الإعلام  والإرهاب

الإعلام .. والإرهاب!

الإعلام .. والإرهاب!

 لبنان اليوم -

الإعلام  والإرهاب

د. وحيد عبدالمجيد

تشتد الحاجة فى لحظات التوتر والانفعال، فى ظل الخوف على الوطن من أخطار كبيرة تهدده، إلى شئ من العقل والحكمة والتفكير بشكل بارد فى أجواء بالغة السخونة، وخاضعة لتسخين مستمر.

وعندما نفكر على هذا النحو، نجد أن إقامة دولة القانون أكثر جدوى وفاعلية فى مواجهة الإرهاب من إصدار قانون لا يستقيم فى مثل هذه الدولة. ولذلك ينبغى إعادة التفكير فى الصيغة الحالية لقانون مكافحة الإرهاب من زاوية فاعليته فى تحقيق هدفه, وآثاره السلبية على دور الإعلام وليس فقط حريته، وعلى حقوق أساسية يكفلها الدستور.

فلم يؤد تغليظ العقوبات إلى تحقيق الهدف منه فى مواجهة انتشار المخدرات، ولا فى حل مشكلة الدور، وغيرهما. وإذا كانت أخطر الجرائم الإرهابية يقوم بها انتحاريون أو من هم مستعدون لموت يظنونه استشهاداً، فالمنطقى أن تكون فاعلية تغليظ العقوبات فى مواجهتهم أقل من تجار المخدرات ومخالفى قانون المرور. وقل مثل ذلك عن تعديل الإجراءات المتبعة فى محاكمتهم، وتقصير أمدها.

ولذلك تبدو أضرار قانون مكافحة الإرهاب أكثر من أى مزايا أو فوائد تترتب عليه حين نوازن بين ما له وما عليه بمعيار فاعليته فى تحقيق الهدف منه قبل أى شئ آخر. وإذا أضفنا إلى ذلك ضرره فيما يتعلق بدور الإعلام فى عصر أصبحت وسائل الاتصال فيه إحدى أهم دوافع التقدم، تصبح مراجعته أكثر ضرورة.

فالقيود التى يفرضها على الإعلام فى عدد من مواده بالمخالفة للدستور، تُلحق ضرراً بالغاً به, وتحول دون تطوره بشكل طبيعى بما فى ذلك تصحيح أخطائه التى لا يمكن إنكارها من خلال الممارسة والتفاعل. فالإعلام المقيد المرفوع عليه سيف الحبس يتخلف ولا يتقدم، وتتراكم الأخطاء فيه تحت السطح فلا تظهر لتصحيحها. ويدفع المجتمع كله ثمناً فادحاً لذلك يشمل، ضمن ما يتضمنه، افتقاد دور الإعلام فى مواجهة الإرهاب.

فليس معقولاً أن يكون الحبس لمدة لا تقل عن سنتين عقوبة منطقية على نشر خبر خاطئ أو يخالف البيانات الرسمية عن أى عملية إرهابية.

وليس هناك ما يدعو إلى إلزام الإعلام بالبيانات الرسمية إلا فيما يتعلق بأخبار القوات المسلحة والمخابرات. وهذا موجود بالفعل، ومصحوباً بعقوباته، فى قوانين أخرى.

ولذلك ليتنا نحتكم إلى ـ ونعدَّل هذا ـ القانون الذى يثير فتنة وطنية لا مبرر لها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام  والإرهاب الإعلام  والإرهاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:45 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

التصرف بطريقة عشوائية لن يكون سهلاً

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 11:27 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 08:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon