القدس رمز الأمة

القدس رمز الأمة

القدس رمز الأمة

 لبنان اليوم -

القدس رمز الأمة

بقلم - منى بوسمرة

لم تحظَ قضية في تاريخ العرب والمسلمين بالاهتمام على كل المستويات مثل قضية القدس، هي المدينة التي بقيت حاضرة على مدى آلاف السنين بكل ما تعنيه من مكانة.

القدس عبر المحن التي واجهتها تاريخياً كانت دوماً الأقوى، وخرجت من كل محنة أكثر عزةً ومنعةً، ولهذا نحن على ثقة كبيرة بأنها بما تعنيه من موقع سياسي وديني واجتماعي، ستبقى عصية على كل مشاريع الاحتلال وتغيير الهوية، فقد خبرت المدينة تجارب سابقة أثبتت فيها أنها قادرة على تجاوز الشدائد وإن طالت، مثلما أثبت العرب والمسلمون قدرتهم على صونها وتحريرها وردها من غربتها التي سطت عليها مراراً على مدى التاريخ البشري.

في القاهرة، بما تعنيه مصر من مكانة بارزة للعرب والمسلمين، ومن إرث عظيم يؤكد دوماً أنها سند العرب القوي، كانت عروس المدائن حاضرة بكل بهاء، وهذا الحضور الذي شهدناه، أمس الأربعاء، في مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي ينعقد بتنظيم من الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين وتحت رعاية الرئيس المصري، يهدف إلى إعادة تأكيد هويتها وتاريخها، في مواجهة المخططات الإسرائيلية والأميركية الحثيثة لتهويدها، وهذا الحضور للقدس طبيعي متوقع، فهذه هي مصر من جهة، وهذا هو قدرها أن تبقى حاضنة لقضايا العرب.

اللافت للانتباه في المؤتمر مداخلات حملت مضموناً خاصاً، فالرئيس الفلسطيني يدعو إلى زيارة القدس، ولا يعتبر الأمر تطبيعاً مع الاحتلال، والواقع القائم في القدس يؤكد أن المقدسيين الذين يقفون في وجه الاحتلال بحاجة إلى دعم ومؤازرة معنوية وسياسية واقتصادية بدلاً من هجرهم، وحين يقال هذا الرأي في مؤتمر ترعاه أهم مؤسسة دينية إسلامية، فإن على الجميع التوقف عنده باعتباره يمثل نداءً فلسطينياً لنصرة المدينة وأهلها.

هذه الاستخلاصات سمعناها في خطاب أحمد أبو الغيط أيضاً، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي أشار إلى صمود أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس، ليسطروا مشهداً غير مسبوق، وهؤلاء فعلياً هم سور المدينة وحماتها في وجه مشاريع التهويد.

كلام أبو الغيط يتطابق من حيث دعوة الرئيس عباس إلى زيارة القدس، لأن هؤلاء أيضاً بحاجة إلى مؤازرة ودعم من العرب والمسلمين، خاصة حين يقول أبو الغيط مؤكداً أن القدس قضية كل عربي، ويتعين على القوى الحية في هذه الأمة أن تحتضنها احتضاناً كاملاً، وأن تحتشد لها وتنافح عنها، إضافة إلى دور الحكومات والمؤسسات الرسمية.

في هذا المؤتمر الذي يستمر اليوم الخميس، نستمع إلى أصوات سياسية ودينية إسلامية ومسيحية، كلها تعبّر عن المضمون ذاته برعاية المؤسسة التي تمثل التسامح والاعتدال في العالمين العربي والإسلامي، في رسالة واضحة إلى العالم أن القدس قضية لا تغيب، وهي حاضرة في هذه الأمة، وأن كل قرار قد تصدره أو تتخذه دولة ضد هوية القدس، مثل القرار الأميركي الأخير، لن يغيّر من الواقع شيئاً.

القدس ليست مدينة عابرة، ولا تحمل الدلالة السياسية عاصمةً للشعب الفلسطيني فقط، فهي قبل ذلك مدينة عربية وإسلامية، ومسؤوليتها في عنق أكثر من مليار ونصف مليار عربي ومسلم، وهذه القيمة الغالية لم تأتِ من فراغ، بقدر كونها تعبيراً عن مكانتها في الأمة، وتعلقها بها مدينةً ورمزاً وبوابةً للسماء.

المصدر : جريدة البيان

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدس رمز الأمة القدس رمز الأمة



GMT 09:13 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

30 يونيو.. عودة الروح

GMT 06:28 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

دبي مرجع لمجتمعات الإبداع

GMT 19:52 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

مبايعة تاريخية لاتحاد أعظم

GMT 10:49 2022 الخميس ,28 إبريل / نيسان

قائد الإلهام بمليار رسالة أمل

GMT 20:08 2022 الثلاثاء ,26 إبريل / نيسان

جهود استثنائية للنهوض بقضايا العرب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon