لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط

لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط

لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط

 لبنان اليوم -

لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط

بقلم: عبد المنعم سعيد

لم يمر وقت طويل على حرب غزة الخامسة والمواجهة الإسرائيلية الفلسطينية بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاها من مواجهات مع ميليشيات «المقاومة والممانعة» في لبنان وسوريا واليمن والعراق؛ إلا وبدأت القيادة الإسرائيلية، وفي المقدمة منها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الحديث عن انتصارات إسرائيل الساحقة في مواجهة 7 جبهات، ودورها القيادي في إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

القول بذلك قدّم نوعاً من التبرير لدور إسرائيلي عسكري وسياسي واستراتيجي في ترتيب الأوضاع داخل سوريا، وفي تحديد المدى الذي يمكن أن يصل إليه دور «حزب الله» في السياسة اللبنانية، والخروج من مرقده، ما وراء نهر الليطاني، وفي القرار الذي اتخذه في الهجوم على إيران ساعياً إلى تدمير قدراتها النووية، وتغيير نظامها السياسي الذي ساد منذ عام 1979.

وفي فجر يوم 13 يونيو (حزيران) الحالي، جرى الهجوم على إيران بما قدره 200 طائرة، والقيام بجرح مواقع نووية وإصابتها بالضرر، واغتيال قيادات سياسية وعسكرية واستخباراتية في توقيتات متزامنة، والتنكيل بالبنية الأساسية وقدرات إيرانية متنوعة. اليوم الأول من الحرب الإسرائيلية الإيرانية كانت شاهداً على حالة القصور والانكشاف الإيراني التي كانت ظاهرة عندما جرت اغتيالات سابقة لعلماء ذرة، ولقائد «حماس» إسماعيل هنية، والنجاح في اختراقات عديدة للهيئات النووية الإيرانية. أكثر من ذلك، نجحت إسرائيل في جذب حليفها الأعظم الولايات المتحدة في عهد رئيسها دونالد ترمب لكي تأتي بقدراتها العسكرية إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط وقدراتها الاستخباراتية إلى جميع الجبهات.

كل ما يتعلق بهجمات 13 يونيو يدل على عجز النظام الإيراني. وفي مقال آراش عزيزي، المنشور في دورية «ذا أتلانتيك»، بتاريخ 13/ 6/ 2025 بعنوان «عدم كفاءة إيران المذهلة»، لخّص الموقف في أن إسرائيل استطاعت ضرب مواقع نووية وعسكرية رئيسية في جميع أنحاء البلاد في غضون يوم واحد. وقد قضت على عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والنوويين. تشمل القائمة؛ علي شمخاني، أحد أقوى الشخصيات في الساحة العسكرية والسياسية والاقتصادية الإيرانية. كان مسؤولاً، من بين مناصب أخرى، عن المحادثات النووية الإيرانية. كان شمخاني أيضاً قائداً مخضرماً في «الحرس الثوري» الإسلامي، الذي فقد قائده وعدداً من كبار قادته في الهجوم الإسرائيلي. والجدير بالذكر أن المزاعم عن اغتيال شمخاني نفتها إيران التي قالت وسائل إعلام فيها إنه أصيب بجروح ولم يُقتل.

في أي حال، هذه الصورة التي أكّدت على مشاهد أخرى تفوقت فيها إسرائيل على دول عربية وميليشيات متعددة، دفعت القادة الإسرائيليين إلى تصور أن بإمكانهم قيادة الشرق الأوسط وإعادة تشكيله، وفق الهوى الإسرائيلي. ستيفن والت، شيخ الواقعيين الأميركيين نشر مقالاً في دورية «السياسة الخارجية» الأميركية، بعنوان «إسرائيل لا تستطيع أن تكون (المهيمن)؛ الحكومة الإسرائيلية تراهن على السيطرة الإقليمية، ولكن الأرجح أنها لن تنجح». حجة «والت» قامت على أن التفوق الإسرائيلي قام على العديد من عناصر القوة العسكرية النوعية والتماسك الوطني الداخلي والعلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة والعالم الغربي، في مقابل الضعف والوهن والانقسام الشائع في الوضع العربي. لكنه، من جانب آخر، أشار إلى أنه رغم هذا الفارق، فإن إسرائيل لم تنجح في القضاء على قوات من غير الدول، مثل «حماس» والحوثيين و«حزب الله»، ولا تزال هذه القوى تشتبك مع إسرائيل وتكلّفها الأرواح والأموال. ولا يقلّ أهمية عن ذلك أن الفارق الديمغرافي كبير ما بين 10 ملايين إسرائيلي (75 في المائة فقط منهم من اليهود) في مواجهة مئات الملايين من العرب المسلمين، فضلاً عن وجود إيران وتركيا، وكلاهما لديهما جيوش منظمة وقادرة على إيذاء إسرائيل. هذه الأخيرة يمكنها أن تحصل على انتصارات، مثل فرنسا نابليون وألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية، وأن تحصل على السيطرة والهيمنة، ولكن لفترة مؤقتة، لا تلبث بعدها أن تعود توازنات القوة إلى أصولها العاكسة للواقع «الجيوسياسي» و«الجيو اقتصادي» مرة أخرى.

ربما كان الأهم من ذلك كله أن الدول «المهيمنة» تاريخيّاً لم تعتمد على قوتها العسكرية وتحالفاتها الدولية فقط، وإنما كان لديها بالإضافة إلى ذلك مشروع إقليمي، ما لم يكن عالمياً، لممارسة «الهيمنة» بشكل مستمر ومستقر. واقع الفكر الإسرائيلي الاستيطاني وممارساته الوحشية التي تصل إلى القتل الجماعي والتطهير العرقي، يخلق ردود فعل مستمرة، عرفها اليهود في تاريخهم عندما طرحوا الشعار «لن يتكرر هذا مرة أخرى». أجيال فلسطينية وعربية وإسلامية سوف تعيش هذه الحالة التي تجعل الهيمنة الإسرائيلية موضع اختبار مؤلم دائم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط لا قيادة إسرائيلية للشرق الأوسط



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon