مستقبل «تشغيل التغيير»

مستقبل «تشغيل التغيير»!

مستقبل «تشغيل التغيير»!

 لبنان اليوم -

مستقبل «تشغيل التغيير»

بقلم: عبد المنعم سعيد

منذ سنوات، بدأت الإلحاح كتابة وشفاها على ضرورة «تشغيل التغيير»، وفى 14 أكتوبر 2020 نشرت مقالا فى الأهرام الغراء تحت عنوان «تشغيل التغيير»، وكان جوهره أنه خلال السنوات السابقة جرت عملية كبرى لتغيير الواقع على الأرض من أول زيادة المعمور المصرى، وحتى مضاعفة فاعلية البنية الأساسية. ما بقى وقتها رغم «الجائحة» أن هذا التغيير يحتاج التفكير فى تشغيله التشغيل الأمثل الذى سوف يتضمن انطلاقا وانتقالا للسكان وتغيير ثقافة الفقر إلى ثقافة الثروة. بمعنى آخر كيف نجعل المصريين يعيشون فى المناطق الأكثر حاجة للعمل والسكن، خاصة أن المدارس والجامعات والمراكز الصحية قد جرى تحضيرها للمرحلة القادمة. مضى على المقال سنوات زاد فيها التغيير إلى آفاق أبعد بكثير مما كان متصورا وقتها؛ ورغم أن ذلك عكس نفسه على زيادة الناتج المحلى الإجمالى، إلا أنه لم يجعل مصر أكثر استعدادا ليس فقط لمواجهة الأزمات الخارجية التى لا تتوقف، والإلحاح الداخلى على ضرورة أن يكون ما يحدث من تغيير كافيا لتحقيق أقدار أكثر رضا لدى المصريين. فى الواقع فإن مصر نجحت نتيجة ما حدث من تغيير فى التعامل مع أزمات كبرى مؤثرة على المسيرة المصرية فى التنمية من أول حرب أوكرانيا وحتى آخر فصول حرب غزة والآن التعامل مع الأزمة اليمنية.

الحساسية المصرية الشديدة للتعامل مع مفاجآت الخارج بحكمة كبيرة ساعدت فى العبور بها إلى طريق السلامة فى انتظار مفاجآت الجديدة. ولكن ذلك لا يحل معضلة الإلحاح الداخلى على أن يكون العرض كافيا لكى تتحسن الأحوال بشكل ملحوظ لدى الطبقة الوسطى التى ارتفعت لديها تكلفة التعليم الأكثر قيمة، والغذاء الأكثر عافية، وأدوات الاتصال الجوالة التى تتزايد كفاءتها وأثمانها أيضا كل يوم؛ وكل ذلك مضاف إلى الفواتير الأساسية التى لا تبقى على حالها للحصول على ما بات جزءا من أساسيات الحياة فى الكهرباء والغاز والمياه النقية و«الواى فاى». تحقيق غرض رفع حالة «الرضا العام» خلال السنوات الماضية من خلال النتائج الإيجابية التى تولدت من الاقتصاد الحقيقى- الزراعة والصناعة والخدمات- مسببة زيادة الإنتاجية بشكل عام والصادرات بشكل خاص. كل ذلك مع تحرير العملة المصرية لم يكن كافيا مع ارتفاع الطموحات العامة رغم أنه قدم لارتفاع توارد العملات الصعبة سواء كانت من المصريين فى الخارج أو الزيادة فى الاستثمارات الأجنبية. عدم الكفاية يرجع أساسا لارتفاع الطلب نتيجة الزيادة السكانية من ناحية والطموحات المشروعة فى خدمات مؤثرة فى حياة الأسرة المصرية فى ناحية أخرى.

السباق ما بين العرض والطلب فى مصر، وما بين مجرد القبول أو كفاية الرضا يفرض السرعة فى التعامل مع التغيير الكبير الذى جرى خلال السنوات العشر السابقة من خلال رفع كفاءة النظام الإدارى للدولة، خاصة ما تعلق بإنتاجية قطاعات الاقتصاد والمجتمع. وفى وقت من الأوقات كان «الاقتصاد غير الرسمى» أحد المرشحين لزيادة الفعالية الاقتصادية المصرية فى الإنتاجية والتنافسية معا. الآن فإن حجم التغيير الذى حدث فى مصر وجغرافيتها جرى دون استغلال كاف وتشغيله لتحقيق معدلات أعلى للنمو مع درجات أكثر رفعة من الرضا العام. ما تعلمناه من الاقتصاديين هو أن حدوث التغيير دون استغلاله يضيف لما يسمى برأس المال الميت، أى الذى يرفع التكلفة دون إضافة ملموسة إلى الناتج المحلى الإجمالى ومعدلات الرضا السائدة. وسيلة تحقيق ذلك تبدأ من المدن الجديدة والإصلاحات التى تمت مع البحيرات والجزر المصرية- النيلية والبحرية - وتحويل كل مشروع منها إلى شركة مساهمة تطرح على المصريين فى الداخل والخارج. مثل ذلك كان لدى «مارجريت تاتشر» فى بريطانيا هو الملكية العامة للمساهمين الوطنيين مضافة إلى خصخصة مؤسسات تملكها الدولة مثل السكك الحديدية والبريد وغيرهما مما يسمى مصريًا «القطاع العام».

ما يثلج الصدر أن رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى مؤخرا قد نوه إلى مثل هذا المقترب باعتباره إحدى الوسائل التى تنشط أولا- القطاعات التى أظهرتها «السردية» المصرية للتنمية الاقتصادية جاهزة لتحقيق دفعات للاقتصاد المصرى مثل السياحة و«الرقمنة» والحاجة لطرح أسهمها فى البورصة؛ وثانيا- توفير مصادر جديدة للمصريين فى الخارج والداخل لاستثمار الفائض من دخلهم. ثالثا- أن مثل ذلك يحقق طفرة للقطاع الخاص للمساهمة فى تحقيق مصالح التشغيل والعمل. رابعا- الفكرة الكبرى التى نلح عليها وذكرناها فى مقالات أخرى هى تشجيع الانتقال من النهر إلى البحر سواء كان فى مدن جديدة أو مناطق اقتصادية متنوعة وهو ما يعنى إجراء عملية كبيرة للتكيف الثقافى فى بيئات جديدة. تعمير سيناء يقتضى الاستخدام الأمثل لأنفاق قناة السويس بحيث يجرى التدفق السكانى من الدلتا إلى المدن الجديدة غرب قناة السويس. الدلتا فى هذه الحالة سوف تشكل المنبع السكانى الذى يغذى سيناء وأيضا الدلتا الجديدة فى غرب النيل مضافا لها المولود الجديد ما بين نهر النيل الخالد ونهر النيل الجديد الصاعد. هذا الانتشار الجغرافى يلبى الحاجات الإنتاجية والتشغيل للطاقة العاملة المصرية ويمثل حلقة غنية لرفع القيمة للتغيرات الكبرى التى جرت خلال السنوات العشر الماضية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل «تشغيل التغيير» مستقبل «تشغيل التغيير»



GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 05:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 05:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 05:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 16:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة
 لبنان اليوم - جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
 لبنان اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
 لبنان اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 12:55 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

وضعية للهاتف قد تدل على خيانة شريك الحياة

GMT 19:08 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

الجزائري مبولحي يخضع لبرنامج تأهيلي في فرنسا

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 13:02 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

توقيف مذيع مصري بعد حادثة خطف ضمن "الكاميرا الخفية"

GMT 20:27 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

قواعد وأداب المصافحة في كلّ المواقف

GMT 17:00 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

جان يامان ينقذ نفسه من الشرطة بعدما داهمت حفلا صاخبا

GMT 14:58 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإفراج المشروط عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي

GMT 16:08 2025 الثلاثاء ,16 أيلول / سبتمبر

فضل شاكر يتلقى دعمًا لافتًا من مشاهير الوطن العربي

GMT 14:21 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

دهون العضلات قد تزيد خطر الوفاة بسبب النوبات القلبية

GMT 07:21 2023 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز نباتات التزيين الداخلي الدارجة في 2024
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon