التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى 20002015 الإنجازات

التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى (2000-2015): الإنجازات

التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى (2000-2015): الإنجازات

 لبنان اليوم -

التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى 20002015 الإنجازات

بقلم : لحسن حداد

لم يعرف المغرب زخما متواليا من الإصلاحات مثل التي عرفها خلال العقدين الأخيرين. على المستوى السياسي، نجد إحدى سمات هذا الإصلاح في التدشين لعهد من التناوب على السلطة الحكومية، وانخراط حزب إسلامي في حقل التباري السياسي والانتخابي، والمصالحة مع الماضي، والتدشين لتصور جديد للسلطة، ووضع برنامج طموح لجهوية ولا مركزية متقدمة، ووضع دستور جديد يؤسس لمرحلة جديدة من تقاسم السلطة والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان، والتقعيد لدولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة. على المستوى الاقتصادي، تمثلت الإصلاحات في سن سياسة الاستراتيجيات القطاعية، وخلق الأقطاب الجهوية، ووضع برنامج للبنية التحتية، والاستمرار في عملية الخوصصة، وتخفيض الضغط الضريبي، وتشجيع الاستثمار، ودعم التصدير، ودعم تنافسية المقاولات، وتحسين محيط الأعمال، والبحث عن أسواق جديدة والانفتاح التجاري والاقتصادي على إفريقيا.

أما على المستوى الاجتماعي فشملت الإصلاحات وضع مدونة جديدة للأسرة، واعتماد خطة عشرية للطفولة، ووضع برامج طموحة للتشغيل، وسن سياسة إصلاحية مستمرة لمنظومة التربية والتعليم، والتقدم على مستوى مؤشرات وفيات الأطفال والأمهات، ووضع برنامج طموح لمحو الأمية، ودعم منظمات المجتمع المدني، ووضع سياسة ناجعة لإدماج المهاجرين، واستهداف بعض الطبقات الفقيرة عبر دعم مباشر مشروط، والاهتمام بالمتقاعدين دوي الدخل المحدود والأرامل، والرفع من قيمة ومنح الطلبة، وإصلاح التقاعد، والتقدم على مستوى محاربة الفقر والهشاشة...

كل هذه الإصلاحات جعلت من المغرب الذي نعرفه الآن مغاير للمغرب الذي كنا نعرفه قبل عشرين أو ثلاثين سنة. والمؤشرات تدل على ذلك. فالمغرب أصبح أكثر ديمقراطية وحرية وانفتاحا مما كان عليه قبل ثلاثة عقود؛ ودولة الحق والقانون أصبحت واقعا لا غبار عليه رغم بعض التراجعات والانتكاسات هنا وهناك؛ ودور المؤسسات والسلط بدأ ينضج قي إطار ممارسات جيدة جديدة ومتجددة استلهاما لدستور 2011؛ والممارسة السياسية بدأت تخلو من شوائب تدخل السلطة ومحاولة هندسة الحقل الانتخابي والسياسي رغم تراجعات 2015 و 2016.

النمو المضطرد للاقتصاد جعل الناتج الداخلي العام يتضاعف خلال العقدين الأخيرين؛ وتطورت القطاعات الغير الفلاحية بطريقة جعلت الاقتصاد الوطني يتحول إلى اقتصاد يخلق قيمة مضافة لابأس بها؛ ونمت القدرة التصديرية للمغرب بشكل ملحوظ وأصبحت مصادر الدورة الاقتصادية متنوعة بين ما هو صناعي وفلاحي وخدماتي وتكنولوجي ومالي الخ...وتحسن محيط الأعمال بشكل جعل المغرب أكثر جاذبية للمستثمرين؛ وظهرت أقطاب جهوية  متنافسة على مستوى أكادير وطنجة والجهة الشرقية وفاس-مكناس ومراكش-الصويرة بالإضافة إلى محور القنيطرة الجديدة وهي أقطاب أصبحت قادرة على خلق الثروة والشغل والمساهمة الفعلية في الاقتصاد المحلي والجهوي. جل السياسات القطاعية أعطت ثمارها حيث أصبح المغرب أكثر تنافسية في مجال السيارات وصناعة الطائرات والخدمات عن بعد والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية والسياحة والصناعة التقليدية والصيد البحري واللوجستيك وغيرها.

على المستوى الاجتماعي، تقلص معدل البطالة إلى مادون 10% خلال العشر سنوات الأخيرة؛ وانخفض معدل الفقر من 25 % سنة 2004 إلى 8,2 سنة 2014؛ وتزل معدل وفيات الأطفال إلى ما دون الثلاثين في الألف سنة 2010 (بعدما كان 75 في الألف في 1987)؛ وانخفضت نسبة وفيات الأمهات عند الولادةً من 112 وفاة لكل مائة ألف ولادة سنة 2010 إلى 72 وفاة سنة 2016 (اي انخفاض بمعدل 35٪‏ في غضون ست سنوات)  وارتفعت نسبة الأمل في الحياة عند الولادة إلى 75 سنة بعدما كانت فقط 47 سنة في 1962؛ وانخفض معدل الأمية من 87 % سنة 1960 إلى 32 % سنة 2014. والمغرب كان من الدول الرائدة في ردم الهوة المبنية على النوع الاجتماعي فيما يخص ولوج الفتيات الى المدرسة، بل صارت هؤلاء يتفوقن على الذكور على مستوى التحصيل والإنجاز.

تطورات مهمة عرفها المغرب خلال العقدين الأخيرين. ولكن مع كل هذا نجد أنه رغم الإصلاحات والتطور الهائل الذي تعرفه البلاد من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية نجد بالمقابل تذمرا لدى فئات عريضة من المواطنين، وعدم رضا على النخبة السياسية، وتنامي الاحتجاجات، وسخط عارم في أوساط الشباب، وتدني الانخراط في الحياة السياسية، وغياب الثقة في نجاعة وفعالية الإصلاحات. إن فهمنا هذه المفارقة سيكون ذلك هو مدخل لفهم نواقص النموذج التنموي الذي أفرزه عهد الإصلاحات.

ما السبب في ذلك؟ كيف نشرح هذه المفارقة المتمثلة في إصلاحات جريئة وإنجازات ملموسة وغير مسبوقة وفي نفس الوقت تنامي عدم الرضا وتكاثر الاختجاجات والنفور من العملية السياسية؟ هل هذا يعني أن مسلسل التنمية أقصى فئات عريضة من الشعب؟ أو هل الانتظارات تكبر كلما تحسنت أحوال المواطنين؟ هل أن النخبة التي قامت بالإصلاحات في واد والمجتمع في واد آخر؟ سنتطرق للجواب عن هذه الأمور في المقال المقبل. ما هو أساسي هو أن المغرب تغير إلى أحسن في كثير من أحواله وتحرر الشعب وصار أكثر تعبيرا عن مشاغله وهمومه خصوصا عبر الاحتجاجات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. من المحتمل جدا أن المشاكل كانت أكبر ولكن عدم القدرة على التعبير عنها بحرية ودون قمع وعدم وجود وسائل مماثلة لتلكم التي هي الآن متاحة هو الذي حال دون إيصال صوت الشعب بنفس القوة والزخم في الماضي. هذا ما سنراه

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى 20002015 الإنجازات التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى 20002015 الإنجازات



GMT 06:59 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

دولة الرفاه ودور القطاع الخاص... سُلَّم مازلو

GMT 22:23 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الشباب والهجرة

GMT 19:45 2024 الإثنين ,19 آب / أغسطس

غزة وأزمة الفكر الفلسفي عند هابرماس

GMT 15:13 2024 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

جوائز الأوسكار... الاحتلال وتفاهة الشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon