كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير

كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير

كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير

 لبنان اليوم -

كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير

أسامة الرنتيسي

ما يحدث في المنطقة وفي محيطنا تحديدًا، ألغاز وطلاسم لا يمكن لأي عبقري مهما كانت مرجعياته ومعلوماته أن يقدم رؤية متكاملة، مقنعة، مبنية على أدلة وبراهين، لأن ما يمكن تفسيره في واقعة معينة لا يمكن ان يصلح للتفسير في واقعة أخرى للاطراف المتشابهة.

ما يقع على الارض إن كان في سورية ام العراق وما بينهما من ملفات أخرى، وتفريخات العصابات الاجرامية، واجنداتها في المنطقة، لا تصلح فيها اية ادوات قياس او مقارنة او مقاربة.

لهذا علينا فعلًا التفكير خارج العلبة التقليدية، وأن لا نبقى أسرى تفسيرات وقراءات سابقة، نبني عليها التحليل والرؤية وقراءة المستقبل، فالأمور تفرض علينا التفكير بالقطعة، لأنه قد ثبت أن لا أحد يمتلك المعلومة الدقيقة لما يخطط للمنطقة، وكيف سيكون مستقبلها، وهل هناك سايكس بيكو طائفية جديدة بدأت ملامحها تظهر في أكثر من منطقة.

علينا أن نتخلص من الاجتهادات والبحث عن جهة التصنيع والصيانة والتشغيل لعصابة داعش والنصرة والقاعدة، هل هي أميركية أم اسرائيلية أم ايرانية، ام من انتاج نظام الأسد وتركيا، ام بتمويل سعودي وتسليح قطري، ام نتيجة استهداف السنّة في العراق؟، لأن هذا التفكير للأسف يعفي الانظمة وأجهزتها المتسلطة من السؤال المحوري، عن دورها في الفساد وتغييب العدالة ودولة الحقوق والقانون.

إلى الآن لم تنته التحليلات عن كيفية احتلال داعش للموصل، وكيف هربت الفرق العسكرية أمام ثلاثة آلاف مقاتل يطاردونهم بالسيارات الرباعية، وجاء بعدها احتلال الرمادي، وبالطريقة ذاتها، حتى اعترف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان داعش استولت على اكثر من 2500 همر من مخلفات الجيش العراقي.

في سورية، ترك النظام تَدْمر بلا قتال امام عناصر عصابة داعش، فعاثت قتلا في البشر، وتدميرا للتراث والحضارة، وتوقفت الاسئلة عند الدولة الجديدة التي يطمح النظام السوري في ابقاء السيطرة عليها في دمشق واللاذقية والسويداء، ودولة أخرى للدروز.

العصابة ذاتها، مارست الدور نفسه في معركة تل ابيض في الشمال السوري؛ حيث سلمت المنطقة بقراها وبلداتها لقوات جماعة صالح مسلم الكردية المتحالف مع النظام، ويقال إن هذا القرار جاء بتواطؤ من طيران التحالف أدى الى تهجير سكان ٣٠٠ قرية عربية، من دون قتال جدي، وهو ما اعتبره الاتراك استهدافا مباشرا لأمنهم القومي وبداية لبرنامج التقسيم.

في العراق، القراءات كلها تشير الى انه من الآن فصاعدا لن نرى "العراق العظيم" موحدًا، بل سنرى "العراق الجديد"، مقسمًا الى دويلات ثلاث، احداها للاكراد في الشمال تنتظر الاعلان، واخرى للشيعة في الجنوب تنتظر التفاهمات، وثالثة للسنة تنتظر الحسم، اما غير ذلك، فإن العراق موحدا ينتظر الاقتتال والفوضى.

من هنا لم تجد الافكار الغريبة عن دولة سنية في الانبار، او حتى توسع المملكة الاردنية الهاشمية الى المملكة العربية الاسلامية، حالة استهجان ورفض لان كل شيء قابل للتحقيق، مع اننا في زمن تفتيت الدولة الوطنية لا توسيعها، وهذا هو المخطط الاسرائيلي الذي يتم تنفيذه بأيدي عصابة داعش.

لهذا جاءت قبل اشهر تهديدات اسرائيل بإعادة احتلال الضفة الغربية، المحتلة أصلا، وجاءت فوضى التصريحات لقيادات حركة حماس، عن توقيع تهدئة مع اسرائيل، حيث يقول موسى ابو مرزوق: لم نستلم "افكارا مكتوبة" للتهدئة مع اسرائيل، ويرد عليه مسؤول العلاقات الدولية في الحركة أسامة حمدان من لبنان لا بل استلمنا، ويبعثر الاوضاع زياد الحية من غزة على اعتبار ان كل ما يجري من تصريحات لالهاء الرأي العام.
كل شيء في المنطقة قابل للتغيير، حتى لو لم يقتنع احد بما يجري، ويرفض العقل تصديق غير المعقول.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير



GMT 08:22 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يكثر الطامعون ويغيب المشروع العربي

GMT 05:44 2017 الثلاثاء ,07 آذار/ مارس

عودة إلى النص الدينى

GMT 05:17 2016 الأحد ,18 كانون الأول / ديسمبر

العرب.. لا حول ولا قوة!

GMT 05:29 2016 الأحد ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصف قرن من الركود .. ربع قرن من الفوضى

GMT 05:23 2016 الأربعاء ,09 آذار/ مارس

مستقبليون يرفعون الصوت: لامواجهة من دون عدّة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon