وحضر الوزير الإيرانى 22

.. وحضر الوزير الإيرانى (2-2)

.. وحضر الوزير الإيرانى (2-2)

 لبنان اليوم -

 وحضر الوزير الإيرانى 22

بقلم :عمرو الشوبكي

امتد لقاء وزير الخارجية الإيرانى مع حوالى 20 خبيرا وسياسيا من دول العالم المختلفة فى مؤتمر هلسنكى لأكثر من ساعتين، امتلك فيها الرجل مهارات سياسية واسعة، وتلاعب بالألفاظ من أجل توصيل فكرته والتأثير فى الحضور.

وركزت مداخلته على جوانب رئيسية، أبرزها محددات السياسة الخارجية الإيرانية، وفيها أكد على ما تقوله إيران دائما بأنها تعمل على جعل أمن الخليج يخص فقط الدول الموجودة فيه، أى إيران ودول الخليج العربى وليس أمريكا أو أوروبا، ورفض تدخل أى دولة أجنبية لا تنتمى لمنطقة الخليج فى شؤونه.

والحقيقة أن هذا الموقف كررته إيران فى كثير من المحافل الدولية بغرض إدانة الدول العربية، خاصة الخليجية، التى اعتبرتها مسؤولة عن جلب أمريكا والغرب إلى المنطقة، وهو الأمر الذى دفع د. عبدالمنعم أبوالفتوح إلى القول (تميزت مداخلاته بالاعتدال الشديد) بأن دول الخليج خائفة من إيران، باعتبارها الدولة الأقوى، وعليها طمأنتهم أولا قبل أن تطلب منهم عدم سعيهم للحماية الأمريكية.

أما عن العلاقات العربية الإيرانية، فقد اتسم حديث الوزير الإيرانى بكثير من النقد المبطن والناعم أحيانا، والخشن فى أحيان أخرى، فقال: علينا ألا نبحث فى الماضى وننظر فى المستقبل لأن لكل منا روايته للماضى، فنحن نعتبر أن كل الدول العربية ما عدا اثنتين دعمتا صدام حسين فى حربه ضد إيران، وأن الشعب الإيرانى يحمل مرارات يحق لدول الخليج (لم يذكر كلمة الفارسى فى كل مداخلته) دعمها نظام صدام، وأشار إلى أن الأخير طلب من إيران دعمه فى حربه ضد الإمبريالية وملوك الخليج أثناء غزوه للكويت ورفضت إيران، وقال أيضا إن إيران لم يخرج منها إرهابيون مثل ما حدث فى البلاد العربية، وذكر كيف أنه تلقى سيلا من الشتائم من كثير من الإيرانيين حين وصف الأمير تركى بن فيصل «بأخى».

وأكد الوزير ضرورة التعاون بين الدول العربية وإيران، رغم الخلافات، مثلما حدث بين الأخيرة وأمريكا، ولا بد من استبعاد فكرة الحرب ودعم التعاون والتعايش المشترك، وقد علق أحد الباحثين العرب على كلام الوزير الإيرانى قائلا إن هناك فارقا كبيرا بين ما يقوله وما يجرى على أرض الواقع، ومسؤولية إيران عن جرائم كثيرة تجرى فى العالم العربى، خاصة سوريا والعراق، مؤكدة.

أما السفير محمد العرابى، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصرى، فقد قدم مداخلة واضحة، استقبلها الحضور بإيجابية وتقدير، وأكد فيها ضرورة الحوار بين النخب العربية وإيران، وأيضا ضرورة التنسيق بين الدول العربية والأوروبية فى مواجهة الإرهاب، وطالب أوروبا بتحمل مسؤولياتها فيما يتعلق بدعم التنمية فى جنوب المتوسط.

أما تعليقى على الوزير الإيرانى فكان فيه تقدير لجانب من كلامه، وفى نفس الوقت قلت له كيف سنصنف إيران، هل هى دولة جمهورية ونقطة، أم دولة إسلامية، أم ثورية؟، وهل هناك دولة أخرى فى العالم غير إيران بها مؤسسات دولة وجيش، وفى نفس الوقت فيها ميليشيات موازية مثل الحرس الثورى وفيلق القدس؟، ومتى ستصبح إيران دولة ونظاما جمهوريا بلا ميليشيات تصنعها فى الداخل أو تدعمها فى الخارج؟.

لم يرد الوزير الإيرانى تقريبا على معظم التعليقات، بما فيها تعليقى واكتفى بالكلام المراوغ الذى عكس ثقافة واسعة ومهارات سياسية مؤكدة.

ستبقى إيران دولة مهمة وأصيلة فى المنطقة، فلن يتغير التاريخ فى تشابك علاقتها معنا، ولا الجغرافيا بحدودها الممتدة مع دول عربية رئيسية، لذا لابد من التعاون الذى يدفعها للتغيير مثلما فعل الأمريكيون بعد التوقيع على اتفاق البرنامج النووى، وراهنوا على بناء علاقة جديدة معها.

إن العالم العربى فى حاجة أيضا للحوار والتعاون المشروط مع إيران، بغرض دفعها لأن تصبح دولة طبيعية بلا أذرع تخرب فى العراق وسوريا واليمن، وهذا تحد عربى وإيرانى كبير من غير المؤكد تحقيقه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وحضر الوزير الإيرانى 22  وحضر الوزير الإيرانى 22



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon