فشلنا في التشريع

فشلنا في التشريع

فشلنا في التشريع

 لبنان اليوم -

فشلنا في التشريع

د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى أشكال التعبير عن المشكلة التشريعية المزمنة فى مصر. وليس تضخم عدد القوانين واللوائح وتعارض بعضها مع بعض آخر والتكرار فيها إلا بعض هذه الأشكال الأكثر ظهوراً. ورغم وضوح المشكلة، وكثرة الشكاوى منها خلال العقدين الأخيرين بصفة خاصة، فهى مستمرة بل آخذة فى التفاقم.

وعندما يعترض مجلس الدولة على مشروع لتعديل أحد القوانين ويبدى ملاحظات جوهرية على مشروع للائحة تنفيذية لقانون آخر خلال أيام قليلة، فهذا مؤشر واحد من بين دلائل متزايدة على حجم مشكلة التشريع وما تنطوى عليه من إخفاق لا يليق ببلد ذى تاريخ فى هذا المجال.

فقد اعترض مجلس الدولة على مشروع لتعديل قانون تنظيم الجامعات يطلق أيدى رؤسائها فى التعامل مع أعضاء هيئات التدريس، وبينهم أساتذة أجلاء، كما لو أنهم موظفون زهورات فى أحد الدواوين العامة البيروقراطية، ويجيز فصلهم بلا ضوابط ولا قواعد.

كما أبدى المجلس، الذى نحمد الله على دوره وندعو أن يحفظه حصناً للمشروعية، ملاحظات ثاقبة على مشروع اللائحة التنفيذية لقانون مباشرة الحقوق السياسية. فقد وجد أن الكثير من نصوص هذه اللائحة ليس إلا تكراراً لمواد القانون نفسه، وأنها تفتقد ما ينبغى أن تصدُر من أجله على وجه التحديد وهو الأحكام التفصيلية، الأمر الذى يثير سؤالاً عن جدوى إصدارها على هذا النحو.

وينبغى أن نصارح أنفسنا بأن عقود الركود والتجريف خلفت تركة ثقيلة على كل صعيد، حتى فى هذا المجال الذى تميزت فيه مصر إلى حد أن بعض إسهامات مشرَّعيها فى مجال القانون المدنى مثلاً فى أربعينات القرن الماضى لقيت أصداء عالمية.

كما أن توسع الاتجاه إلى تفصيل قوانين على مقاسات السلطة ترك أثراً فادحاً فى مستوى العمل التشريعى وحرفيته. وهذا فضلاً عن استسهال مخالفة الدستور أو الالتفاف عليه.

ولما كان انتخاب مجلس نواب يضم عدداً كبيراً من الأعضاء القادرين على الارتفاع بمستوى التشريع هو الخطوة الأولى باتجاه معالجة هذه المشكلة، فمن الضرورى تعديل النظام الذى ستُجرى على أساسه الانتخابات التى لا يعرف أحد موعداً لها حتى الآن. فإذا بقى هذا النظام، سنبدد فرصة للشروع فى معالجة مشكلة مازلنا نستهين بتداعياتها الخطيرة التى تتجاوز الإطار التشريعى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلنا في التشريع فشلنا في التشريع



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon