المدنى والقانون.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم الإلغاء لا يحل مشكلة القوائم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon