شركة خايبة ودولة «ضعيفة»

شركة خايبة.. ودولة «ضعيفة»!!

شركة خايبة.. ودولة «ضعيفة»!!

 لبنان اليوم -

شركة خايبة ودولة «ضعيفة»

محمود مسلم

ما يحدث فى بعض الجامعات يمكن تسميته بالعبث أو المصيبة أو الكارثة التى يمكن أن تُضَم لموسوعة «جينيس»، حيث تتنازل دولة عريقة بأجهزة أمنها ودولتها العميقة -أو العبيطة- عن دورها فى حماية منشآت عامة وأرواح مواطنيها، إلى شركة خاصة للأمن، لتواجه ما يعرفه الجميع عن تورط التنظيم الدولى للإخوان ومخابرات تركيا وأموال قطر وطلاب الإخوان وعملائهم مثل حزب مصر القوية وحركة 6 أبريل. كل عام تثبت الحكومة فشلها فى إدارة ملف الجامعات، ولو كان هناك برلمان لقرر مساءلتها وعزلها بتهمة عدم الكفاءة فى إدارة الأزمة، فالحكومة التى حددت ميعاد دخول الجامعات ثم أجلته، قررت إسناد المسئولية لشركة «فالكون» قبل بدء الدراسة بساعات، ومنحت الشركة مسئولية أمن 14 جامعة مرة واحدة، رغم أنها لا تملك خبرة فى هذا المجال، والمؤكد أن «فالكون» لم تكن تملك أسطولاً من البشر الكفء المدرب، ولا تعرف جغرافيا وحدود الجامعات، ولا يعلم أحد طبيعة دورهم، بدليل «الخناقة» التى نشبت بين أفرادهم والأمن الإدارى بجامعة القاهرة.

أعرف أستاذاً أقسم لى أنه «تشهَّد» بعد خروجه من الجامعة أمس.. كما نقلت الصحف بكاء أفراد من «فالكون» من هول ما حدث معهم، واختفت التصريحات النارية لرئيس الحكومة ووزيره للتعليم العالى ورؤساء الجامعات.. وترك الجميع «فالكون» فى المواجهة، مع العلم أن الشركة أعلنت عدم وجود أسلحة من أى نوع مع أفرادها، بينما الطلاب يحملون المولوتوف والشماريخ والسلاح الأبيض.. والحكومة إما صامتة تتفرج عن بُعد، أو تطلق التصريحات العنترية، وما زالت تبحث تعديل لائحة الطلاب، وكأن العام الدراسى ظهر فجأة.

تدفع الدولة ثمن أخطاء تراكمت، بدأت بسوء اختيار د.سيد عبدالخالق وزير التعليم العالى الذى كانت جامعة المنصورة أثناء رئاسته لها مرتعاً للإخوان والإرهاب، ولم يقدم أية رؤية جديدة سواء فى الجامعة أو الوزارة، ثم نأتى إلى أزمة التأخير الممل فى تعيين رؤساء الجامعات. ويكفى أن رئيس جامعة الأزهر «الأكثر إرهاباً» تم تعيينه قبل العام الدراسى بأيام رغم خلو المنصب منذ فترة طويلة، مع العلم أن الرئيس بالإنابة كان يرفض التوقيع على أية إجراءات حتى لا يتحمل المسئولية، لدرجة أنه رفض تحمل الجامعة بناء السور المحيط بها، ويجب أن نتذكر الواقعة المهينة التى جرت الأسبوع الماضى حينما قبل مدير الأمن الإدارى بـ«الأزهر» يد مدير أمن القاهرة، كما أن وزير التعليم العالى دخل فى معركة جدلية مع الأساتذة ومجلس الدولة بعد اقتراحه منح سلطة عزل أعضاء هيئة التدريس لرئيس الجامعة، رغم أن القانون الحالى يعطيه الحق بإيقاف الأستاذ 3 شهور مع إحالته للتحقيق. الجامعات الأكثر شغباً هى «القاهرة - عين شمس - الأزهر - المنصورة» وكنت أعتقد أن الرئيس السيسى سيعقد اجتماعاً على مستوى رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والتعليم العالى والشباب ورؤساء الجامعات للبحث عن سبل قوية وواضحة لمواجهة هذا الإرهاب الممنهج، حتى لو استدعى الأمر عودة الحرس الجامعى بحيث تعرف كل جهة دورها بدلاً من هذا العبث الممنهج الذى تحاربه الدولة بكافة أجهزتها. وللعلم فقد قابلت أحد مسئولى شركة «فالكون» مصادفة وسألته: لماذا لا تفتحون كل أبواب جامعة القاهرة حتى لا يحدث زحام يؤدى إلى ضيق الأساتذة والطلاب ويساعد على الفوضى؟.. فرد قائلاً: هذه ليست مسئوليتى قرار فتح الأبواب مسئولية د.جابر جاد نصار.

ما يحدث فى الجامعات إرهاب ممنهج عبر أدوات داخلية وخارجية، ومواجهته يجب أن تكون برؤية موحدة وقوية، لأن الشعب لن يتحمل تكرار مشاهد العام الماضى.. وإذا كان الإخوان وعملاؤهم فى الداخل والخارج قد ذبحوا القطة للحكومة فى الجامعات أمس، فعلى الدولة أن تعلن عن نفسها، لا أن تلقى المسئولية على شركة «فالكون».. لأن الأداء يؤكد أن الأزمة تديرها شركة «خايبة».. ودولة «ضعيفة»!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شركة خايبة ودولة «ضعيفة» شركة خايبة ودولة «ضعيفة»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon