الكل متواطئ أو عاجز

الكل متواطئ أو عاجز

الكل متواطئ أو عاجز

 لبنان اليوم -

الكل متواطئ أو عاجز

بقلم - طلال عوكل

متكررة شكوى وزارة الخارجية الفلسطينية، من صمت وتواطؤ المجتمع الدولي إزاء عمليات الإعدام الميداني المباشرة التي ترتكبها الأجهزة الاحتلالية بحق الفلسطينيين، ما يهدد قواعد العدالة الدولية. الشكوى من تواطؤ وعجز وصمت المجتمع الدولي، لا تقف عند حدود جرائم الإعدام الميداني للفلسطينيين، بل تمتد لتشمل كل ما يتصل بالجرائم الاحتلالية ضد الحقوق، وضد القوانين الدولية، فضلاً عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل كل الوقت وتؤدي إلى استشهاد المئات وإصابة الآلاف من الفلسطينيين المدنيين العزل. هذه الشكوى تتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أقرّته الأمم المتحدة العام 1977، ولم يكن حينها الإرهاب الإسرائيلي قد بلغ ما يبلغه اليوم، حيث تطفح الأجندات بتنوع الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها دولة الاحتلال. في الواقع فإن طريقة تعامل الأمم المتحدة مع هذا اليوم الذي بادرت لتخصيصه للتضامن مع الشعب الفلسطيني، هذه الطريقة تبدو شكلية وتقليدية إلى حد بعيد، وكأنها تذكر بعجزها عن إضفاء مضمون حقيقي عملي على ذلك القرار. خطابات وتصريحات مكرورة وممجوجة، لا تزيد الكثير على ما يصدر من تصريحات وبيانات لا تهتز لسماعها آذان المحتلين، ولا تشكل رادعاً من أي مستوى. المجتمع الدولي الذي يجمع على التمسك بالقانون الدولي وبالقرارات التي تتخذها الأمم المتحدة، وما أكثرها، لا يقوى على ممارسة الحد الأدنى من الضغط على دولة الاحتلال. يجمع المجتمع الدولي على رفض السياسة الأميركية الإسرائيلية بحق القدس ولكن أشكال التعبير عن ذلك، ليست سوى ذر للرماد في العيون. ويجمع المجتمع الدولي على رفض السياسة الأميركية الإسرائيلية بشأن الاستيطان، لكن آلة الاحتلال، لا تلتفت إلى ما يصدر نظرياً وعبر وسائل الإعلام، عن مسؤولين دوليين سواء على مستوى دول منفردة، أو على مستوى جماعات ومنها الأمم المتحدة. ثمة قضية تحتاج من الفلسطينيين إلى البحث المعمّق وتتصل بمعنى وأبعاد ومضامين التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهل هي مع الشعب أم مع القضية الفلسطينية، ودور الأمم المتحدة، وقدرتها على إعمال آليات فرض العدالة الدولية. في الواقع نتساءل عن معنى إصدار بيانات تضامن عن رؤساء وحكومات، لا تجرؤ حتى اليوم، على اتخاذ مواقف وسياسات رادعة، للسياسات الإسرائيلية المدعومة أميركياً، أو على الأقل إضفاء بُعد عملي على معنى التضامن. إذا كانت الدول الأوروبية، وريثة الاستعمار القديم قد ساهمت في خلق وإنجاح المشروع الصهيوني، ولا تزال تتمسك بسياساتها لتنفيذ وحماية مصالحها، التي أملت عليها، تلك السياسة، وألزمتها بالمساهمة الفعالة كل الوقت، لدعم إسرائيل، وتحقيق تفوقها على كل من حولها، فلماذا مثلاً، لا تبادر الصين، أو روسيا للاعتراف بدولة فلسطين تحت الاحتلال؟ لماذا لا تبادر الجماعة العربية إلى تجديد إعلان خاص بشأن اعترافها بدولة فلسطين، كمقدمة لاستخدام نفوذها وعلاقاتها الدولية في محاولة إقناع أو الضغط على عديد الدول لاتخاذ قرارات بالاعتراف بدولة فلسطين؟ نعلم أن الولايات المتحدة تجند كل إمكانياتها وعلاقاتها في الضغط على دول العالم، لمنعها من اتخاذ قرارات عملية، لتجنيد مواقفها من الاستيطان والقدس وبقية الحقوق، بالإضافة إلى إعلان اعترافها بدولة فلسطين غير أن السؤال هنا هو، ألا يملك العرب والجماعة الإسلامية التي يضم مجلسها سبعا وخمسين دولة، ألا يملك هؤلاء، قدرة كافية لمواجهة الضغوط والسياسات الأميركية، لمنعها من التأثير السلبي على مواقف دول العالم. إن الأموال العربية تصل إلى عديد المجتمعات الفقيرة والنامية، فلماذا لا يستثمر هذا الدعم، لإقناع تلك الدول أو بعضها بالاعتراف بدولة فلسطين. ما يثير الاستغراب وربما السخرية في هذا الإطار هو أن الولايات المتحدة، تضع نفسها في مواجهة مع الأمم المتحدة، وتتخذ من السياسات ما يغضب حلفاءها التاريخيين في أوروبا وغيرها من القارات، وأن أنانية المصالح الأميركية تعرض مصالح الآخرين للضرر، فلماذا تكون المحصلة لسياسات تلك الدول، الصمت، والتواطؤ والخوف من سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل؟ في الواقع فإن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني لم يعد تلك المناسبة التي يتجند فيها الفلسطينيون، وأصدقاؤهم وحلفاؤهم في العالم، لإضفاء معنى حقيقي للنشاطات التي يجري تنظيمها في هذا اليوم. مرة أخرى نعود إلى الأسباب، وهي تتصل أولاً بتأثير الانقسام الفلسطيني على الجاليات الفلسطينية والعربية، وعلى مؤسسات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، فضلاً عن تراجع وتائر نشاط الجاليات والسفارات الفلسطينية، التي باتت تحصر نفسها ونشاطاتها في أطر دبلوماسية فقط. المجتمع الدولي عاجز حقاً، والمجتمع العربي والإسلامي عاجز عن تحويل هذه المناسبة إلى فعل مؤثر ونشط، ويترك أثراً على الأرض، ولكن هل يمكن تبرير القصور الفلسطيني، المحكوم لواقع الانقسام، وأثر ذلك على ضعف أشكال الدعم والتضامن الحقيقي مع الشعب والقضية الفلسطينية؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكل متواطئ أو عاجز الكل متواطئ أو عاجز



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon