النجم الساطع وشنغهاي

النجم الساطع وشنغهاي!

النجم الساطع وشنغهاي!

 لبنان اليوم -

النجم الساطع وشنغهاي

بقلم: عبد المنعم سعيد

قد يبدو الأمر مدهشا أن تنعقد «مناورات النجم الساطع» الأمريكية - المصرية فى وقت تتعقد الأمور فى منطقة الشرق الأوسط كلها بفعل حرب غزة الخامسة وتوابعها فى المحيط الجغرافى، حيث ليبيا وسوريا والضفة الغربية، والإقليمى مع إيران واليمن ونطاقا يشمل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والخليج العربى. الدهشة تأتى من أن المناورات العسكرية هى بلا جدال ذات طبيعة تعاونية لها عمق تاريخى بدأ عام 1980 فى أعقاب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ ولكنها فى نفس الوقت تأتى فى وقت بات فيه دور الولايات المتحدة فى الحروب الجارية فاعلا ومشاركا كما جرى فى حرب الإثنى عشر يوما مع إيران؛ وفى الوقوف الكبير والمساعد لإسرائيل فى إطالة وتعميق الحرب فى الشرق الأوسط. الموقف الأمريكى فى المنطقة يضع الولايات المتحدة فى دائرة خصوم الاستقرار الإقليمى حيث تعطى إسرائيل عسكريا وسياسيا ما يعطيها من فائض القوة ، ما يدفعها إلى شن حرب ثانية فى غزة، ورفض لأعمال الوساطة التى تقوم بها واشنطن مع القاهرة والدوحة؛ ومن جانب آخر فإنها تعلن عن رغبتها فى ضم، أو إقامة السيادة، على الضفة الغربية؛ فضلا عن السعى المدمر نحو التطهير العرقى للفلسطينيين فى غزة التى لم تقصر إدارة الرئيس ترامب فى الإعلان عن رغبتها فى إقامة «ريفييرا» فى قطاع غزة بعد تفريغها «تطوعا» من سكانها.

فى نفس الوقت فإن الدهشة قائمة من الناحية الأمريكية والمصرية فى أن مصر بينما تعقد مناورات «النجم الساطع» فى وقتها، فإنها سبقتها بمناورات مشتركة مع الصين «نسر الحضارة» قبلها خلال شهر إبريل ومايو 2025. وما لا يقل أهمية أن المناورات التى جرت فى قاعدة «محمد نجيب» العسكرية فى ساحل مصر الشمالى خلال الفترة من 28 أغسطس إلى 10 سبتمبر 2025 تحتوى على مشاركين بالإضافة إلى دول عربية مثل السعودية والإمارات وقطر والأردن على دول أعضاء فى حلف الأطلنطى مثل اليونان والمملكة المتحدة وإيطاليا.

الدهشة تبلغ مبلغها عندما تشارك مصر فى قمة شنغهاى التى تبدو محاولة من القوى الكبرى مثل الصين وروسيا والهند التى تعمد الصين قطبا أعظما فى النظام الدولى يسعى إلى تغيير النظام الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة. وفى خطابه فى 2 سبتمبر فإن رئيس الوزراء المصرى د. مصطفى مدبولى بالإضافة إلى التأكيد على إدانة مصر بأشد العبارات قيام إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية فى قطاع غزة، والمساعى الإسرائيلية لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة فى محاولة لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه؛ أكد أيضًا على أهمية بذل الجهود لإصلاح النظام العالمى ليكون أكثر عدالة ودعم دور الأمم المتحدة فى النظام الدولى القائم على القانون الدولى. الموقف المصرى هنا يقترب كثيرا إلى معسكر «المراجعة» للنظام الدولى الذى تدعو إليه الصين وروسيا والآن الهند أيضا.

هذه القدرة المصرية على التعامل مع تلك المواقف الحدية المتناقضة تشهد على الحكمة الشديدة على تحقيق مركزية للمصالح المصرية العليا عند تعاملاتها مع القوى العظمى والكبرى فى العالم بقدر كبير من المرونة خاصة فى الأوقات الصعبة الجارية الآن فى منطقة الشرق الأوسط والعالم. ما تقوم به مصر حاليا ليس تكرارا من تجربة «عدم الانحياز والحياد الإيجابي» الذى سارت به خلال «الحرب الباردة» بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ وإنما باستغلال التعقيد الذى يسير فيه العالم بحيث يتحمل القدرة على إقامة علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا فى وقت واحد. والحقيقة فإن انعقاد مناورات «النجم الساطع» جرت فى نفس الوقت الذى التحقت به مصر مع مجموعة «البريكس» الذى لم يكن جماعة عدم انحياز أخرى، ولا محور جيو استراتيجى آخر، ولا هو اتحاد جنوبى اقتصادي؛ وإنما هو مشروع آخر ومختلف للعولمة ومراجعة النظام الدولى قام على أساس من الصعود الصينى إلى قمة العلاقات الدولية. ومنها يأخذ الكثير من سماتها الخاصة ليس فقط بالمراجعة، وإنما فى المرونة الشديدة للعلاقات بين دول العالم خاصة بين الشرق والغرب. ومن المعلوم أن الشريك التجارى الهام للولايات المتحدة والصين هى كل منهما تجاه الآخر حيث التفاعل يسير على جبهات التجارة وعملة الدولار والتعاون التكنولوجى والاستثمارات لكبرى الشركات فى البلدين. التناقضات هنا يمكن حسابها فى موضوع آخر، ولكن فى إطار «البريكس» ومجموعة «شانغهاى» فإن الصين تحاول وضع أفكارها لعالم المستقبل بين أكبر عدد ممكن من المؤيدين. هذا الامتداد الجديد للسياسة الخارجية المصرية يفرض بشدة ضرورة الإصلاح الاقتصادى الجدى فى اتجاه اقتصاديات السوق الحرة لأن جميع الدول التى تتعامل معها مصر من خلال هذه الروابط المتنوعة أمنيا وحضاريا، جميعها تتبنى اقتصاد السوق الحرة سواء كانت هى الصين أو الهند أو البرازيل أو روسيا. استكمال تحرير الاقتصاد المصرى بحيث يكون أكثر حساسية لقواعد العرض والطلب سوف يعظم من قدرات مصر التنافسية فى الاقتصاد بقدر ما يعلى من قدراتها السياسية التى راكمتها عبر السنين من خلال العبقرية التى قدمها لها موقعها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجم الساطع وشنغهاي النجم الساطع وشنغهاي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon