الحرب التي لم تأتِ بعد

الحرب التي لم تأتِ بعد

الحرب التي لم تأتِ بعد

 لبنان اليوم -

الحرب التي لم تأتِ بعد

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

حتى وقت الكتابة لم يكن هناك بصيص ضوء خارج من مفاوضات الهدنة رغم زيارة الوفود الغربية، والمناشدات التي تأتي من المنظمات الدولية. الإعلام كانت صورته كاريكاتورية، فمن دون معرفة النصوص التي يجري التفاوض عليها، فإن الساحة باتت واسعة للتخمين عما هو كلمات ومضمون وتغييرات. الأكثر تعاسة كانت التصريحات الخاصة بالقبول أو بالرفض، خصوصاً أن المبادرات التي يجري التفاوض حولها قدمتها الولايات المتحدة، وقالت واشنطن إن أصلها إسرائيلي؛ وتقول «حماس» إنها توافق على مبادرة 2 يوليو (تموز) الماضي، لكنها لا توافق على أي إضافات إسرائيلية. الحيرة تتملك الجميع، خصوصاً أن المعارك قائمة، وعمليات الاغتيال وإطلاق الصواريخ تجري؛ وما يبدو أن جميع الأطراف والوسطاء والنظارة من دول العالم والإعلام مستمرون في متابعة مشهد ليس له نهاية. وما كان باعثاً على الدهشة أن الحرب الإقليمية لم تقم؛ وكان ذلك مخالفاً للتصريحات الساخنة التي أطلقها النظام الإيراني؛ والكلمات الحارة التي أطلقها زعيم «حزب الله» حسن نصر الله. كان واضحاً أن الحشود العسكرية الكثيفة التي بعثت بها واشنطن إلى المنطقة، والتأييد الذي تلقته من حلفائها الألمان والفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين تضع خطاً أحمر على من يمس إسرائيل بسوء. وهكذا وجد الطرفان في مفاوضات الهدنة مخرجاً، فإيران وجدت فيه ملاذاً يؤجل الانتقام لدماء إسماعيل هنية؛ و«حزب الله» وجد فيها ما يدعو إلى الاكتفاء بضبط قواعد الاشتباك حتى ولو استمرت إسرائيل في عمليات الاغتيال.

لم يمنع ذلك المنطقة من التوتر، ورغم زيارة أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي للمنطقة سعياً وراء إنهاء الخلافات ومؤكداً على أن إسرائيل قد وافقت على الصيغة النهائية ولم يبق إلا بعض التفاصيل «الفنية» في القاهرة؛ فإن «حماس» لم تؤكد القبول. وباختصار، فإن الواقعين خارج دائرة التفاوض لم يجدوا سوى عملية دائرية لا تصل إلى نهاية لا بالقبول ولا بالرفض. هي حالة عائمة وجدت فيها إيران ارتباكاً ملحوظاً عما إذا كان واجباً عليها العودة إلى خطة الثأر والانتقام أو تعود إلى حالة «الصبر الاستراتيجي» انتظاراً للخروج من حافة الحرب. كان هناك عامل مؤثر رغم عدم ذيوعه يبدو أنه منع إيران و«حزب الله» وتوابعهما من تفجير المنطقة، وهي أن كليهما بات مخترقاً بدرجة تدفع لإعادة حسابات الاشتباك في حرب إقليمية شاملة. تكرار عمليات اغتيال قيادات عسكرية إيرانية، فضلاً عن قيادتين مهمتين مثل إسماعيل هنية وفؤاد شكر، وفي حالة «حزب الله» كانت القائمة طويلة من الاختراقات والاغتيالات، باتت تحتاج إلى وقت للتحقق منها، وسد فجواتها، ولعلها من أصعب الأمور ساعة حرب جارية.

هل كان الردع الأميركي والإسرائيلي قد بات جارياً ومانعاً للتصعيد إلى حرب شاملة؟ التقارير والتحليلات الغربية تضيف عاملاً مهماً ليس فقط اختلال توازنات القوى حيث الأسلحة الجوية متهالكة لدى إيران، وكثير منها يعود إلى فترة ما قبل الثورة الإيرانية؛ وإنما أكثر من ذلك هو ضعف أسلحة الدفاع الجوي بما فيها المجموعة الروسية SS 300 وهي ليست أحدث القدرات الروسية، والتي لم تستخدم لصد الهجوم الإسرائيلي في أبريل (نيسان) الماضي. كل ذلك يجعل الجبهة الداخلية الإيرانية مكشوفة لعمليات تدمير واسعة النطاق في المدن والحضر تضع القيادة الإيرانية في أوضاع داخلية حرجة. المسألة ذاتها متكررة في لبنان، حيث «حزب الله» لا يمتلك أي دفاع جوي نشط، ولا قوات جوية؛ ورغم أنه دفع إسرائيل إلى إجلاء 60 ألف نسمة من شمال إسرائيل إلى داخل البلاد، فإن المواجهة الشاملة مع «حزب الله» سوف تعني دماراً كاملاً للبنان. ومع ذلك؛ فإن كل هذه العناصر والأبعاد كانت موجودة منذ زمن طويل، ومع ذلك فإنها لم تمنع استمرار العمليات العسكرية الجارية؛ والتي من المرجح أن إسرائيل ذاتها تواقة إلى التصعيد فيها، بل إنها ترى فيها فرصة للخلاص من القدرات النووية الإيرانية. وهكذا، فإن الحالة التي نواجهها الآن في حرب غزة الخامسة ما لم يتم التوصل إلى هدنة، فإن كل الطرق سوف تكون مفتوحة لكي تعود إيران إلى الحرب والانتقام بالوكالة عن طريق «حزب الله» اللبناني و«الحشد الشعبي» العراقي و«الحوثيين» في اليمن؛ وإسرائيل من ناحية أخرى سوف تبحث عن طريقة لاستفزاز إيران مرة أخرى في سبيل تكرار الإهانات لشرف النظام. هل يمكن أن تحدث المعجزة لوقف إطلاق النار ولو لإحراز نجاح للرئيس بايدن والسيدة هاريس تعفيهما من الحرج الداخلي وتعطيهما دفعة في الانتخابات الرئاسية؟ أم نعود مرة أخرى لانتظار الحرب الإقليمية؟ إذا كان في الأمر عجب، فلا تنسَ أننا في الشرق الأوسط!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب التي لم تأتِ بعد الحرب التي لم تأتِ بعد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة

GMT 08:40 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

"سريلانكا" تحظر النقاب بعد تعرضها لهجمات متطرفة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon