اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر

اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر

اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر

 لبنان اليوم -

اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر

بقلم : د. أحمد الطيبي

لم أكن من أولئك الذين فاجأهم ما يسمى بقانون "تسوية المستوطنات"، والأصح تسميته قانون "تشريع سلب اراضي الفلسطينيين".

الحقيقة أن مشروع الاستيطان هو بحد ذاته مشروع ممنهج لسلب اراضي الفلسطينيين من العام ١٩٦٧ بل أنه يُعَد من أكبر عمليات السطو وسلب الاراضي في التاريخ الحديث. وقانون شرعنة الاستيطان هو استمرار لنهج وليس بداية لنهج جديد..

قبل عدة اسابيع حَذّر نتنياهو رئيس وزراء اكثر الحكومات تطرفا في تاريخ اسرائيل من ان هذا القانون سيؤدي الى ملاحقة ضد مسؤولين اسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وفجأة، ولاسباب عدة انقلب على ذاته وأيد القانون هو وحزبه الليكود. ما هي تلك الاسباب؟

اولها التنافس الداخلي بين احزاب الائتلاف اليميني وتحديدا بين الليكود والبيت اليهودي وتحديدا اكثر بين نتنياهو من جهة ونفتالي بينت من جهة أخرى، والسبب الثاني انهم يعتقدوا بأن تغيير النظام في امريكا وانتخاب ترامب رئيسا غيّر قواعد اللعبة وشكل ضوءا اخضر بالنسبة لهم ليعيثوا فسادا اكثرًا وعنجهية في الاراضي المحتلة. إنه سطو في وضح النهار ونحن امام قانون يقول: نحن حكومة اسرائيل نعرف اننا سرقنا اراضي الفلسطينيين واقمنا عليها وحدات سكنية وبيوتا في السنوات الأخيرة ونعرف ان هذه الأراضي لها اصحاب واوراق ثبوتية وملكية خاصة وبالرغم من ذلك فنحن نسن قانونا يحمي عملية السطو ويحمي السارقين ويشرعن ذلك.

ان شرعنة عمليات السطو لا تعني اضفاء الشرعية على الاستيطان والمستوطنات ، بل انها على عكس ذلك تسلط الاضواء على ان هناك دولة تخرق القانون الدولي بشكل فظ وتعرف انها تفعل ذلك ضاربة عرض الحائط كل المواثيق الدولية وقرارات مجلس الامن مستندة فقط على دعم مفترض من الادارة الامريكية التي لم تخيب حتى الان ظن حكومة اسرائيل.

امام هذا شاهدنا جميعا كيف تقوم نفس الحكومة ونفس الشرطة بتعامل اخر تهجمي فظ عدواني تجاه المواطنين العرب وبيوتهم في قلنسوة وام الحيران وغيرها من البلدات العربية، قانون يهدم للعرب الذين يبنون على ارضهم الخاصة وقانون يحمي المستوطنين اليهود الذين يسرقون اراضي الغير ، وشرطة للعرب تطلق النار وتقتل وشرطة اخرى لليهود تصل لمستوطنة عمونا بلا سلاح وبلا عصي بالرغم من الاعتداء على افراد الشرطة من قبل المستوطنين. هذا ما نقوله ونردده دائمًا: اسرائيل دولة ديموقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب .

لقد ادى هذا القانون الى صدور ردود فعل واضحة من دول عديدة لكن الصمت الاتي من واشنطن يصم الاذان ولا اعرف اذا كان نتنياهو قد تغيب عن قصد عن عملية التصويت بادعاء ان طائرته لم تصل من لندن ام أنه فعلا تعذر عليه الوصول. بكل الحالات هذه القوانين هي مادة مناسبة وأرضية خصبة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي لانها جريمة حرب طبقا للقانون الدولي.

باعتقادي ان الخبر الذي سُرّب بان المستشار القضائي للحكومة افيخاي مندلبلط سوف يعترض على دستورية هذا القانون امام قضاة المحكمة الاسرائيلية العليا مما سيزيد من احتمال الغاء هذا القانون من المحكمة وهذا هو المكان لنقدم كلمة طيبة لاهالي هذه الاراضي في سلواد والطيبة وكل المحامين والجمعيات الذين يقفون الى جانبهم وخاصة من اليهود التقدميين، وتحديدا نظرا لصمودهم ورفضهم لكل العروض المالية التي قدمت لهم من قبل الاحتلال.

ان هذا القانون هو جزء من سلسة قوانين حشدتها هذه الكنيست كي تسري على اراضي الضفة الغربية المحتلة مما يشكل ضما زاحفا ومنهجيا لاراضي الضفة الغربية لاسرائيل وبالتالي عملية قتل ممنهجة لفكرة حل الدولتين.

نتنياهو "بق الحصوة" عندما قال انه مستعد لاعطاء الفلسطينيين دولة فلسطينية ناقصة مع سيطرة أمنية اسرائيلية كاملة على هذه الدولة. ليس من اجل ذلك قاوم وناضل الشعب الفلسطيني وقدم الاف الشهداء والاسرى من اجل الحرية والاستقلال والسيادة. وامام رئيس وزراء اسرائيل خياران: خيار الدولتين او خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية، ودائما عندما يتم طرح خيارين على نتنياهو فهو يختار اوتوماتيكيا الحل الثالث غير المطروح على الطاولة وهو الوضع الراهن، اي ابقاء الوضع على ما هو عليه لان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو عمليا احتلال غير مكلف.

نحن ندعم حل الدولتين الذي يستند الى انسحاب كامل من الاراضي التي احتلت عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشريف وليس اقل من ذلك. ولكننا لا نخاف من خيار الدولة الواحدة بشرط ان تكون دولة ديموقراطية يحصل فيها كل شخص على حق التصويت بشكل متساوٍ.

نحن امام فترة عصيبة يحاول فيها نتنياهو، البطة العرجاء، بسبب التحقيقات الجادة والخطيرة ضده، أن يجاري اكثر المتطرفين جنونا في الشارع الاسرائيلي بل أنه بنفسه يقود هذا الجنون.

المقاومة الشعبية السلمية الشاملة هي اداة سلمية وشرعية لم تجرب بعد بشكل منهجي ومدروس في كافة الاراضي الفلسطينية وهي أداة يقبلها المجتمع الدولي الى جانب تصعيد مقاطعة الاحتلال والاستيطان. العالم العربي ايضا، وخاصة الدول التي تربطها علاقات طيبة مع الادارة الاميريكية الجديدة، مطالبة باسناد الموقف الفلسطيني الذي يتعرض للجفاء والتشويه من قبل مسؤولين جدد في هذه الادارة ، ولكن المعركة ليست خاسرة بالرغم من صعوبتها فما زال الكثير من الاوراق مثل المقاومة الشعبية السلمية والمقاطعة والمنظمات الدولية بيد الشعب الفلسطيني وقيادته ، ويجب استغلال ذلك وخاصة ان هناك شرائح واسعة في المجتمع الاسرائيلي واوروبا زُكمت انوفها من الرائحة النتنة التي تصدر من السياسة التي يقودها نتنياهو.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر اكبر عملية سطو بالتاريخ المعاصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon