انتهاء دور قطر الوظيفي

انتهاء دور قطر الوظيفي

انتهاء دور قطر الوظيفي

 لبنان اليوم -

انتهاء دور قطر الوظيفي

بقلم : منى بوسمرة

الفرق كبير بين الدول الداعية لمكافحة الإرهاب من جهة وقطر من جهة أخرى، وليس أدل على ذلك من أن الدول الأربع تواصل نموها بشكل طبيعي فيما الدوحة تغرق في نتائج أفعالها، وتدور حول نفسها باعتبار أن لا شيء يشغلها سوى أزمتها.

ويظهر الفرق جلياً، فالدول التي اتخذت موقفها وقاطعت قطر لم تشغل الأزمة كل حياتها، فهناك ما هو أكثر أهمية، الأمن والتنمية والازدهار والتخطيط للمستقبل في ظل استقرار اقتصادي، وهذا أمر مفهوم فهذه دول أكبر من الأزمات، ولا تمنح الدوحة وقصتها أكثر مما تستحق، وليس أدل على ذلك من أن الحراك السياسي في هذه الدول أهم بكثير من ملف قطر وتفاصيله.

قطر في المقابل تعيش أزمة استحكمت في مفاصل الدولة السياسية والإعلامية والاقتصادية وحياة الناس، ولأنها اكتشفت أنها باتت أسيرة لأزمتها فلا شيء عندها تقوله وتبيعه سوى مظلوميتها الفاشلة، ونجد كل تركيزها على الأزمة خلال زيارة مسؤولين دوليين مروراً بأخبار تدفق عسكريين أجانب، والاحتفاء بمناورات يراد عبرها إعلان الابتهاج بأن الدوحة مقبولة دولياً، وصولاً إلى إنفاق مبالغ مالية كبيرة جداً لتغطية فروقات الأسعار في قطر لتهدئة مخاوف المستثمرين والمقيمين من المستقبل الذي ينتظرها.

الفرق كما أشرت بين الحالتين كبير، والسبب يعود أيضاً إلى أن الدول الأربع متعددة المهام سواء في رعايتها لشعوبها أو علاقاتها الخارجية، ونجد أن لديها الكثير من الأولويات، في حين أن قطر تمثل نموذج الدولة التي تعتاش على الدور الوظيفي القابل للتغيير.

الدور الوظيفي الذي اعتاشت عليه قطر لم يعد مطلوباً، بل بات مرفوضاً من جراء تغيرات إقليمية ودولية، لهذا يشعر حكامها بفراغ شديد لا يعرفون كيف يديرونه سوى بإعادة إنتاج الأزمة داخلياً وعربياً ودولياً، وهذا يكشف أن اعتماد الدول على دور وظيفي أمر مريع حقاً، لأن تغير الدور يكشف حقيقة هذه الدول ويثبت أن لا شيء عندها لتقدمه سواء للداخل أو للإقليم.

كان الأوْلى من قيادة قطر مراجعة كل حساباتها بدلاً من أن تترك أزمتها لتستحكم فيها، وعليها أن ترقب بعين يقظة كيف أن الدول الأربع حيوية ولديها سياقات كثيرة سياسية واقتصادية، ولديها مشاغلها وخططها، في حين أن الدوحة باتت أسيرة فقط للأزمة التي لا تجد مخرجاً منها.

نتائج هذه الحالة خطيرة، لأن الآثار على قطر ستظهر أكثر وأكثر لعدم قدرتها على استعادة حياتها الطبيعية، ولأن أزمتها تحكمها، فكيف تستطيع الدوحة اليوم أن تقنع مستثمراً واحداً بأن يأتي إليها وكل المستثمرين يهربون في الأساس منها، فيما بقية المستثمرين في العالم أمام استحكام الأزمة لا يمتلكون الجرأة على الذهاب إلى بلد مأزوم، ولا يجد بضاعة لبيعها سوى قصص مظلوميته ومعاناته التي تؤكد أن المستقبل مهدد ومفتوح على كل الاحتمالات.

إن الفرق الأكبر يتعلق بطبيعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب التي لا تسفك دماء الناس، ولا تتدخل في شؤون غيرها ولا تحمل في عنقها خطايا وآثام الفوضى، ومن حق شعوبنا أن تأمن على نفسها لأن حكوماتها لم تؤذ أحداً، فيما قطر أسالت الدم في كل مكان وأشعلت الأحقاد وتسببت في إيذاء الأبرياء، ولنا أن نسأل إذا ما كانت كل هذه الخطايا سيتم غفرانها أم أنها سترتد على الفاعل والمسبب والشريك.

المصدر : صحيفة البيان

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاء دور قطر الوظيفي انتهاء دور قطر الوظيفي



GMT 09:13 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

30 يونيو.. عودة الروح

GMT 06:28 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

دبي مرجع لمجتمعات الإبداع

GMT 19:52 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

مبايعة تاريخية لاتحاد أعظم

GMT 10:49 2022 الخميس ,28 إبريل / نيسان

قائد الإلهام بمليار رسالة أمل

GMT 20:08 2022 الثلاثاء ,26 إبريل / نيسان

جهود استثنائية للنهوض بقضايا العرب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon