هم أعادوا الصراع إلى بداياته

هم أعادوا الصراع إلى بداياته

هم أعادوا الصراع إلى بداياته

 لبنان اليوم -

هم أعادوا الصراع إلى بداياته

بقلم : طلال عوكل

ثلاث سنوات، في البيت الأبيض، ولم ينجح سيده الفظّ في أن يُقنع المشاهدين بأنه الرئيس الذي تستحقه دولة لا بحجم الولايات المتحدة، ولا حتى، دولة صغيرة، متعال، فظّ، طاووسي وفوقي متغطرس، يقف أمام جمهور تم استدعاؤه، لكي يشهد لهذا الرئيس العابر للحق والحقيقة الذي يظن أنه يستطيع أن يفرض سلاماً، لإنهاء ملف الصراع القومي، الأخطر، في التاريخ المعاصر. لم يخجل رئيس الدولة العظمى، حتى الآن ولوقت قصير من أن يعلن أمام العالم، أنه يفتقد الحكمة، والرزانة، حين يعتقد أن بإمكانه أن يراهن على إقفال مثل هذا الصراع، وإلغاء حقوق شعب استثنائي من ثلاثة عشر مليوناً، خلفه أمة عربية، وأمة إسلامية ومئات القرارات التي اتخذها المجتمع الدولي.
من على منصة في حديقة البيت الأبيض، يعلن زعيم الإمبريالية العالمية الحرب على الحقوق الفلسطينية والعربية، ويقلب الحقيقة رأساً على عقب، فيكون الإرهابي الصهيوني مسالماً، والفلسطيني المكافح من اجل حقوقه، إرهابياً، ويغدق العطايا للحركة الصهيونية على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية.
المهرجان انتخابي بامتياز، تبادل خلاله الفاشلان ترامب ونتنياهو الدعم لإنقاذ نفسيهما مما ينتظرهما من مستقبل أسود، فكلاهما متهمان بالفساد، وخيانة المسؤولية والمقام، وكلاهما مهددان بالفشل في الانتخابات القادمة. يُسوّق ترامب نتنياهو على أنه الرجل الذي انكسر القالب بعد ولادته، بالنسبة لإسرائيل، ويُسوّق نتنياهو ترامب على أنه الزعيم الذي يخلق تاريخاً مجيداً للحركة الصهيونية كما فعل الرئيس ترومان حين كان أول رئيس يعترف بقيام دولة إسرائيل عام 1948. الخطة، لم تكن مفاجئة بالنسبة للفلسطينيين، فهي معروفة حتى بتفاصيلها مسبقاً منذ أن أعلن ترامب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل عامين. تعطي الخطة الأميركية الإسرائيلية إسرائيل، الضوء الأخضر، لتشطيب ما تبقى للفلسطينيين من حقوق، فالعاصمة الموحدة لإسرائيل، ومناطق الاستيطان، وغور الأردن، بدون حق العودة، وحتى لا يبقى للفلسطينيين سوى كانتونات معزولة على جزء من الضفة، وعاصمة في ابو ديس. يريدها ترامب دولة اقل تعبيراً وصلاحيات من السلطة التي قال عنها الرئيس ابو مازن إنها بلا سلطة، وفوق ذلك على الفلسطينيين أن يعترفوا بيهودية الدولة، وينزعوا سلاح المقاومة، ويتوقفوا عن التوجه للجنائية الدولية، وعن دفع مخصصات الشهداء والجرحى.
ما تقدم به ترامب، ورحّب به نتنياهو، كان إعلاناً عن نهاية مرحلة البحث عن السلام، والمراهنة على رؤية الدولتين، ونهاية صلاحيات المرجعية الأممية في تحديد الحقوق، وهي وصفة أكيدة لاندلاع وتأجيج الصراع على كل الأرض والحقوق.
قالها الرئيس محمود عباس: «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي بنا»، فلقد قبل الفلسطينيون بموجب اتفاق اوسلو، بقرارات الأمم المتحدة والتي تحصر الحقوق الفلسطينية بالأراضي التي جرى احتلالها بالقوة، عام 1967، بينما في الأصل، تمتد حقوقهم إلى كل ارض فلسطين التاريخية.
الإعلان عملياً، يرفض ما قبل به الفلسطينيون، ويصر على ان يعود الصراع الى بداياته وأساساته بما انه صراع وجودي، على كل الأرض والحقوق لن يكون لإسرائيل أمل في أن تكسبه حتى لو طال الزمن.
هم اختاروا ذلك، ظناً منهم ان القوة تفرض حقوقاً ثابتة، لكنهم لا يدركون ان القوة نسبية، والحقوق والقيم ثابتة، وان التاريخ كفيل بأن يصحح اعوجاجاته، وان الامبراطورية الأميركية زائلة كما زالت امبراطوريات عظمى في أزمان سابقة.
أراهن أن لا نتنياهو سيكسب ويضمن مستقبله السياسي. ولا ترامب سيحقق أمله في ولاية ثانية. فما يفعلانه يثير السخرية، ويثير اضطرابات وتناقضات في دولتيهما، فضلاً عن الفوضى التي يتركها مخططهما في الإقليم والعالم.
الفلسطيني عظمه قاسٍ، ولا يستطيع احد ان يكسر إرادته، فلقد راهنت القوى الاستعمارية والصهيونية على تشريده في كل أنحاء المعمورة، وتذويب ما يتبقى منه في المجتمعات العربية، لكنه نهض كالفينيق من جديد، يملك كل العزم على استرداد حقوقه واثبات جدارته في فرض حقوقه.
ربما يكتفي نتنياهو بأن يجلس في البيت والأغلب في السجن. بما حقق من إنجازات للدولة العبرية، لينام على سرير تلك الإنجازات، دون ان يدرك أن إنجازاته هي السبيل المضمون كي تواجه إسرائيل أزمة وجودية خطيرة.
هكذا يكون الخلاف الأساسي بين الفلسطينيين قد انتهى، فالمرحلة الجديدة واقعيا تجعل الكل أمام هدف واحد، وأرضية سياسية واحدة، وإن اختلفت لغة التعبير. لا عذر للفلسطينيين، لأن يستمروا في خلافاتهم وانقساماتهم، فإن استمرت هذه، على النحو الذي ساد ولا يزال سائداً لن يكون سببه سوى البحث عن الذات الفئوية، والمقامات والامتيازات والتسيُّد، وتحقيق الانتصارات على بعضهم البعض.
مرحلة جديدة مختلفة جذرياً عن مرحلة أوسلو، تستدعي استراتيجية وطنية مختلفة، ومشروعاً وطنياً مختلفاً وأهدافاً مختلفة، وتستدعي أيضاً تغييراً جذرياً في الأدوات والوسائل. ثمة ضرورة لإعادة بناء الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي والإنساني، على أساس الحقائق الجديدة التي تتصل بالصراع بما أنه صراع جذري على كل الأرض وكل الحقوق.
تبدو البدايات جيدة، حيث دعا الرئيس كل الفصائل الى طاولة البحث، وثمة حديث عن استئناف الحوار في غزة، بوصول وفد فتحاوي، لكن المسألة لا ينبغي أن تقف عند حدود وحدة الموقف، والوحدة الميدانية في سياق الاحتجاجات الشعبية. مطلوب فوراً ودون إبطاء إنهاء الانقسام، لأن بقاءه، يعني تسهيل تنفيذ مخططات إسرائيل التي تعمل على استباحة الضفة، وإقامة الدولة أو الكيان في غزة، ما يعني أن إنهاء الانقسام هو الحكم على النوايا، وليس فقط إعلانات الرفض

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هم أعادوا الصراع إلى بداياته هم أعادوا الصراع إلى بداياته



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon