الطائفية تنتصر على المقاومة

الطائفية تنتصر على المقاومة

الطائفية تنتصر على المقاومة

 لبنان اليوم -

الطائفية تنتصر على المقاومة

بقلم : عمرو الشوبكي

تورط حزب الله فى الحرب السورية خطيئة كبرى، حولت تماما مسار الحزب من حزب مقاوم، بكل ما تمثله هذه الكلمة من معانٍ نبيلة، إلى حزب طائفى بكل تمثله من معانٍ بغيضة.

أن يقف حزب الله ضد الدواعش والتكفيرين أمر طبيعى، مثل موقف أغلب السنة والمواطنين والعرب الأسوياء، وأن يقول مثل الكثيرين فى العالم العربى إنه لا يجب إسقاط ما تبقى من الدولة والجيش السورى لصالح المعارضة المسلحة أيضا أمر مفهوم، وإنه كانت أمامه فرصة تاريخية لكى يضغط منذ سنوات من أجل رحيل بشار الأسد واستبداله بآخر من داخل الدولة والنظام (سيناريو فاروق الشرع المجهض أو غيره) قبل أن يستبيح النظام السورى الثورة السلمية ويساعد بجرائمه على مجىء آلاف التكفيريين إلى سوريا.

يقينا كان يمكن أن تلعب إيران وحليفها الوفى حزب الله دورا فى تعديل المسار بالضغط على النظام من أجل تغيير رأسه (بشار الأسد)، وفاء لتاريخه المقاوم وشعبيته الكبيرة التى نالها فى الشارع العربى عقب قيادته المقاومة وتحرير الجنوب اللبنانى.

«بشار المقدس» أو كما يقول رئيس وفد المفاوضات السورية فى جنيف: «لا مساس ولا نقاش حول مقام الرئاسة» أمر لا يقبل فى إيران نفسها حليفة بشار، التى تغير فيها الرؤساء مرات عدة، وفى العالم العربى استقال مبارك وعلى عبد الله صالح وهرب زين العابدين بن على، ومخجل أن يعتبر البعض فى 2016 أن هناك شخصا واحدا تختزل فيه الدولة والنظام والشعب ولا يجب المساس به.

إن تورط حزب الله فى سوريا وانحيازه الفج (والطائفى) للنظام الطائفى قضى على تاريخ الحزب المقاوم، والمحزن والمؤسف أن قادة حزب الله العسكريين الذى واجهوا الاحتلال الإسرائيلى بشرف وشموخ سقط كثير منهم فى معركة سوريا غير الشريفة، دفاعا عن نظام استبدادى مجرم، حتى وصل عدد قتلى الحزب فى سوريا إلى 1400 قتيل، وهو رقم أكبر بكثير من شهداء حزب الله، (وليس بالطبع المدنيين اللبنانيين) فى مواجهة إسرائيل.

إن تجربة حزب الله «ما بعد المقاومة» لا تختلف كثيراً عن تجارب نظم وتنظيمات سياسية وعقائدية كان لديها حلم ونقاء ثورى، وبعضها ناضل ضد نظم مستبدة، والبعض الآخر قاوم احتلالا أجنبيا، وبعد وصولهم إلى السلطة تحولوا إلى نظم استبدادية بامتياز.

صحيح أن حزب الله لم يصل إلى السلطة بمفرده، إنما شارك فيها، لأن لبنان لا توجد فيه سلطة بالمعنى الذى تشهده فى باقى البلدان العربية، فالطوائف والمذاهب أقوى من الأحزاب ومؤسسات الدولة، ولكنه بالتأكيد مارس ما فعلته هذه «النظم الثورية» ومدعو الممانعة حين لم ير إلا مصالح قادته الضيقة، وحاربوا بقسوة كل مخالفيهم فى الرأى من قلب حتى الطائفة الشيعية الكريمة.

على كل من يتوهم أن حزب الله قادر، بعد هذا التورط فى الحرب السورية، أن يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل مخطئ، فقد طويت صفحة الحزب المقاوم وفتحت صفحة الميليشيا الطائفية، وهو أمر يصيب كل عربى غير طائفى بالحسرة حين يرى أمامه تجارب مقاومة منتصرة ومضيئة تتحول إلى كيان طائفى بغيض، وتخسر رصيدها التاريخى والسياسى فى منطقة مضطربة ومتغيرة، لن يغفر فيها التاريخ لدويلات صغيرة دعمت التكفيريين الإرهابيين وتصورت أنها بمنأى عن شرهم، مثلما لن يغفر لقوى وأحزاب حاربت مع نظم من بين الأسوأ فى تاريخ العالم العربى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطائفية تنتصر على المقاومة الطائفية تنتصر على المقاومة



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon