التطرف ونزع التطرف 12

التطرف ونزع التطرف 1-2

التطرف ونزع التطرف 1-2

 لبنان اليوم -

التطرف ونزع التطرف 12

بقلم : عمرو الشوبكي

شاركت، الأسبوع الماضى، فى ورشة عمل فى تونس تحت عنوان التطرف ونزع التطرف (radicalization et deradicalisation) بحضور عربى (من المغرب العربى باستثناء كاتب هذه السطور) وأوروبى، لمناقشة ظاهرة الجماعات المتطرفة والإرهابية التى صارت تضرب أوروبا مثل العالم العربى، حتى لو كانت أقل فى التأثير والحجم، ومختلفة فى الدوافع.

الذهاب إلى تونس فى ذلك الوقت يعنى التأكد من تقدم تجربة التحول الديمقراطى رغم التحديات، وأن هناك أنشطة علمية تجريها الجامعات ومراكز الأبحاث على قلتها بات من الصعب مشاهدتها فى مصر بكل أسف.

والمؤكد أنه لا يوجد هناك انفصال كامل بين النخبة والمجتمع، فحين تتواصل مع النخب التونسية حتى أكثرها تعليما وتغربا ستجد أنها تعبر عن شريحة مجتمعية واسعة تضم طبقات شعبية كثيرة وجهتها كانت أوروبا، وخاصة فرنسا، سواء للعمل أو التعليم، أضف إلى ذلك أن نسبة الأمية فى تونس تصل لحوالى 15% (الثلث فى مصر)، ويوجد فيها تعليم حكومى عام هو الأفضل بين الدول العربية غير النفطية، كما تعتبر الطبقة الوسطى أكثر اتساعاً من نظيرتها المصرية، كل ذلك جعل معظم أطياف المجتمع التونسى داعمة لعملية التحول الديمقراطى رغم التحديات والمصاعب وخطر الإرهاب وضعف الجيش.

والحقيقة أن فلسفة النظام الديمقراطى تقوم على استيعاب كل الأطياف السياسية السلمية، والتى تؤمن بالأسس التى يقوم عليها النظام القائم من دستور ودولة وطنية ونظام جمهورى، فقد دمج النظام التونسى فى العملية السياسية حزب النهضة كحزب سياسى مدنى وليس كجماعة سرية عقائدية، وساعد التغيير الذى حدث فى مصر فى 30 يونيو فى كبح جماح «إخوان تونس» ووضع حدود لما كان يطلق عليه التوانسة «بتغول النهضة على مؤسسات الدولة» حتى أعلن الحزب فى مؤتمره الأخير (والله أعلم) فصل أنشطته الدعوية عن نشاطه السياسى (ضمهم كيان حزبى واحد فى تونس، وليس كيانين مثل مصر، أحدهما جماعة الإخوان السرية التى سيطر على ذراعها السياسية الشكلية حزب الحرية والعدالة).

ولعل السبب الرئيسى وراء نجاح تجربة تونس هو وجود قاعدة اجتماعية صلبة لقوتين رئيسيتين هما الاتحاد التونسى للشغل ومنظمات المجتمع المدنى، فرضتا على حركة النهضة، حين كانت فى السلطة، القبول بحكومة محايدة وإجراء انتخابات تحت إشرافها، أسفرت عن فوز الرئيس الباجى قائد السبسى بأغلبية مريحة (55%) فى مواجهة المرشح المدعوم من النهضة واليسار الثورى المنصف المرزوقى (نحمد الله أنه خسر وإلا كانت انهارت التجربة الديمقراطية التونسية).

وبما أن تونس تعيش تجربة تحول ديمقراطى رغم التحديات فلم يكن غريبا أن يشارك فى هذه الورشة أطياف متعددة، منها وزير الأمن الوطنى السابق فى الفترة الصعبة 2014، وعميد متقاعد من الجيش التونسى، ونائب وزير الداخلية الأسبق، وشارك معهم عدد من أساتذة الجامعات وبعض السياسيين من خارج النهضة، وحقوقية تونسية واحدة أبدت ملاحظة لمنظمى الندوة بأنها المحامية الوحيدة وسط ثلاثة خبراء أمنيين.

فكرة التواصل بين أطياف المجتمع المختلفة هى ضمان نجاح وتقدم، وإنه لا يوجد طرف يحتكر الحقيقة بمفرده، وإن الحوار بين أطراف لها خلفيات فكرية ومهنية مختلفة أمر يثرى النقاش ويساعد أى بلد على اتخاذ قرارات صائبة، أما ما طرح من قضايا فى هذه الورشة فيبقى هو حديث الغد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف ونزع التطرف 12 التطرف ونزع التطرف 12



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon