إشكالية حل الدولتين

إشكالية حل الدولتين

إشكالية حل الدولتين

 لبنان اليوم -

إشكالية حل الدولتين

بقلم: عبد المنعم سعيد

لا يوجد جديد فى أن الشرق الأوسط يعيش على سطح صفيح ساخن يقع فى قلبه حرب غزة الخامسة التى وصلت إلى غزوة إسرائيلية جديدة للقطاع؛ وحوله توجد علامات انفجار جديد فى الحرب الإسرائيلية الإيرانية؛ يصاحبها انفجارات فى «الدفاع المتقدم» الإيرانى المشكل من ميليشيات عسكرية تمسك بسلاحها فى مواجهة الدولة الوطنية. سوريا وسط ذلك كله يتنازعها عملية تفكك فى الشمال الشرقى والجنوب، بينما يتألم وسطها من تعدد الجماعات، ومن ناحية أخرى تحاول السلطة الجديدة إصلاح العلاقة مع لبنان من ناحية، وخلق جسور مع إسرائيل عن طريق الاتفاق على أوضاع أمنية مناسبة. وسط ذلك كله يوجد الجهد المصرى والسعودى والقطرى والإماراتى للتوصل إلى وقف إطلاق النار لعله يصل إلى الهدف الاستراتيجى لحل الدولتين. الحل أخذ دفعة مع سلسلة من نوايا الاعتراف بالدولة الفلسطينية تضاف إلى 147 دولة اعترفت من قبل. حل الدولتين من الحلول التى منذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947 وهى تبدو الوحيدة فى ساحة حل المعضلة الفلسطينية المزمنة التى تراكمت فيها المآسى منذ الحرب الأولى فى 1948 وحتى الحرب الحالية التى بدأت مع هجوم «طوفان الأقصى» الذى قامت به حماس فى 7 أكتوبر2023.

الإشكالية الأساسية مع «حل الدولتين» أن طرفى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ينكران الحل ويعمق الفارق الذى يجعله مستحيلا. إسرائيل بقيادة نتنياهو باتت مستسلمة تماما لليمين الدينى المتطرف، وشمرت عن ساعديها لكى تقيم من المستوطنات ما يكفى لتمزيق الدولة الفلسطينية التى تكفلت حماس بقسمتها بين الضفة الغربية فى ناحية وقطاع غزة فى ناحية أخرى. الأخطر من ذلك أن إسرائيل تجسد فى كل الأوقات السعى نحو التطهير العرقى وتفريغ الضفة والقطاع من الفلسطينيين فى الوقت الذى يعيد فيه نتنياهو التأكيد على إقامة «إسرائيل الكبرى».

فى نفس الوقت فإن حماس تسير فى طريق التقاليد الفلسطينية التى عادة ما توافق على مبادرات لوقف إطلاق النار بعد مضى وقتها الافتراضي؛ فضلا عن إنكارها لمشاركة السلطة الوطنية الفلسطينية وتسليم سلاحها لإنقاذ شعب غزة من المجاعة.

وسط هذه الإشكالية المعقدة والتى تزداد تعقيدا مع الأيام أنها باتت تشكل عبئا ثقيلا على عمليات الإصلاح والبناء الداخلى فى دول عربية فى مقدمتها مصر والأردن ودول الخليج. «لقاء نيوم» الذى جرى بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وولى العهد السعودى محمد بن سلمان آل سعود يؤكد على الأهمية القصوى لمواجهة واقع تنهار فيه فكرة الدولتين من الأساس. الدولة هى سلطة وشعب وإقليم، وفى الحالتين فإن الانقسام الشعبى حول وقف القتال سائد، والإقليم غير المعروف حدوده لدى الطرفين فإسرائيل لا تعرف سوى المزيد من التوسع، وحماس تنتظر عودة «الساحات» مرة أخرى.

بين الطرفين يوجد الشعب الفلسطينى يفنى ومشروع عربى للنهضة مهدد، ولا يوجد من حل إلا إقامة تحالف عربى ناضج يفكر ويقرر ويمنح الشرعية لطريق يكفل السلام والعدالة للجميع. هى مهمة صعبة، ولكن أبواب التاريخ مفتوحة للحكماء.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشكالية حل الدولتين إشكالية حل الدولتين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon