محنة معهد البحوث العربية

محنة معهد البحوث العربية

محنة معهد البحوث العربية

 لبنان اليوم -

محنة معهد البحوث العربية

د. وحيد عبدالمجيد

عندما تشتد العواصف فتهدد كيانات بلاد عربية بكاملها، قد لا يلتفت أحد إلى أخطار تهدد قلاعا علمية أيضاً. ربما تبدو هذه التهديدات صغيرة أو هامشية لدى من يفزعهم تمدد الحروب الأهلية فى المنطقة وتمزق عدد متزايد من بلادها. فعندما تتدحرج كرة لهب كبيرة، قد يبدو ما عداها وكأنه عود ثقاب صغير رغم أن ما يشعله هذا العود ويأتى عليه انما هو صرح من صروح العلم والعقل اللذين تشتد الحاجة إليهما فى مرحلة عربية بالغة الصعوبة.

فأما الصرح الذى يُراد إضرام النار فيه فهو معهد البحوث والدراسات العربية الذى أكمل فى العالم الماضى عامه الستين فى خدمة العلم والمعرفة منذ أن صدر قرار تأسيسه من مجلس جامعة الدول العربية عام 1952. تحول ذلك المعهد إلى مؤسسة جامعية كبيرة ناجحة قامت، وتقوم، بدور أهم مما تؤديه معظم الجامعات فى كثير من البلاد العربية. درس فيه عشرات الآلاف من الطلاب من مختلف هذه البلاد العلوم الإنسانية الأساسية كلها بتكلفة رمزية، وأنتج كتباً يدخل عدد كبير منها ضمن الإنتاج العلمى المتميز، فضلاً عن مئات من رسائل الماجستير والدكتوراه وبحوث التخرج.

ولا تقتصر أهمية هذا المعهد على قيمته العلمية والمعرفية، بل تشمل طابعه العروبى حيث يلتقى فيه طلاب من مختلف بلاد الأمة ويتعاونون ويتواصلون ويصبحون بعد تخرجهم بمثابة جسور بين هذه البلاد. وأخذت أهمية هذا الدور تزداد بمقدار ما كانت قنوات التواصل بين شعوب العرب تقل وتضيق.

وبدلاً من دعم هذا المعهد معنوياً وأدبياً، لأنه لا يحتاج دعماً مادياً، إذ يعتمد على الذات ولا يُكلف الجامعة العربية شيئاً، أو تركه يعمل وينجز ويواصل رسالته، إذ بمن لا يُقَّدرون قيمته يتخذون إجراءات تعسفية خطيرة تهدد بتقويضه، ويتدخلون فى إدارته بلا علم أو معرفة أو حتى إلمام بأوضاعه، سواء لسوء فهم وتدبير أو لسوء قصد ونية.

فهل هو قُدر علينا أن نترك الأعمال الناجحة نهباً للتخريب الذى يبدأ عادة باضطهاد من يديرون هذه الأعمال وإرهابهم؟

ليست هذه إلا بعض الأسئلة التى تثيرها محنة المعهد، الذى نناشد د. نبيل العربى الأمين العام للجامعة التدخل لحمايته0 ونتوقع ألاَّ يتردد فى ذلك ليس فقط بحكم مسئوليته, ولكن أيضاً لأنه من رجال العلم الذين يقدَّرون قيمته ويعرفون جيداً أن تغييبه هو أحد أهم أسباب محنة أمتنا كلها الآن.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة معهد البحوث العربية محنة معهد البحوث العربية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon