لا تطمئنوا كثيرًا

لا تطمئنوا كثيرًا..!

لا تطمئنوا كثيرًا..!

 لبنان اليوم -

لا تطمئنوا كثيرًا

بقلم: أسامة الرنتيسي

نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول الحكومة الأردنية بعد 200 يوم تدفع إلى نوع من الثقة والاسترخاء، فالأرقام جاءت في معظمها في مصلحة الحكومة وبالذات رئيسها الدكتور جعفر حسان ومؤسسات سيادية، لكن لنعي شيئا مهما أن الحكومة حتى الآن لم تُجرَّب في أي مفصل مهم ولا في أية مواجهة شعبية لها علاقة بأحوال الناس المعيشية.

لهذا فإن الارتياح الزائد عن اللزوم الذي تظهره الحكومة ورجالاتها في تقويمهم لكل ما يحدث في البلاد، أمور تشي بعقلية غير مرنة واهمة مثلما كان غيرها واهمًا بأن ما يحدث في بلدان أخرى لا يمكن أن يحدث عندهم.

لا يجوز الاطمئنان كثيرا إلى أن الأردنيين عاقلون أكثر من الحكومة، وأنهم يخافون على استقرار بلدهم، ولا يريدون أن يشاهدوا فوضى مثلما يحدث في المحيط الملتهب، ولا يجوز الاطمئنان إلى  أن أي حراك شعبي تحت السيطرة دائما، ولن يتجاوز المعايير الموضوعة للوصفة الأردنية لأي اعتصام أو مسيرة أو تجمّع.

خطر جدا أن تمارس الحكومة سياسة تقطيع الوقت في ملف الإصلاح الاقتصادي والسياسي، والأهم فعلا هو الإجابة على السؤال الذي يطرح دائما في وجه الحكومة ورجالات الدولة الآخرين: هل هناك إرادة سياسية فعلية للإصلاح؟ وهل نحن ماضون إلى ترجمة الخطاب الرسمي الذي يقول: إن الإصلاح أولوية، إلى عمل جاد؟

الحديث عن الإصلاح السياسي الشامل يبقى ناقصا إذا لم يترافق مع إصلاح اقتصادي حقيقي يحمي معيشة المواطنين وكرامتهم من العوز والحاجة، ولن يتحقق هذا إذا لم نشعر جميعا بأن محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين أولوية قصوى، ويجب ألا يتم التعامل معها بالقطعة وحسب الوزن.

لكن الأوضاع السياسية الداخلية تظل بحاجة إلى وقفة جادة حقيقية من قبل رئيس الوزراء وحكومته، وتوحيد الناس، وتماسك الجبهة الداخلية لا يقلان أهمية عن حل أي  إشكال اقتصادي.

 قلق وترقب في الشارع من خطط ومشروعات سياسية مريبة، إن وقعت — مثلما يتسرب — فإنها ستمس مستقبل  الأردن، وإن تطورت فإنها ستصفي القضية  الفلسطينية، وتنهي أحلام شعبها، فالإقليم عموما في حالة اهتزاز ولا أحد يعلم إلى أين ستصل الارتدادات.

الحالة العامة في البلاد سوداوية، مرتبكة، ضبابية، تدار بالقطعة، وكعامل المياومة (يوم بيوم)، ولا أحد يدري إلى أين نحن ماضون، والسؤال المركزي الذي يطرح على ألسن الجميع  “لوين رايحين..” لا أحد يجيب عليه.

لربما لن ينفع الندم بعد فوات الفرصة، ونكون كمن قيل فيهم: “إذا فات الفوت ما ينفع الصوت”.

الدايم الله…

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تطمئنوا كثيرًا لا تطمئنوا كثيرًا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:08 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

اتيكيت سهرات رأس السنة والأعياد

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 12:11 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

إرجاء الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة للإسبوع المقبل

GMT 12:41 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

لمرور 30 عامًا على تصنيعها إنفينيتي سيارة كهربائية 2019

GMT 17:05 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

نسرين طافش تتألق خلال رحلتها إلى جزر السيشيل

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon