حضارة الرجل الهمجى

حضارة الرجل الهمجى!

حضارة الرجل الهمجى!

 لبنان اليوم -

حضارة الرجل الهمجى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كان تمدينُ بلاد وشعوب وُصفت بأنها بدائية أحد أهم الشعارات التى استخدمها أوروبيون غُزاة خلال المرحلة الاستعمارية. زعموا أنهم يحملون حضارة الرجل الأبيض، وأن الاستعمار ليس إلا عبئًا لابد أن يقوم به من أجل نشر الحضارة والعلوم والمعارف. وادعوا أن من أخضعوهم ونهبوا ثروات بلادهم، أو سعوا للقضاء عليهم حين قاوموا فيما كان يُسمى «العالم الجديد»، يفتقرون إلى أدنى استعداٍد لتطوير موارد الأراضى التى يعيشون فيها، ولا يعرفون لها قيمةً وإلا كانوا قد اهتموا بها.

وبُنى على هذه المزاعم أنه لا مغبة فى أخذ هذه الأراضى بدون قبولهم أو رغمًا عنهم، لأن هذه هى السبيل الوحيد لترقيتهم وتمدينهم ونقلهم إلى حياةٍ حضارية، وانتشالهم من ركودهم الطويل وانغماسهم فى خرافات وأساطير، وتحرير عقولهم التى أغلقوها، فصاروا معزولين عما كان يحدثً فى العالم.

هكذا حاول من احتكروا الحضارة والتحضر إضفاء شرعيةٍ أخلاقية على الاستعباد والاستعمار. وكان هذا أحد أُسس ما أُطلق عليها حضارة الرجل الأبيض، التى ظل كُثُر فى العالم مخدوعين بها رغم انكشاف حقيقتها. فليست مساندةُ الإجرام الصهيونى المهول فى قطاع غزة المرة الأولى التى تُكشف فيها حقيقةُ هذه الحضارة.

لكن حقيقتها لم تكن واضحةً كل هذا الوضوح. غطت إنجازاتُها أحيانًا بشاعة الأساس الاستعمارى الذى قامت عليه، وعادلت مساوئها فى أحيان أخرى. وأسهم فى ذلك تصديق كُثُر فى العالم الزعم بأن المبادئ المُنيرة التى انتشرت منذ القرن الثامن عشر هى غريبةُ أصلاً ومنشأ، وما هى فى الواقع إلا محصلةُ تراكمٍ عبر التاريخ كان للحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات أدوار متفاوتة فيه، ونتيجةُ نضالٍ شاركت فيه أكثر الشعوب سعيًا للتحرر من قيود شتى.

غير أن ما يحدثُ فى قطاع غزة لابد أن يزيل ما بقى من غشاوة على أبصار وبصائر من صدَّقوا مزاعم من يُهيمنون على البلدان الغربية، وراهنوا على شرفاء كُثُر فيها يقفون مع الحق، ولكنهم عاجزون حتى الآن عن كسر تحالفات السياسة والمال التى تهيمن على بلادهم وتُخّربُ العالم، وتُكرس خواءً حضاريًا نبقى معه غدًا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضارة الرجل الهمجى حضارة الرجل الهمجى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon