رئاسة إمبراطورية

رئاسة إمبراطورية

رئاسة إمبراطورية

 لبنان اليوم -

رئاسة إمبراطورية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لرئيس الدولة، كما لأى موظف عام، صلاحيات محددة فى النظام الديمقراطى، أو الذى يُدعى أنه كذلك. يقوم هذا النظام نظريًا على توازن بين السلطات ومن يتولونها لضمان عمل المؤسسات بطريقة تحقق المصالح العامة. يتعرض هذا التوازن أحيانًا لاختلالات, ولكنه يستطيع تجاوزها أو هذا هو المفترض. لكن الوضع الآن مختلف فى بعض الدول الغربية . ويبلغ هذا الاختلاف مستوى غير مسبوق عندما يتصرف رئيس دولة ديمقراطية كما لو أنه امبراطور. تراه يتجاوز المؤسسات الديمقراطية، ولا يعبأ بها، ويهاجم وسائل إعلام لا يعجبه محتوى ما تقدمه، وينفرد باتخاذ القرار حتى فى أمور يفرض الدستور عليه أن يعود فيها إلى مؤسسة أو أخرى. كما يُهمِش البرلمان ويتعالى عليه وينتهك الدستور فى ممارسات لم يكن متصورًا أن تحدث فى دولة ديمقراطية عريقة. تنطوى هذه الممارسات على طابع امبراطورى مبطن وليس صريحًا بخلاف ما حدث فى بداية التطور الديمقراطى فى الغرب حين تحولت نظم ديمقراطية إلى امبراطورية بشكل كامل. فعندما أراد نابليون بونابرت مثلاً التصرف كحاكم مطلق قام بتحويل النظام الديمقراطى إلى امبراطورى، وأعلن نفسه امبراطورًا عام 1804، وحصل على هذا اللقب فى اجتماع عقده مجلس الشيوخ فى مايو من ذلك العام. وتضمن قرار هذا المجلس مبدأ الامبراطورية الوراثية، وجاء فيه: «إنه لمشهد رائع أن تختار الأمة لنفسها المؤسسات الأكثر ملاءمة لمجدها»!!

وتكرر ذلك المشهد ولكن بشكل مختلف عام 1852 عندما أعاد لويس بونابرت إنتاج ما فعله عمه عام 1804 وأعلن نفسه امبراطورًا. ولكنه حصل على لقب الامبراطور فى استفتاء عام أُجرى فى نوفمبر 1852 على وثيقة نصت على استعادة الامبراطورية التى أسسها نابليون بونابرت عام 1804 بدعوى تحقيق العدالة والسلام الدائم. والمهم أن فرنسا كانت دولة ديمقراطية فى المرتين اللتين تحول نظام الحكم فيهما إلى امبراطورى.

وبعد ما يقرب من قرنين يحدث مثل هذا التحول فعليًا فى دول ديمقراطية غربية دون تغيير نظام الحكم فيها عندما يتصرف الرئيس كما لو أنه امبراطور. أفلا يعنى هذا أننا إزاء ما يمكن أن نسميها رئاسة امبراطورية؟.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئاسة إمبراطورية رئاسة إمبراطورية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon