نتمناه عراقاً مستقراً

نتمناه عراقاً مستقراً

نتمناه عراقاً مستقراً

 لبنان اليوم -

نتمناه عراقاً مستقراً

بقلم :منى بوسمرة

واجه العراق أزمات حادة خلال السنين الفائتة، أزمات أدت إلى تشظي بنيته الداخلية وإثارة الحروب السياسية بين مختلف أطيافه، في ظل تدخل قوى طامعة زادت من حدة هذا المشهد، حيث تحول إلى ملعب دولي وإقليمي.

لم يدفع الثمن سوى الشعب العراقي الواحد الموحد، شعب حضارات بلاد الرافدين بما يعنيه من حاضنة عروبية تاريخية قبل الإسلام وبعده، وكنا ننظر دوماً بألم شديد إلى ما يجري في هذا البلد من صراع على السلطة وظهور الإرهاب وجماعاته التي زادت من سوء المشهد، وارتكبت جرائم بشعة في كل العراق أدت إلى ردود فعل أكثر بشاعة من كل الأطراف، في سياق من التوتر والدعوة إلى مواجهة المكونات لبعضها بعضاً.

تشخيص أزمة العراق يحتاج إلى وقت طويل، لكن بلا شك أن المشهد كان معقداً ووجود الأحزاب وإعلامها زادا من تعقيد المشهد والواقع، وحفزا معاً إلى الاصطفافات بما أدى إلى مواجهات سياسية كان التخندق عنواناً أساسياً لها، وكنا نلمس الكيفية التي تدير بها عواصم عدة الملف العراقي فتزيد من حدة الأوضاع.

حين نرى الملايين من الشعب وقد اضطروا للجوء في الداخل أو الخارج، نعرف أن الإنسان العراقي البريء يدفع الثمن، وهو الذي يريد أن يعيش آمناً، وهو ضحية كل هذه الصراعات وما تسبب به الإرهاب من كلفة دموية، إرهاب لا يرحم أحداً، لم يترك مسجداً ولا عمراناً، حتى الأطفال والعجائز لم يسلموا من يد غدره وخيانته.

العراق على مشارف مرحلة جديدة، إذ بعد تجفيف الإرهاب ومنابعه، وهذه الحرب التي أثمرت عن تنظيف العراق من هذه البؤر المجرمة هو عراق جديد نريد له أن يكون مختلفاً، فيتم حل كل مشكلاته بعد انحسار الإرهاب الذي تسبب بتدمير بنيته على كل المستويات.

ربما أهم نصيحة تقال هي أن يحمي العراقيون بلدهم من مرحلة ما بعد نهاية الإرهاب، خاصة أن هناك أطرافاً كثيرة تريد أن يستمر الخراب، وهذا يفرض على جميع أطياف الشعب وقواه الفاعلة أن يعيدوا ترتيب أوراقهم، وأن يبدأ حوار كبير يضم كل المكونات والاتجاهات من أجل تحديد ملامح المرحلة المقبلة، على أساس توافق وطني يؤدي إلى الالتقاء على ذات الرؤية والغايات لضمان الاستقرار والانطلاق نحو إعادة البناء.

إننا ندعو كل الشخصيات المؤثرة وكل الفعاليات المخلصة إلى إطلاق حوار وطني، وبنفس الوقت التهدئة ووقف التصعيد السياسي والعسكري من أجل رأب الصدع، والوصول إلى وطن ناهض يريده كل العراقيين وهذا يضع أمانة كبيرة في أعناق الجميع عبر نزع التوترات، واللجوء إلى وصفة التهدئة حتى يتم تجاوز آثار المراحل السابقة، ومن دون ذلك سيكون التدخل الإقليمي والإرهاب حاضراً وسيظل مستنزفاً لمقدرات البلاد تاركاً آثاراً سيئة جداً على بنيته.

نرنو إلى ذلك اليوم الذي يعود فيه العراق معافى إلى أمته وإلى منطقته، إدراكاً منا أن أرض الرافدين ليست مجرد كيان عابر للتاريخ والجغرافيا، بل هو أكبر بكثير وركن أساسي في العالم العربي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتمناه عراقاً مستقراً نتمناه عراقاً مستقراً



GMT 09:13 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

30 يونيو.. عودة الروح

GMT 06:28 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

دبي مرجع لمجتمعات الإبداع

GMT 19:52 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

مبايعة تاريخية لاتحاد أعظم

GMT 10:49 2022 الخميس ,28 إبريل / نيسان

قائد الإلهام بمليار رسالة أمل

GMT 20:08 2022 الثلاثاء ,26 إبريل / نيسان

جهود استثنائية للنهوض بقضايا العرب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon