بلدنا الرحيب

بلدنا الرحيب؟

بلدنا الرحيب؟

 لبنان اليوم -

بلدنا الرحيب

د. وحيد عبدالمجيد

يثير دور المثقف فى المجتمع وقضاياه جدلاً لا نهاية له منذ بداية العصر الحديث. وكثيراً ما يبدو هذا الجدل مرتبكاً مثله مثل المعنى المقصود بالمثقف نفسه.

 فمن هو المثقف؟ هذا سؤال تختلف الإجابة عنه بمقدار تعدد مداخل الاقتراب منه، مثلما تتنوع الصفات التى يعبر كل منها عن فهم مختلف لدور المثقف وموقفه وموقعه، أو عن حال هذا المثقف، ومن بينها الملتزم والثورى والعضوى والطليعى فى جانب، والساكن والتابع أو الدائر فى فلك الحكم والانتهازى و»المبرراتى» فى جانب آخر.

ويأخذ هذا الجدل مناحى عدة تختلف من منطقة إلى أخرى فى العالم، ومن بلد إلى بلد، ومن مرحلة إلى غيرها. ويثير الانتباه الآن الجدل الدائر حول موقع المثقف، وليس فقط دوره فى مراحل الاضطراب الكبرى، بمناسبة حالة سوريا التى تحولت ثورتها الواعدة المعبرة عن آلام شعب طال عذابه وآماله فى المستقبل إلى حرب أهلية ضارية.

فثمة جدل متزايد حول الموقع الذى ينبغى أن يكون فيه المثقف الثورى أو المؤمن بالثورة أو المتعاطف معها إيجابيا وليس سلبياً فى مثل هذه الحالة. فهل يغادر بلده (سوريا) ليمارس دوره الذى قد لا يستطيع أن يؤديه تحت الحصار والقصف فى الداخل، أم أن عليه البقاء مع شعبه فى قلب النار تحت أى ظرف؟

وقد تجدد هذا الجدل مع عرض فيلم «بلدنا الرحيب»، الذى أعده الفنانان محمد الأتاسى وزياد حمصى عن رحلة المثقف الليبرالى الكبير (الشيوعى سابقاً) ياسين الحاج صالح من مدينة دوما شرق دمشق إلى الخارج.

شاهدت هذا الفيلم خلال زيارة قريبة إلى بيروت، وانفعلت معه وبه. قدم صانعاه صورة شاملة لوضع مؤلم عمره نحو ثلاث سنوات تقريباً، منذ أن بدأت «عسكرة» ثورة سلمية رائعة نتيجة وحشية القمع الذى مارسه نظام ثبت أنه الأشد بشاعة فى تاريخ الحرب الحديث، وأن نظامى صدام حسين ومعمر القذافى كانا «رحيمين» مقارنة به.

ورغم أهمية هذا التوثيق وضرورته، لم يسهم الفيلم فى الإجابة عن السؤال عن موقع المثقف السورى، وهل يبقى تحت النار فى بلده حتى إذا تعذر عليه أن يؤدى دوره، أم يغادر سعياً إلى مواصلة هذا الدور من الخارج، وما الظروف التى تفرض عليه أن يبقى كما فعل بعض المثقفين السوريين بالفعل منهم المناضلة الحقوقية النبيلة سميرة الخليل زوجة ياسين صالح نفسه، وعند أى مستوى من الحصار والقصف يجوز له، وربما يتوجب عليه، أن يغادر، وهل يرتبط ذلك بطبيعة الدور الذى يؤديه كل مثقف؟

لم يقدم الفيلم ما يفيد فى الإجابة، بل أضاع فرصة مهمة فى هذا المجال أن ياسين الحاج صالح بقى نحو عامين داخل سوريا تحت الحصار والقصف قبل أن يغادر. ولكن غاب عن صانعى الفيلم إجراء المقارنة الضرورية بين دوره حين كان فى الداخل وما طرأ عليه من تغير بعد أن غادر.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلدنا الرحيب بلدنا الرحيب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon