ترامب وإيران والعالم

ترامب وإيران والعالم

ترامب وإيران والعالم

 لبنان اليوم -

ترامب وإيران والعالم

بقلم: عبد المنعم سعيد

يقال إن الرئيس الأمريكى ترامب يؤمن بقول فيلسوف الحرب الصينى «سن تزو Sun Tzu» إنه لكى تنتصر وتُخضع الخصم دون قتال يجب أن تكون مهاجما، وترجمته فى هذه الحالة هى التحكم فى السماوات عن طريق الجو، وأن تدفع إيران إلى الاستسلام غير المشروط فى اتجاه تسليمها عن إمكانية امتلاك السلاح النووى. شىء من هذا حدث أثناء حرب الاثنى عشر يوما التى بدأت قبل موعدها بكثير عندما نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل فى الاختراق الكامل للجبهة الداخلية الإيرانية، والتمهيد للحرب من خلال شبكة اغتيالات محورية للقيادات العسكرية وعلماء الطاقة النووية؛ وبعد ذلك جاءت الضربات المدمرة للمواقع النووية وحيث توجد عملية تخصيب اليورانيوم. الحلم الأمريكى الذى ساد الظن أنه قابل للتحقيق كان قيام ثورة شعبية على حكم «الملالى» ورجال الدين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى «على خامنئى». ما حدث فعليا كان أن الشعب الإيرانى لم يكن يرغب فى دور المطية للحكم الأجنبى، ولكنه بالتأكيد استقر على أن النظام الإيرانى لم يعد قابلا للبقاء بحكم ما ذاع عن الانكشاف الواقع على الدولة الإيرانية.

عدة عوامل لعبت دورا إلى التغير فى اتجاه الثورة على الحكم القائم، كان أولها أن الحكم لم يكن مستعدا للاعتراف بالهزيمة والانكشاف الناتج عن خروق فى الدولة الإيرانية. وثانيها، وعلى العكس، ادعى الحكم تحقيق انتصار فى الحرب نتيجة وصول عدد من الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل. وثالثها أن النظام الإيرانى المستند إلى «الحرس الثورى» فى طريقه إلى سد فجوات الاختراقات الاستخبارية الإسرائيلية والأمريكية، مما أثار الكثير من الرعب والتهديد للمواطنين بتهمة الجاسوسية والعمالة فى محاكمات سريعة وصورية قادت إلى إعدام قرابة 2000 مواطن. ورابعها أنه مع تأثيرات الحرب وتفاقم العقوبات الأمريكية والغربية، فإن الأوضاع الاقتصادية ترَدَّت فى إيران إلى الدرجة التى شجعت المواطنين من «جيل زد Z» على الخروج على السلطة الدينية والسياسية. وخامسها أن «خامنئى»، الذى تجاوزت سنه 86 عاما، وبقى فى الحكم منذ 1989، وكان فى طليعة القائلين بالنصر، ظل مصمما على بقاء الأوضاع الإيرانية على ما هى عليه داخليا، حيث انهارت العملة الإيرانية (التومان)؛ وخارجيا حيث عاودت السلطة مدها للميليشيات العربية فى العراق ولبنان وفلسطين بالسلاح والمال، مما سبب أزمة اقتصادية عنيفة.

كل هذه الأسباب أعادت إلى الذهن ذكريات الثورة الإيرانية عندما تصدر «البازار» مواكب الثورة ضد الشاه محمد رضا بهلوى؛ وهذه المرة أيضا خرجت البازار الساخطة على انهيار العملة والأزمة الاقتصادية فى عمومها مطالبة بالتغيير، وتبعتها طوائف كثيرة فى جميع المناطق الإيرانية. الجماهير التى كانت تخرج هتاف «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» أصبحت تطالب بتغيير النظام والسلطة القائمة. والحقيقة هى أن الثورة على هذا النحو قامت على أكتاف تحركات جماهيرية كثيفة اختلفت مصادرها وتنوعت أهدافها. وهذه المرة ظهرت الخبرات المتراكمة مضافة إلى واقع الهزيمة، وقادت إلى مواجهة شرسة من النظام نتج عنها مقتل 5 آلاف شخص ادعت السلطة الإيرانية أنها نتيجة تدخلات استخباراتية إسرائيلية وأمريكية. ترامب كان بالفعل جزءا من المثابرة الإيرانية فى الثورة الجماهيرية، وهو الذى حث الجماهير على الاستمرار بوعد «المساعدة الأمريكية» القادمة، وبعد قطع الاتصالات القائمة مع السلطة الإيرانية، مطالبا إياهم بالبحث عن أسماء المعتدين عليهم حتى يمكن محاكمتهم بعد ذلك بتهمة القتل الجماعى.

ما بين العدوان الأمريكى بالقول أو بالفعل، والثورة الإيرانية التى لا تزال جذوتها قائمة؛ فإن مستقبل إيران بات واقعا تحت حزمة من السيناريوهات. كان «كريم سجاد بور»، الباحث فى مؤسسة «كارنيجى» الأمريكية، قد كتب مقالا فى دورية «الشؤون الخارجية»، تحت عنوان «خريف آيات الله»، وضع فيه ستة سيناريوهات للمستقبل الإيرانى. أولها الروسى الذى يقوم على زوال الزخم الثورى الذى عاشه الاتحاد السوفيتى منذ 1917 حتى 1989 والدور الذى لعبه «جورباتشوف» فى تليين العظام السوفيتية ووضع نهاية للثورة. وثانيها السيناريو الصينى الذى تأخذ فيه الثورة مسارا معاكسا تحافظ على الدول القائمة، ولكنها تفتح أبوابها ونوافذها للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والتكنولوجى فتصير فى عداد البلدان المتقدمة. وثالثها السيناريو المعاكس لذلك الصينى، حيث يسود نموذج «كوريا الشمالية»، حيث تتجمد وتيبس الحالة الثورية فى دولة رعب جامدة فى كل شىء ما عدا التسلح النووى تجاه الخارج والرعب القاتل فى الداخل. السيناريو الرابع صورته باكستانية حيث المؤسسة العسكرية تلعب دور المنقذ من الفوضى والمستعين بتقاليد الدولة القومية؛ وهنا فإن «الحرس الثورى الإيرانى» يكون مرشحا لإعادة الأمور الجارية إلى نصابها مع التقليل من دور رجال الدين وقيام «حراس الثورة» بدورهم المهم فى الحفاظ على إيران. السيناريو الخامس يأخذ الشكل التركى حيث لتركيا الدولة الإسلامية زعامتها القائدة للتغيير والتقدم، متمثلة فى رجب طيب أردوغان. السيناريو السادس هو أكثرها سوءا ويقوم على النموذج اليوغسلافى الذى انقسم ليس إلى شيع سياسية وإنما إلى دول سلوفينيا وكرواتيا ومقدونيا والبوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود وكوسوفو. إيران لديها من الأقاليم العرقية ما يماثل الحالة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وإيران والعالم ترامب وإيران والعالم



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة

GMT 22:55 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

"قلعة الجاهلي" رحلة شيقة في تاريخ الإمارات الأصيل

GMT 11:10 2020 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ليلى علوي بإطلالة صيفية في أحدث جلسة تصوير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon