هل للظلم فوائد

هل للظلم فوائد؟

هل للظلم فوائد؟

 لبنان اليوم -

هل للظلم فوائد

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يشغل الجدل حول دولة القانون مساحة معتبرة فى النقاش العام حول النظم السياسية فى العصر الحديث. يرى البعض أن دولة القانون توجد فى النظام الديمقراطى دون غيره، فيما يعتقد آخرون أنها توجد فى نظم مختلفة. وهناك أيضًا من ذهبوا إلى أنها لا توجد أصلاً مثل المفكر الفرنسى المعروف فولتير. وقد عبر فولتير عن رأيه هذا فى كتابه «القاموس الفلسفي» الذى نُشر عام 1764. كان فولتير فى السبعين من عمره عندما أُصدر ذلك الكتاب الذى كتبه بطريقة الحوار بين شخصين أحدهما عالم بموضوع معين والثانى جاهل به ولكنه يملك حسًا سليمًا يُمكَّنه من الحكم على الأمور.

ويأخذ الحوار صورة سؤال من أحدهما وجواب من الثاني. ويسهل بالتالى فهم أن هذا الجواب يعبر عن رأى فولتير أو فكره. وفى الحوار عن دولة القانون سأل أحد المتحاورين الثانى عن أفضل دولة فأجاب بما معناه أنها الدولة التى لا يُطاع فيها شيء سوى القانون، فيرد الأول قائلاً إن هذه الدولة قد لا يكون لها وجود فى الواقع.

وعندما نعود إلى سيرة حياة فولتير ربما نستنتج أن رأيه هذا تأثر بتجربة مُرة عاشها حين كان شابًا فى نهاية العقد الثالث من عمره. فقد اختلف مع شاب آخر ينتمى إلى عائلة أرستقراطية. لا نعرف الكثير عن تفاصيل ذلك الخلاف الذى تحول إلى مشاجرة. ولكننا نعرف أن فولتير أُحيل على القضاء الذى قضى بحبسه فى سجن الباستيل دون محاكمة عادلة. ولم تكتف العائلة الأرستقراطية بذلك الحكم بل سعت لدى بلاط الملك لويس الرابع عشر لنفيه إلى إنجلترا.

ويبدو أن تلك التجربة ظلت مؤثرة فى تفكير فولتير لعقود على النحو الذى نتبينه من كتابه «القاموس السياسي». ودلالة ذلك أن أثر الظلم لا يزول بسهولة حتى إذا أدى إلى نتيجة إيجابية بالنسبة إلى المظلوم. فقد استفاد فولتير من الفترة التى نُفى فيها إلى إنجلترا أيمَّا استفادة، إذ تعلم فيها الكثير مما جعله مفكرًا لا يُشق له غبار فى زمنه. ولكن الفائدة التى جناها فولتير من الظلم تظل استثناءً غير قابل للتعميم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل للظلم فوائد هل للظلم فوائد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon