«السيسى» يتحدى «الدلع»

«السيسى» يتحدى «الدلع»

«السيسى» يتحدى «الدلع»

 لبنان اليوم -

«السيسى» يتحدى «الدلع»

محمود مسلم

زرت محافظة المنيا خلال التسعينات عندما كان اللواء منصور العيسوى محافظاً لها وأحداث الإرهاب تسيطر على «ملوى»، وهناك حظر تجول بالمدينة. واستغربت عندما حكى لى المحافظ وقتها أنه زار «ملوى» وبرر لى ذلك قائلاً: «بالمناسبة الناس لا تعرف عادةً رئيس الجمهورية.. لكنها تعتبر كل موظف بالدولة أو فى القرية من أول العمدة وطبيب الصحة والمدرس وغيرهم، إذا أجادوا فإن الرئيس يحظى بشعبية كبيرة وإذا أخطأوا كره الناس الرئيس».. وضرب اللواء العيسوى مثالاً بالواقعة الشهيرة حينما ذهب الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى متضررى السيول بأسيوط فطلب منه رجل فقير كارت توصية لمأمور نقطة الشرطة.
تذكرت هذه الحكاية مع بداية ولاية المشير السيسى حيث أعتقد أن التحدى الأبرز للرجل هو تطوير الجهاز الإدارى للدولة الذى ترهّل منذ سنوات ويحتاج إلى مراجعة المنظومة بشكل عام؛ لأن «السيسى» سيتحمل أى خطأ لكل موظف فى الدولة صغر أو كبر، فلو رفض طبيب استقبال مريض فى المستشفى، أو استغل مدرس طفلاً، أو أهان ضابط مواطناً، أو أن مصرياً عانى فى دواليب الحكومة دون إنهاء مصلحته؛ فإن العتاب واللوم سيتوجه إلى السيسى، وبالتالى يجب على الرئيس التركيز على تدريب وتطوير الجهاز الإدارى الذى يعتبر أهم ذراع له فى تنفيذ برنامجه.
الجهاز الإدارى «مترهل» ويعانى الإهمال ونقص الكفاءة والتدريب بالإضافة إلى مشاكل الفساد والوساطة والمحسوبية، لكن الأخطر فى هذه المرحلة المهمة أزمة غياب الوعى الجمعى لموظفى الدولة، فالأولويات غير واضحة والقضايا القومية غير مطروحة على أجندتهم أو بمعنى أصح أن كل موظف له قِيَمه الخاصة فى العمل والممارسة دون أدنى مسئولية وطنية أو حتى أخلاقية.
مصر تحتاج إلى خطة قومية لتطوير جهازها الإدارى وإلا سيغرق السيسى فى مشاكل لا حصر لها، خاصة أن حكومته اختارت الحل الأسهل: جولات ميدانية لـ«الشو»، يعقبها فصل أو نقل القيادات، وهى حركات لم تعد تشبع المواطن الذى يرى أن الأفضل وضع خطة لعلاج أمراض الجهاز الإدارى بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه فى التقدم والتنمية، لا أن تكون الأجور هى الأزمة الوحيدة والهم الأكبر لمعظمهم.
لقد انهارت المؤسسات عندما أهملت الدولة موظفيها وتركتهم مادة خصبة للفاسدين والمتطرفين دون برامج تدريبية أو توعية أو رقابة صارمة أو أجور عادلة؛ فغاب الوعى وسيطرت المنافع والمصالح.. وساءت سمعة الجهاز الإدارى.. وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعتها وضبطها من قبل «السيسى»، خاصة أن حكومته الجديدة «مقلب» لن يأخذ منهم سوى جولات وحركات دون رؤية أو خطة أو دراسة لمواجهة الفساد والترهل وعدم الكفاءة وغياب الوعى والدلع.
الرئيس يحتاج إلى وقفة جادة تحت شعار «السيسى يتحدى الدلع».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السيسى» يتحدى «الدلع» «السيسى» يتحدى «الدلع»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon