ليبيا بين خبرتين

ليبيا بين خبرتين

ليبيا بين خبرتين

 لبنان اليوم -

ليبيا بين خبرتين

بقلم:عمرو الشوبكي

اندلعت مرة أخرى الاشتباكات فى العاصمة الليبية طرابلس بين قوات الردع والأمن العام التابع لوزارة الداخلية، وأعلنت الأولى عن استعادة بعضا من مواقعها السابقة وانسحبت قوات فضّ النزاع والحفاظ على الهدنة من مراكزها معلنة فشلها فى فرض الهدنة على الطرفين.

وكانت الاشتباكات قد بدأت الشهر الماضى عقب اغتيال عبد الغنى الككلى قائد جهاز دعم الاستقرار فى كمين نصب له مع ١٠ من حراسه، وكانت الحجة أنه شكّل ما يشبه جيشا خاصا لخدمة مصالحه وحلفائه داخل أجهزة الدولة، ومارس التهريب، واعتبرت الحكومة بهذه العملية أنها تحارب الفساد والأجهزة الأمنية الموجودة خارج الدولة، إلا أننا شهدنا استمرار كثير من هذه الأجهزة دون دمج فى مؤسسات الدولة الرسمية لأنها تابعة للحكومة أو للدبيبة شخصيًا.

اشتباكات طرابلس توازى معها مظاهرات شعبية حاشدة طالبت باستقالة رئيس الحكومة، ومع ذلك ظل متمسكا بموقعه رغم استقالة العديد من وزرائه.

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول لتشكيل حكومات طرابلس وخاصة منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج ثم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والاشتباكات فى طرابلس لم تتوقف، وأصبح السؤال: هل ستظل ليبيا أسيرة هذا الانقسام بين الشرق والغرب وبين خبرة بنغازى وطرابلس؟

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول للمسار السياسى الذى عرفته طرابلس وهناك حرب تجرى بين خبرة بنغازى التى قدمها قائد الجيش الوطنى الليبى خليفة حفتر وبين حكومات طرابلس المتتالية وخاصة آخر حكومتين، وأصبحت هناك سردية سياسية متكاملة يروجها كل طرف فى مواجهة الآخر.

الخبرة التى قدمها حفتر لديها بالطبع مصادر قوة داخلية ودعم عربى، ولكن جانب من القوة التى اكتسبها أو صنعها ترجع إلى الأزمات المتلاحقة فى خبرة طرابلس وأن شعارات حكومات طرابلس برفض الحكم العسكرى فى بنغازى، ودفاعها عن الحكم المدنى فى طرابلس، لم يجلب عمليًا الحكم المدنى ولا الأمن، وصارت الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتناحرة جزء من المشهد المعاش فى طرابلس.

إن السجال الذى يجرى فى أكثر من ساحة عربية حول أيهما له الأولوية الأمن أم الديمقراطية، هو أيضا أحد جوانب المعركة فى ليبيا، فتجربة الجيش الوطنى تقول إنه استطاع جلب الأمن وأسس نموذجا لجيش واحد أنهى دور الميليشيات وقضى على الإرهاب وغابت عنه الديمقراطية، أما نموذج حكومات طرابلس فقد فشل فى جلب الأمن والديمقراطية معا وتحولت المدينة إلى ساحة للاقتتال بين فصائل مسلحة، وتراجع دور القوى السياسية المدنية التى تزخر بها العاصمة الليبية وكانت نقطة الضوء المشعة فى خبرتها السياسية وأحد مصادر قوتها وبريقها.

ستحتاج ليبيا إلى خريطة طريق تفرض توحيد مؤسساتها فى الشرق والغرب وبعدها يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تجعل الأمن والديمقراطية هما طوق النجاة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين خبرتين ليبيا بين خبرتين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon