بقلم: عبد المنعم سعيد
كالعادة تحضرنى المفاجأة والحزن عند وفاة من قادتنى الظروف إلى معرفتهم فى تجربة سياسية مشتركة. هذه المرة جاءت مع أ. د.مراد وهبة الذى وافته المنية بعد قرن من الزمان شهد فيه أمورا كثيرة تؤثر سلبا و إيجابا على مسيرة عالمنا المصرى بما فيها من بحث عن الطريق والإقليمية بما شاهدته من قفزات وصدمات. تلاميذ الرجل وقراؤه لم يقصروا لا فى العزاء ولا فى تبيان ما أضاف فيه وما خاضه من معارك فكرية.
آخر العلامات كانت مقال أ. حلمى النمنم على صفحات «المصرى اليوم» بعنوان «مراد وهبة والثنائيات الطاردة» التى كان فيها كما هى العادة التاريخ والفلسفة. لم أكن تلميذا من تلاميذه، ولا كنت رفيقا من رفاق الدرب السياسى بين اليسار واليمين، ولا بين المحافظين والتقدميين، فقد كان ذلك جاريا فى نطاق آخر. الرابطة كانت عندما قبلنا دعوة الأستاذ لطفى الخولى لإنشاء حركة إقليمية من أجل السلام العربى الإسرائيلى.
الحركة قامت توافقا على رؤية تقوم أولا على أن السلام ممكن خاصة بعد تحرير الكويت وانعقاد مؤتمر مدريد الذى تولد عنه توقيع اتفاق أوسلو ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، ومفاوضات متعددة الأطراف تقيم السلام فى الإقليم.
وثانيا أن ذلك يتعرض إلى خطر بالغ من الجماعات المتطرفة على الجانبين التى اغتالت إسحق رابين وأفرزت صعود بنيامين نيتانياهو إلى السلطة لأول مرة؛ وعلى الجانب الفلسطينى كان تنظيم حماس يقوم بالعمليات الانتحارية التى تفضى إلى إجهاض تجربة وجود أول سلطة وطنية فلسطينية على أرض فلسطين فى التاريخ!.
فى إطار ذلك جاءت المعرفة الشخصية فى خضم التأصيل الفلسفى والفكرى الذى جسده د. مراد وهبة للصراع الذى بات يجسده الصراع بين «الأصوليات» المتأسلمة والمستهودة التى تنزع السلام والعدالة وتتبنى الحرب الأبدية.
الواقع كان شهادة على صدق التوقع من خمس حروب فى غزة، وانقسام السلطة الفلسطينية، والتوحش الإسرائيلى الذى لا يغيب على أحد.
يتبع