إجماع عربى على رفض صفقة القرن

إجماع عربى على رفض "صفقة القرن"

إجماع عربى على رفض "صفقة القرن"

 لبنان اليوم -

إجماع عربى على رفض صفقة القرن

بقلم : مكرم محمد أحمد

حسناً أن توافق كل العرب، مصر والسعودية والأردن وفلسطين على أن أى خطة لسلام الشرق الأوسط تتجاهل حق الفلسطينيين الواضح فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جوار إسرائيل فى أمن وسلام، عاصمتها القدس الشرقية هى خطة فاشلة، وأن أى مشروع يتجاهل هذين الشرطين الأساسيين لا يمكن قبوله مهما يكن مصدره، وهذا ما عبر عنه بوضوح قاطع العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى والملك الأردنى عبدالله بن الحسين ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومن ثم فإن ما سُمى «صفقة القرن» التى يروج لها كوشنير زوج ابنة الرئيس ترامب، وجرينبلات ممثل الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط لا محل لها من الإعراب، يرفضها كل القادة العرب لأنها تسقط حق الفلسطينيين فى أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، وكما كان العاهل السعودى والرئيس المصرى واضحين فى رفضهما المشروع الأمريكى كان العاهل الأردنى واضحاً فى تحذيراته للإدارة الأمريكية من أن «صفقة القرن» يراها الشارع العربى على حقيقتها باعتبارها انحيازاً خالصاً لإسرائيل سوف تؤدى إلى المزيد من عدم استقرار الشرق الأوسط، وأن العاهل الأردنى مضطراً لإدانتها بشدة، كما أدان نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس واعتبار القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية.

وكما أكد أرون ميلر أحد الخبراء الأمريكيين القلائل الذين شاركوا فى معظم المفاوضات الإمريكية حول القضية الفلسطينية لصحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة هى التى خدعت نفسها، عندما أساءت تفسير الموقف السعودى، وتوهمت أن توافق الموقفين السعودى والإسرائيلى على إدانة تمدد النفوذ الإيرانى فى الشرق الأوسط يعنى أن السعودية يمكن أن تدعم صفقة القرن وخطط الرئيس ترامب لإسقاط حق الفلسطينيين فى أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم الفلسطينية، وإزاء هذا الموقف القاطع الذى التزم به كل القادة العرب بقوة وهدوء أصبحت المهمة الأساسية الآن توحيد الصف الفلسطينى، وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتصحيح العلاقات بين فتح وحماس، وتهيئة الفرصة لتهدئة الوضع فى قطاع غزة بما يضمن أن تكون الأولوية المطلقة لتوحيد الصف الفلسطينى وإنهاء انقسام غزة عن الضفة الغربية، والحفاظ على وقف إطلاق النار فى القطاع ومنع كل صور العنف بما فى ذلك إطلاق البالونات الحارقة. فى إطار هذه الأولويات الجديدة نجحت مصر فى منع الإسرائيليين من اجتياح إسرائيلى جديد لقطاع غزة وتثبيت وقف إطلاق النار والإبقاء على معبر رفح مفتوحاً كونه المعبر الوحيد إلى العالم الخارجى، كما أكد الرئيس عبدالفتاح أن من ثوابت سياسات مصر الخارجية أن ترفض مصر أى تحركات يرفضها الشعب الفلسطينى وتقبل فقط بما يراه الفلسطينيون حقاً ثابتاً لهم، وكان وفد من منظمة فتح يرأسه عزام الأحمد قد وصل أمس الأول إلى القاهرة يحمل رد فتح على ورقة مصرية تتعلق بأهمية توحيد الموقف الفلسطينى، ويؤكد رد فتح موافقة السلطة الفلسطينية ممثلة فى الرئيس محمود عباس على أن ترفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة ويعود وزراء السلطة الفلسطينية إلى القطاع، والتفاوض مع حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومشاركة حماس فى اجتماعات منظمة التحرير ودمج حماس فى مكاتب السلطة الفلسطينية فى القطاع. وبالطبع تعرف مصر جيداً ومن واقع خبرتها أن الطريق طويل تعترضه مصاعب عديدة، وأن الأمر يتطلب المزيد من الإصرار على النجاح ودعم الحوار البناء بين فتح وحماس والتصميم المشترك على إنهاء القطيعة الجغرافية والأيديولوجية بين الضفة والقطاع، وإعطاء الأولوية المطلقة لوحدة الصف الفلسطينى، وتمارس المخابرات المصرية مسئولياتها كطرف أساسى فى تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية انطلاقاً من أن إعادة توحيد الضفة والقطاع، واستمرار جهود المصالحة الفلسطينية أمران أساسيان يخدمان أهداف مصر الأمنية فى شبه جزيرة سيناء، ويحققان مصالح الشعب الفلسطينى الذى يتوافر له الآن توافق عربى مهم على قبول كل ما يقبله الشعب الفلسطينى فى إطار سلام شامل يستمد عناصره الأساسية من المبادرة العربية التى وافق العرب عليها فى قمة بيروت، وأول شروطها قيام دولة فلسطينية على الأرض التى تم احتلالها عام 1976 عاصمتها القدس الشرقية.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إجماع عربى على رفض صفقة القرن إجماع عربى على رفض صفقة القرن



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:45 2013 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شواطيء مصر آمنة ولا تخوف من غرق الدلتا

GMT 18:04 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

استنفار عسكري إسرائيلي على الجبهتين السورية واللبنانية

GMT 19:19 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

أفضل الوجهات الشاطئية الرخيصة حول العالم

GMT 18:14 2023 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل علب ظلال عيون لخريف 2023 وطريقة تطبيق مكياج خريفي ناعم

GMT 07:24 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

غفران تعلن مشاركتها في "الاختيار 2" رمضان 2021

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 18:05 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

مسلحون يخطفون قسا و11 مصليا من كنيسة في نيجيريا

GMT 19:25 2025 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة 'الفا' تعلن عن تأثر خدمات الانترنت بعطل أوجيرو في صور

GMT 18:12 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

كندا تعلن نتطلع للعمل مع الرئيس بايدن لمواجهة التحديات

GMT 10:43 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

وليد العوض يعلق على تأجيل إعلان صفقة القرن

GMT 15:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

السنغالي جايا يستعد لبدء المهمة مع نادي الصفاء اللبناني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon