جون بولتون أفسد الطبخة

جون بولتون أفسد الطبخة!

جون بولتون أفسد الطبخة!

 لبنان اليوم -

جون بولتون أفسد الطبخة

بقلم : مكرم محمد أحمد

لا يزال اجتماع الرئيس الأمريكى ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون فى سنغافورة يوم 12 يونيو المقبل الحدث الأكثر توقعا واحتمالا، رغم التكهنات المتضاربة بشأن هذه القمة التى تواجه مصاعب متعددة يمكن أن تمنع انعقادها، وأغلب الظن أن تنعقد القمة فى موعدها ومكانها، لكن جون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى الجديد هو الذى سوف يدفع الثمن بعد أن اتهمته كوريا الشمالية بمحاولة تخريب انعقاد قمة سنغافورة، وأكد الكوريون الجنوبيون الذين لا يحبون جون بولتون أن المستشار الجديد للأمن القومى الأمريكى هو اللغم الحقيقى أمام انعقاد القمة وهو الذى وضع المصاعب الأخيرة أمام انعقادها، عندما اقترح أن يكون المثال الليبى هو النموذج الذى يجرى تطبيقه مع كوريا الشمالية فى مفاوضات نزع سلاحها النووي!، وأثار غضب الرئيس الكورى الشمالى الذى لم يهدأ بعد!. وحتى الأسبوع الماضى كان الرئيس الأمريكى ترامب يرى أن الرئيس الكورى الشمالى كيم شخص لطيف يمكن التعامل معه ويمكن أن يكون صديقاً شخصياً، لكن كل شيء تغيّر بعد تصريحات بولتون عن النموذج الليبى التى صورت كوريا الشمالية وكأنها جاهزة لنزع سلاحها النووي، مثلما فعل العقيد الليبى مُعمر القذافي، عندما سلم للأمريكيين طواعية أجهزة الطرد المركزي، نواة مشروعه النووي، عقب الغزو الأمريكى للعراق تجنباً لأى صدام محتمل مع الأمريكيين!، ولأن مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون صور الأمر وكأن الرئيس الكورى الشمالى يأتى إلى قمة سنغافورة مستسلماً تحت الضغوط الشديدة للرئيس الأمريكي، يعرض تسليم سلاحه النووي، جاء غضب الكوريين الشماليين هائلاً، هدد الرئيس الشمالى بإعادة النظر فى قمة سنغافورة، وألغى اجتماعاً مهماً كان قد تقرر عقده فى منطقة الحدود بين الكوريتين، يحضره خبراء من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية للنظر فى عدد من المشروعات المشتركة لتوحيد البنية الأساسية للكوريتين، وطالب الولايات المتحدة بإلغاء مناورات جوية مشتركة بين الكوريتين باعتبارها عملاً استفزازياً يُناقض جهود السلام!. والواضح أن غضب الكوريين الشماليين يعكس نوعاً من الاحتجاج على الموقف الأمريكى الذى بالغ فى تصوير ضغوط الرئيس ترامب على كوريا الشمالية وجعلها تذعن لمطالب الرئيس الأمريكي، وأن كوريا تكاد تستسلم تحت الضغوط الأمريكية، وبدا الأمر وكأن واشنطن تُكرر خطأها القديم وتقول للرئيس ترامب ما يجب أن يسمعه بدلاً من أن تنقل إليه حقائق ما يطلبه الكوريون الشماليون الذين يريدون مفاوضات مع واشنطن، تعترف بهم قوة نووية تملك قوة ردع قادرة على أن تصل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وإذا كانت كوريا الشمالية سوف تأتى إلى قمة سنغافورة فى يونيو المقبل فهى لا تأتى طلباً للاستسلام وتسليم سلاحها النووى ولكنها تأتى فى إطار عملية تفاوض تحفظ لها حقها فى أن تكون دولة نووية غير مارقة، تمتنع عن استخدام أسلحتها مثل الهند وباكستان وإسرائيل، دولاً نووية خارج إطار معاهدة حظر إنتشار الأسلحة!. ويتحدى الكوريون الشماليون الولايات المتحدة فى أن يكون قد صدر عن أى مسئول كورى شمالى ما يفيد استعداد كوريا الشمالية لتعليق برنامجها النووي، أو أن كوريا الشمالية سوف تسلم صواريخها وأسلحتها لأن مفاوضات نزع الأسلحة كما يقول مسئول كورى شمالى لابد أن تكون جزءاً من عملية تفاوض شامل شديدة التناغم يحدد إطارها إلتزامات متبادلة تضمن إستفادة كل الأطراف على نحو متكافئ، وبالرغم من أن الرئيس الأمريكى ترامب هدد كوريا الشمالية بسوء المنقلب والمصير إذا لم تمتثل لضغوط الولايات المتحدة وتقبل بإخلاء الخليج الكورى من الأسلحة النووية، فإن كوريا الشمالية تفضل تعليق الجرس فى رقبة مستشار الأمن القومى جون بولتون وتتهمه بالعنصرية وضيق الأفق وأنه مجرد داعية حرب بسيط الفهم، ومهما تكن آراؤه فسوف يتبع فى النهاية رؤى سيده فى البيت الأبيض! الذى لم يتورع عن إعلان خطأ مستشاره للأمن القومى عندما أعلن أن حالة كوريا الشمالية تتطابق مع المثال الليبي، ويحرص البيت الأبيض على تأكيد رفضه المثال الليبي، وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض أننا لم نتحدث أبداً عن المثال الليبى لأنه غير وارد بالمرة ونحن نتحدث عن كوريا الشمالية فى محاولة لتهدئة غضب الرئيس الكورى كيم جونج أون.

والواضح حتى الآن، أنه لا تزال هناك فرصة فى أن تنعقد قمة سنغافورة فى موعدها ومكانها، وإن كانت موجة التفاؤل التى أحاطت بانعقاد هذه القمة قد خفتت كثيراً لأن قمة سنغافورة تواجه بالفعل أسئلة عويصة وصعبة فضلاً عن التقلب الشديد فى مواقف الرئيسين.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جون بولتون أفسد الطبخة جون بولتون أفسد الطبخة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon