الأزمة اليمنية

الأزمة اليمنية

الأزمة اليمنية

 لبنان اليوم -

الأزمة اليمنية

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الأزمة اليمنية» التي احتدمت خلال الأسبوعين الأخيرين ليست جديدة على الشعب اليمني ولا الشعب العربي. اليمن جزء من حزمة دول عربية لم تنجح في الحفاظ على تماسكها الجغرافي والسياسي، رغم أن اليمن تاريخياً لم يتعرض للاحتلال الاستعماري في ما عدا الجنوب الذي وقع تحت الوصاية البريطانية؛ ونجح اليمنيون في التخلص من الاستعمار وإقامة دولة اليمن الجنوبي. النتيجة أن اليمن أصبح مقسماً بين الشمال والجنوب؛ ومع الزمن بين الملكيين والجمهوريين، وباختصار وقع كلاهما في أسر «الحرب الباردة» العالمية والإقليمية خلال الستينات من القرن الماضي. عالم السياسة مالكولم كير كتب كتابه «الحرب الباردة العربية» لكي يصف المعارك السياسية والإعلامية بين الدول العربية التي انقسمت بين النظم الجمهورية والملكية، وأنصار الولايات المتحدة وأتباع الاتحاد السوفياتي، والاشتراكيين والرأسماليين. الحرب الأهلية اليمنية بين أنصار الجمهورية وأنصار الإمامية قسمت العالم العربي بين مؤيديهما، وجاءت واحدة من نتائجها القاسية استغلال إسرائيل للموقف وقامت بحرب يونيو (حزيران) 1967 التي انتهت بهزيمة قاسية لمصر وسوريا والأردن. رد الفعل العربي جاء عندما انعقدت القمة العربية في الخرطوم لكي تضع اللاءات الثلاث الرافضة للسلام مع إسرائيل، وتقديم المعونات العربية للدول التي باتت في حالة حرب مع إسرائيل؛ والتقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية وتسوية حرب اليمن.

جرت التسوية ببقاء اليمن جمهورية مع انسحاب القوات المصرية، وانتهى حصار صنعاء، وبدأ اليمن مسيرة من أجل توحيد شمال وجنوب اليمن، وهو ما تحقق بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان النظام في جنوب اليمن على شاكلته الاشتراكية. حصل اليمن على الوحدة ولكنه لم يحصل على الاستقرار إلا في فترات قليلة حتى حصلت حرب داخلية مع الحوثيين، وبعدها جاء «الربيع اليمني» لكي يضع الدولة في اختبار كبير انتهى إلى قسمة الدولة بين الحوثيين الذين اقتحموا صنعاء العاصمة، والحكومة الشرعية التي أيدها العالم والعالم العربي وأقامت سلطتها في عدن. «المسألة الحوثية» رغم جذورها اليمنية فإنها لم تختلف كثيراً عما حدث في دول عربية أخرى حيث يمكن الاستناد إلى طائفية من نوع ما تنتج ميليشيا تحصل على العون المادي والعسكري الإيراني وتقرر «المقاومة» وتحرير فلسطين. جرى ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وخاض هؤلاء هم ومؤيدوهم حرباً باردة جديدة انقلبت إلى عنيفة عندما دخلت الصواريخ الحوثية إلى الصورة من خلال قيامها بالاعتداء الصاروخي على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ميناء الفجيرة ومطار أبوظبي. أصبحت الحرب الباردة ساخنة، بخاصة عندما تكوّن التحالف العربي الذي واجه الحوثيين براً وجواً، مؤيدين في ذلك الحكومة الشرعية اليمنية التي بقيت على عهد الدولة اليمنية تقودها قيادة تجمع بين الأطراف السياسية في شمال وجنوب اليمن وتواجه الميليشيات الحوثية وتحاول تحرير صنعاء، بينما قرر الحوثيون تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل والولايات المتحدة فيما يدفع الشعب اليمني ثمناً فادحاً.

القصة هكذا تعرض أصول «الأزمة اليمنية» الراهنة التي تطورت عندما بدأ «المجلس الانتقالي» في اقتحام محافظتي حضرموت والمهرة، في تطور كلاسيكي يقوم على تحويل الأنظار من المواجهة مع الميليشيا التي أقلقت مضاجع الشعب اليمني إلى رفاق السلاح المشاركين في السعي نحو استعادة الدولة اليمنية الشرعية. المشهد بعد ذلك فيه الكثير الذي يجذب بعيداً عن الخصم الرئيسي في الساحة اليمنية؛ والخصوم الجدد الذين تمثلهم إسرائيل التي أعلنت صراحة أنها تسعى إلى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط» وإقامة «إسرائيل الكبرى» وفي الطريق اعترفت بدولة «أرض الصومال» التي لا يعترف بها أحد، مستهدفة النفوذ في القرن الأفريقي القريب من اليمن والجزيرة العربية. النتيجة هي ما أشرنا إليه في مقالات سابقة حول ضرورة تحقيق التوازن الاستراتيجي من الدول العربية التي نجت من شرور «الربيع العربي» وأبقت على تماسكها الداخلي ودخلت في مشروع وطني للتنمية والحداثة في مواجهة الميليشيات الإرهابية وإسرائيل في الوقت نفسه. «إعلان العلا» في 5 يناير (كانون الثاني) 2021 من قمة التعاون الخليجي بمبادرة من المملكة العربية السعودية لتصفية الأجواء السياسية العكرة بين دول عربية وقطر وتركيا وإيران، نجح في ذلك، وكان سبباً في التعامل الإيجابي بين دول عربية مع فتح أبواب إيران في أوقات حرجة، وباختصار تحمل الآثار السلبية لحرب غزة وتوابعها الإقليمية. العودة إلى هذا الإعلان ضرورة لما توافقت عليه دول الإصلاح العربية التي نجت من «الربيع العربي»؛ وإن ما تسير فيه من نهضة حداثية يستوجب حالة من الاستقرار الإقليمي والتعامل مع كل الظروف الصعبة التي تسود المنطقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة اليمنية الأزمة اليمنية



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

GMT 06:23 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الجمل لترامب بما حمل

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان
 لبنان اليوم - شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 17:45 2014 الأحد ,13 إبريل / نيسان

أُجسِّد دور شاب عصامي في "الأخوة"

GMT 03:39 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

قبرص رفاهية المتعة وعبق التاريخ في مكان واحد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon