روعة التسامح

روعة التسامح!

روعة التسامح!

 لبنان اليوم -

روعة التسامح

د.أسامة الغزالي حرب

أطلب منك- أيها القارئ العزيز- أن تسعى لأن تستمتع بالمشهد الرائع لكورال أطفال كندا الذين يغنون أنشودة «طلع البدر علينا» التى يروى أن أهل «المدينة» أنشدوها عند استقبالهم للرسول محمد (ص) مهاجرا إليهم من مكة سنة 622 ميلادية. ولن أدخل فى اختلافات علماء الحديث والسيرة النبوية حول توقيت ومكان إنشادها، فالثابت أنها ـ لبساطة كلماتها، وصدق معانيها، وجمال لحنها- كانت حاضرة فى أهم الأعمال الفنية التى عالجت فترة النبوة، مثل فيلم «الرسالة»، كما غناها مطربون كثيرون على رأسهم أم كلثوم، فضلا عن استعمال اللحن فى أعمال موسيقية كثيرة. أعود إلى كندا لأعترف بأن عينى قد اغرورقت بالدموع وأنا أتابع الطريقة التى استقبل بها رئيس وزراء كندا الشاب، جاستين ترودو، أول مجموعة من اللاجئين السوريين وصلت بالطائرة إلى بلاده، حيث اخذ يوزع بنفسه معاطف الشتاء عليهم، وأعاد إلى ذهنى المشهد الرائع للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهى تستقبل بنفسها أول مجموعة من اللاجئين السوريين فى محطة القطار فى برلين، ترحب بهم وتعتذر عن أى تقصير فى تلبية مطالبهم المشروعة، واستحقت عن جدارة أن تختارها مجلة «تايم» الأمريكية شخصية عام 2015. غير أن كندا زادت على ألمانيا بذلك الترحيب الفنى العاطفى الرائع! فهؤلاء الأطفال الذين كانوا ينشدون «طلع البدر علينا»، بكلماته العربية، ربما كان بعضا منهم ذا أصول عربية أو إسلامية، ولكن أكثرهم بالطبع من أصول أخرى متنوعة، وأغلبهم بالتأكيد مسيحيون ويهود وربما من أديان أخري، ولكن ربطت بينهم جميعا فضائل التسامح، والتعايش وقبول الآخر، واحترام التعددية الثقافية كمبدأ أخلاقى وسياسى صارم لا يحتمل التردد أو المراجعة. إنه درس لاولئك الذين يدعون الحديث باسم الاسلام والمسلمين، من داعش وأشباهها، الذين شوهوا الإسلام كما لم يشوهه أى عدو أو خصم له. ما أحوجنا لأن نتواضع ونتعلم ونعترف بقصور فادح فى الخطاب الدينى الإسلامى يحتاج إلى مراجعة حقيقية وجادة. ارجوك...استمع وشاهد أطفال كندا وهم ينشدون «طلع البدر علينا»!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روعة التسامح روعة التسامح



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:11 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

مكياج عرايس خليجي ثقيل بملامح وإطلالة فاخرة ومميزة

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon