كل هذا الدعم

كل هذا الدعم

كل هذا الدعم

 لبنان اليوم -

كل هذا الدعم

بقلم:عمرو الشوبكي

مدهش وصادم الموقف الأمريكى من العدوان الإسرائيلى على قطر، فقد شاركت فيه بالصمت أو التواطؤ، وردها بعد العملية كان باهتًا، واكتفى ترامب بالقول إنه لم يكن مسرورًا بالعملية، وزار وزير خارجيته إسرائيل قبل أن يزور قطر فى موقف فيه فجاجة فى الدعم والتواطؤ.

مفهوم أن تكون أمريكا مع إسرائيل بالروح والدم والسلاح والمال حين تواجه من تعتبرهم أعداءها، سواء حماس، أو حزب الله، أو الحوثيين، أو إيران، ولكن أن تهاجم أحد حلفاء أمريكا المقربين وتكتفى الأخيرة بالقول أنها لم تكن تتمنى حدوث هذه العملية، فهذه فجاجة تستدعى التساؤل عن سببها.

إن محاولة تفسير هذا التحالف «المقدس» بين أمريكا والدولة العبرية، أرجعه كثيرون لأسباب عديدة منها أنها مخلب أمريكى فى المنطقة، وأنها تحرس مصالحها والمصالح الاستعمارية فى الشرق الأوسط، وقادرة على إيذاء كل من يخرج من دول المنطقة عن الخط الذى رسمته أمريكا.

وبصرف النظر عن الاتفاق مع كل أو بعض هذا الكلام، إلا أن العدوان الإسرائيلى على قطر فتح الباب أمام قراءة أنماط أخرى من الدعم لا ترجع فقط لوجود مصالح مشتركة أو تحالفات «مقدسة» بين أمريكا وإسرائيل، إنما أيضًا لوجود موقف حضارى وإطار معرفى ميزت فيه أمريكا بين إسرائيل والعرب، وبين مدنى فلسطينى أو قطرى أو يمنى أو سورى وآخر إسرائيلى، وبين طفل يسقط قتيلًا يتكلم العبرية وآخر يتكلم العربية، ومسن أشقر وآخر خمرى اللون.

والحقيقة أن فجاجة الانحياز الأمريكى تجاه ما يجرى فى غزة وما جرى مع دولة حليفة، فتح الباب لمناقشة الأبعاد المعرفية التى جعلت انحياز الإدارة الأمريكية ومعها معظم النخب المسيطرة فى مؤسسات المال والسياسة والإعلام بهذا الشكل الفج لإسرائيل، ومبررًا لجرائمها تجاه دول حليفة مثل قطر أو سوريا التى أعلن ترامب أكثر من مرة عن دعمه وإعجابه بقيادتها الجديدة، ومع ذلك لم يوقف عدوان إسرائيل.

الانحياز الأمريكى الفج لإسرائيل والدعم المطلق لها فتح الباب لإعادة قراءة «البعد الثقافي» الذى هو أقرب لمخزون كامن فى أوقات السلم لكنه يخرج فى أوقات الحرب، ويحمل فيه كثير (وليس الكل) من الغربيين نظرة دونية تجاه من هم خارج الحضارة الغربية، ويعتبرون دماء الرجل الأبيض سواء كان فى إسرائيل أو أوروبا أو الولايات المتحدة أكثر أهمية وأكثر قيمة من دماء أصحاب البشرة الملونة، وهو أمر يتجاوز مسألة الدعم العسكرى أو التحالف السياسى والاستراتيجى ليصل إلى نظرة تمييزية عميقة تجاه الشعوب والحضارات الأخرى ومنها بالطبع الشعب الفلسطينى.

صحيح أن هناك من داخل أمريكا من يرفض هذا التوجه، لكن فى نفس الوقت علينا ألا نتجاهل أن وراء هذا الدعم الأمريكى السياسى والاقتصادى والعسكرى الفج لإسرائيل انحياز ثقافى وحضارى واضح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل هذا الدعم كل هذا الدعم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon