الثوران الأبيض والأسود

الثوران الأبيض والأسود

الثوران الأبيض والأسود

 لبنان اليوم -

الثوران الأبيض والأسود

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

أُكِل الثور الأبيض يوم أُكِل الثور الأسود. حكمة من حكم الزمان يقل، وربما يندر, من يذكرها حين يكون حضورها ضروريًا. حكمة تفيد أن الصمت أو الصوت الخافت فى الاعتراض على جرائم يرتكبها طغاه متجبرون لا يؤدى إلى اتقاء شرورهم. حكمة يحث معناها على مقاومة الطغيان والظلم اللذين يتعرض لهما آخرون لكيلا يحل الدور على الصامتين أو الخافتة أصواتهم فلا تكاد تُسمع، وعلى من اكتفوا بمصمصة شفاههم.

حكمة تقول إنك تخطئ إذا اعتبرت نفسك آمنًا مادام الظلم والطغيان يمارسان بعيدًا عنك. قد يكون بُعدهما هذا مؤقتًا، وقد يأتى دورك غدًا إن اخترت الصمت أو خفت صوتك حين استُهدف غيرك اليوم.

هذا بعض ما يمكن قوله عن تعامل المجتمع الدولى مع الجرائم التى ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلى ومازالت، فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، كما مع الانتهاكات الأمريكية السافرة للقانون الدولى، وآخرها حتى الآن الاعتداء على فنزويلا وخطف رئيسها، والتهديد بالسيطرة على جزيرة جرينلاند الدنماركية وضمها إلى الولايات المتحدة.

ردود أفعال المجتمع الدولى ضعيفة وفاترة. ليس فيها ما يدل على إدراك دول كبرى حكمة الثور الأبيض الذى أُكل يوم أُكل الثور الأسود، بل قد تغرى الولايات المتحدة بمواصلة انتهاكاتها والتوسع فيها دون رادع فى الوقت الذى تزداد فيه نشوة الإدارة الحالية فيها بسبب فائض القوة لديها، على نحو يدفعها إلى ممارسات تتسم بغطرسة تتواضع إلى جوهرها تلك التى حذر منها السياسى الأمريكى النادر مثله وليم فولبرايت فى كتابه «غطرسة القوة» الصادر فى ستينيات القرن الماضى.

ورغم أن الإدارة الأمريكية تنتهك القانون الدولى فى أنحاء مختلفة من العالم، فهى تُركز فى الوقت الراهن على نصف الكرة الغربى الذى أعطته أولوية متقدمة فى استراتيجية الأمن القومى التى أصدرتها فى آخر نوفمبر الماضى.

فنزويلا وجرينلاند شاهدتان على ذلك. أما فى الشرق فمازالت فلسطين وإيران الهدفين الأساسيين للانتهاكات الأمريكية التى يُرجح أن تتوسع أكثر مادام ضحاياها المحتملون فى المستقبل يجهلون حكمة الثورين الأسود والأبيض.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثوران الأبيض والأسود الثوران الأبيض والأسود



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon