الارتجال السياسى

الارتجال السياسى

الارتجال السياسى

 لبنان اليوم -

الارتجال السياسى

عمرو الشوبكي

خطاب الرئيس الأربعاء الماضى أيَّده كثيرون وصدم كثيرين، وأثار فى نفس الوقت مشكلات كثيرة فى الشكل والمضمون، دون أن تبدو هناك أى نية لمراجعتها.

والحقيقة أن مشكلة الارتجال السياسى ليست فقط فى الخطابة إنما صارت «أسلوب حياة» أو طريقة نظام، فغياب المستشارين السياسيين وهيمنة الأجهزة الأمنية، وضعف الأحزاب والبرلمان، وحصار المبادرات الأهلية المستقلة، كل ذلك جعل ارتجال الرئيس وخروجه عن النص المكتوب مجرد مظهر لارتجال سياسى أعمق.

فهناك من اعتبر الخطاب بداية النهاية وشبَّه جملة: «انتو مين؟» بانفعالات الرئيس السادات فى 5 سبتمبر 1981، أو بما ردده القذافى فى جملته الشهيرة: «من أنتم؟». هناك تيار واسع آخر اعتبر أن ما جرى على أسوأ تقدير زلات لسان، واعتبر أن كلام الرئيس وصل لقلوب وعقول ملايين المصريين الذين تفاعلوا إيجاباً مع خطابه وتبرعوا لمصر بأكثر من جنيه.

ومع ذلك بقى هناك تيار واسع (فى تزايد مستمر) انتقد الخطاب وهو ينطلق من رغبة حقيقية فى إصلاح الوضع القادم، واعتبر أن معضلة الخطاب أو مشاكله جاءت فى ثلاث محطات أساسية: الأولى فى الجملة التى ذكر فيها «لو ينفع إنى أبيع نفسى من أجل مصر»، وهى فى الحقيقة جملة ارتجالية أضرت ضرراً كبيراً بصورة الرجل داخل مصر وخارجها، ومهما قيل إن المقصود هو التضحية من أجل الوطن فإنه لا يوجد سبب منطقى يحول دون أن يقول الرئيس هذا المعنى مباشرة.

أما المحطة الثانية فهى التى قال فيها «اسمعوا كلامى أنا بس»، صحيح أنه اشتكى من فوضى الإعلام ومن غياب المهنية والمعرفة فى الحديث عن أى ملف، إلا أن الرئيس كان فى يده السلطة التنفيذية والتشريعية لأكثر من عام، ومع ذلك لم يحاول أن ينظم الإعلام بقانون أو مبادرة واحدة، وأن ترديد جملة من هذا النوع ولو بحسن نية قادر على أن يقضى على فكرة النقد والنقاش العام من أساسها، وهى الضمانة الأساسية لنجاح أى نظام، فى حين أنها لا تواجه كما نرى فواصل الردح والشتائم والتجهيل المستمر، لأن الصوت الواحد لا يقلق من الشتامين والسفهاء لأنهم لا يعرفون من الأصل أن يناقشوا أحداً، فى حين أن الصوت الواحد سيقلقه وجود نقد ونقاش عام حول كل شىء من دراسة الجدوى للمشاريع الاقتصادية حتى التنمية السياسية، وهى أمور فى حال حدوثها ستكون فى صالح المسار السياسى الحالى.

أما المحطة الثالثة فهى الحديث المتكرر للرئيس عن الديمقراطية المؤجلة، وبأن موضوع الديمقراطية «لسه بدرى» أو كما قال فى حديث آخر إننا نحتاج إلى 25 عاماً لنبنى ديمقراطية فى مصر. والحقيقة أن هذه المسألة تحتاج إلى مراجعة فى المضمون والصياغة، فأولاً هناك علم اسمه التحول أو الانتقال الديمقراطى، وشهدت دول كثيرة هذه المراحل كما فى أوروبا الشرقية (حوالى 10 سنوات) وفى بعض بلدان أمريكا الجنوبية 20 عاماً، وفى بلاد أخرى فشل التحول الديمقراطى لأنه فشل فى إصلاح مؤسسات الدولة، لا هدمها، فيما عرف بالإصلاح المؤسسى وهو ما لم نقدم عليه فى مصر حتى الآن.

ليس مطلوباً أن يردد الرئيس الجملة المباركية الخالدة «نحن غير مؤهلين للديمقراطية»، إنما عليه أن يبدأ عملية تحول ديمقراطى، وأن استحقاقات هذه العملية من إصلاحات ستقوم بها الدولة فى المجال الاقتصادى والإدارى كما فى المجال السياسى لا أن نقول «لسنا مهيئين للديمقراطية»، ونتناسى استحقاقات التحول الديمقراطى فى الإصلاح.

الارتجال السياسى لم يكن فقط مجرد خطاب أو كلمات عابرة إنما هو خط عام سندفع جميعاً ثمن استمراره بأسرع مما يتصور الكثيرون.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الارتجال السياسى الارتجال السياسى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon