لا صوت للنواب

لا صوت للنواب!!

لا صوت للنواب!!

 لبنان اليوم -

لا صوت للنواب

بقلم: أسامة الرنتيسي

على الرغم من كافّة الجهود التي بُذِلتْ في العقود السابقة من أجل عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية، فإن واقع الحال يشير إلى حالة من عودة الانتشار النووي مرّةً جديدة.

يَعِنُّ للمرء أن يتساءل: "تُرى ما هو السبب وراء ذلك؟".

الشاهد أن حالة الاختلال القطبي العالمي، والشعور بأن مرحلة القطبية الواحدة في طريقها إلى الغروب، وفكرة عالم متعدد الأقطاب تبدو وكأنها قادمة لا محالة، ربما كانت سببًا رئيسًا في الصحوة النووية التي تلفّ العديد من البقاع والأصقاع.
طويلاً اعتبر هالفورد ماكندر، عالم الجغرافيا السياسية البريطاني الشهير (1861-1947) أن أوروبا هي قلب العالم، لكن يبدو الآن جليًّا أن هناك أمورًا تغيرت وتكاد تكون بشكل كبير وعميق، إن لم تكن بصورة جذرية، وفي المقدمة منها الصحوة الآسيوية على كافة الأصعدة.

بدا واضحًا في العقدَيْن ونصف الماضيَيْن أن الآسيويين يقرؤون التاريخ بشكل مُعَمَّق، وأن هناك من بينهم من آمن واعتقد بأن الشعوب وليس الجيوش تمشي على بطونها، كما قال نابليون بونابرت، ولهذا تم التركيز من جانب الصين تحديدا على النهضة والثورة الاقتصادية في الداخل أول الأمر، ومن ثم الانطلاق إلى الخارج لتعزيز فكرة الإمبراطورية القادمة دون أدنى شَكٍّ.

غير أنه من جانب آخر، يبدو أن قيادة الحزب الشيوعي الصيني، بقيادة شي جين بنغ، قد وَقَرَ لديها يقينٌ عميق بجدوى ما قاله رئيس وزراء بريطانيا الشهير ونستون تشرشل من أنه لا يمكن للمرء أن يفاوض إلى مدى أبعد مما تصل إليه نيران مدافعه.

على صعيد روسيا الاتحادية، لم يعد هناك مجالٌ للشك في قناعة القيصر بوتين، بأن ترسانته النووية، هي التي تدعمه وتزخمه بالقوة والصمود اللازمين لمواجهة الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن ثبت جديًّا للقاصي والداني، أن العقوبات الاقتصادية لم تُؤْتِ أُكُلَها، فقد نجح الدب الروسي في أن يجد لها أكثر من موطئ قدم حول الكرة الأرضية، سواء كان ذلك في تخوم الجمهوريات السوفيتية السابقة من ناحية، أو في أميركا اللاتينية وأفريقيا من جانب آخر.

منذ أن دلف بوتين إلى الكرملين قبل أكثر من عشرين عامًا، عمد إلى تعزيز القوة العسكرية لبلاده، لا سيما الترسانة النووية، حيث باتت لديه اليوم طائفة من الصواريخ الباليستية عابرة القارات التي تحمل رؤوسًا نوويّة، يكفي أحدها من نوعية سارامات لمحو ولايات أميركية، بعضها بحجم دول أوروبية أو أكثر من على الخريطة دفعة واحدة، وهذا ما هو معلن، وربما هناك بكل تأكيد وتحديد ما هو مجهول وغالبًا سيكون أكثر خطورةً وبشاعة في عالم التدمير الشامل.

والثابت كذلك أن الصحوة النووية الروسية، لم تعد تتوقف عند الصواريخ بعيدة المدى، أو القاذفات النووية العملاقة التقليدية والمستحدثة التي تمتلكها روسيا، بل تعدى الأمر إلى وسائط نووية تحت المياه من عَيِّنة الغواصة الصاروخية الكهرومغناطيسية، بوسيدون، الكفيلة بأن تتسبب على سبيل المثال للولايات المتحدة في تسونامي كفيل بإغراق الجانب الشرقي من البلاد على شاطئ الأطلسيّ.

صحوة آسيا النووية، لا تتوقف عند روسيا، القوة النووية التقليدية المعروفة، ذلك أن التنين الصيني يستيقظ، وبشكل مخيف كما استشرف ذلك بونابرت عينه قبل نحو قرنَيْن ونصف من الزمان تقريبًا.

هل هناك أحلام نووية صينية، تجعل العالم يقلق بالفعل من الصراع القادم، والذي قد لا يبقي ولا يذر؟

غالب الظن أن ذلك كذلك، لا سيما في ظل قيام الصين بتوسيع ترسانتها النووية بسرعة. ففي عهد بينغ تسير بكين بسرعة كبيرة في طريق الحصول على ألف رأس نووي تعزز بها ترسانتها العسكرية وذلك بحلول عام 2030.. ماذا يعني ذلك؟
باختصار غير مُخِلٍّ، يشير الأمر إلى أن الصينيين عازمين على الانتقال من مربع عسكري، إلى مربع آخر مختلف جذريًّا، فمن امتلاك 200 رأس نووي وصولاً إلى ألف رأس نووي، هناك مساحة واسعة وشاسعة جدًّا من فائض القوة الذي سيصبغ الحضور الصيني حول العالم.

والملاحظ بالنسبة للصين، أن هذا التعزيز النووي، لا يعمل في فراغ القوة، لكنه ينشط في القلب من الاستثمارات الصينية الأوسع نطاقًا في تحديث قواتها المسلحة.

ولعله من أهم الجوانب العسكرية التي تعمل الصين عليها بقوة، التمكين البحري، فقد باتت تمتلك أكبر عدد من القطع البحرية، مستلهمة الدرس أو الدروس من الإمبراطورية البريطانية، والتي قُدِّرَ لها السيطرةُ على العالم من خلال التمَدُّد البحري الواسع.

هنا السؤال: "هل تعزز الصين قطعها البحرية النووية بنوع خاص؟".

ربما تكون في مرحلة أولية بالنسبة للغواصات النووية، وكذا حاملات الطائرات المشابهة، لكنها حكمًا تضع نصب أعينها الوجود البحري النووي، وهو ما تعمل عليه بسرعة كبيرة، مع انتشار مدني في موانئ الشرق والغرب دفعةً واحدة.

أمر آخر موصول بالصحوة النووية الآسيوية، حيث تعمل بكين جاهدةً للحاق، وربما استباق الجهود الأميركية لعسكرة الفضاء، والذين تابعوا التصريحات الرسمية الصادرة عن معظم أركان إدارة أوباما، لا سيما وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، يدركون تمام الإدراك أن مشروع القبة الذهبية، والذي هو المكافئ الموضوعي لفكرة حرب الكواكب أو النجوم لصاحبه الرئيس الأميركي الجمهوري رونالد ريغان في ثمانينيات القرن المنصرم، هو هدفه الرئيس مواجهة أطماع الصين في الفضاء، وروسيا من غير أدنى شكٍّ.

يَعِنُّ لنا أن نتساءل: هل الروس والصينيين على حق في نزعتهما النووية الآنية والمستقبلية؟

الشاهد أنه حين يطالع المرء المشروع الأميركي الأكبر والأوسع، لتجديد الترسانة النووية الأميركية، والتي تعود بعض صواريخها وقنابلها للخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ولهذا يدور الحديث عن برنامج مدته الزمنية عشرين عامًا، وتتجاوز تكلفته المعلنة تريليون دولار، لبلورة عالم نووي أميركي جديد، ويكفي أن يطالع المرء المعلومات الواردة من قلب واشنطن عن ما يعرف بـ"قنبلة الجاذبية النووية الأميركية الجديدة"، حتى يوقن بأن مسارات نووية مخيفة تجري بها المقادير حول العالم.

ورغم ذلك، ففي العام 2023، أصرت لجنة الكونغرس المعنية بالوضع الإستراتيجي للولايات المتحدة على أن التوسع النووي الصيني يجب أن يدفع صُنَّاع السياسات في الولايات المتحدة إلى "إعادة تقييم حجم وتكوين القوة النووية الأميركية". وفي مارس/ آذار الماضي، حَذَّر الأدميرال جون أكوبلينو، قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ قائلاً: "إننا لم نقم بذلك بعدُ".

ما الذي يتبَقَّى قبل الانصراف؟

بلا شكٍّ، يبقى حديث الصحوة النووية الصينية أمرًا مزعجًا للغاية بالنسبة لروسيا الاتحادية من جانب، ولليابان من جانب آخر.
بالنسبة لروسيا، ورغم المودات الطافية على السطح في الوقت الراهن، فإن خبراء التاريخ وعلماء الإنثروبولوجيا، يدركون تمام الإدراك أن الطبقات الحضارية الصينية والروسية لا ترتاح لبعضها البعض.

أمّا الخبراء الإستراتيجيون، فيجزمون بأنه من غير الترسانة النووية الروسية، لربّما خطر على عقل الصينيين يومًا ما الدخول في معارك مسلحة مضمونة، ديمواغرافيًّا، على الأقل لصالح بكين.

ماذا عن اليابان النووية؟ إلى قراءة قادمة متمّمة ومكملة بإذن الله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا صوت للنواب لا صوت للنواب



GMT 06:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 06:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 06:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 06:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 06:01 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 05:59 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 05:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 05:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon