العدو فى الداخل

العدو فى الداخل

العدو فى الداخل

 لبنان اليوم -

العدو فى الداخل

بقلم: سليمان جودة

السؤال الآن لم يعد عن الثروات الطبيعية التى تملكها فنزويلا، فهى مذكورة على لسان الرئيس الفنزويلى نفسه، فى حديث له مع وكالة أنباء الأناضول، أول نوفمبر.

قال الرجل، وقتها، وهو يعدد ثروات بلاده، إن احتياطى النفط لديها ٣٠٠ مليار برميل، وإن احتياطى الغاز ١٩٥ تريليون قدم مكعب، وإن مساحة الأرض الخصبة ٣٠ مليون هكتار، أى ٧٥ مليون فدان.

هذه الثروات الهائلة معلنة وليست سراً، ولا يعرفها الأمريكيون وحدهم، وإنما يعرفها العالم كله لأن الذى أعلنها هو رئيس البلاد، ولأن الوكالة التى نقلتها عنه وكالة كبيرة وموثوقة بين الوكالات. ولذلك، فالسؤال بعد اعتقال الرئيس مادورو على يد ترامب لم يعد عن هذه الثروات، ولا عن حجمها، ولا حتى عن طمع الرئيس الأمريكى فيها، فهذا كله أصبح من نوع ما يوصف بأنه معلوم بالضرورة.

السؤال هو عن الكيفية التى تمكنت بها القوات الأمريكية من القبض على الرئيس الفنزويلى بهذه السهولة، وهذا اليُسر، وهذه السلاسة؟.. إن قوات الشرطة إذا ذهبت للقبض على لص هارب فى أى بلد، فإن عملية القبض عليه لا تكون سهلة. فاللص مهما كان تواضع إمكاناته لا يُسلم ولا يستسلم بسهولة، ويظل يقاوم إلى آخر لحظة، فإذا كان معه أعوانه فإن ضحايا يتساقطون على الجانبين، وقد يتمكن من الفرار فى النهاية.

وفى رواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، كان البوليس من أولها لآخرها يطارد اللص الهارب، وكان كلما اقترب من الإمساك به فرّ فى اللحظة الأخيرة.. والرواية كما نعرف كانت تحكى عن قصة حقيقية، ولم تكن كلها خيالاً فى خيال.

أين كان الجيش الفنزويلى فى لحظة القبض على مادورو؟، أين البوليس؟، أين الحرس الرئاسى؟، أين الحرس الخاص؟.. أين.. وأين؟.. لم نسمع عن فرد واحد فى كل هذه الجهات تصدى للغطرسة الأمريكية، ولا سمعنا عن مقاومة من أى نوع، ولا قرأنا عن طلقة فى الهواء، مع أن الرجل الذى ذهب راعى البقر الأمريكى يقبض عليه رئيس للبلاد، بل رئيس منتخب أياً كان شكل أو مضمون الانتخابات التى جاءت به إلى القصر فى العاصمة كاراكاس!.

ماذا يقول لنا هذا كله؟.. يقول إن العدو الحقيقى للرئيس مادورو كان فى داخل البلاد، ولم يكن الرئيس المتغطرس فى واشنطن هو العدو فى الحقيقة.. هذا يقول لنا أيضاً إن على كل حكومة أن تنتبه بكامل وعيها إلى عدو الداخل المندس بين المواطنين، والذى يظل أخطر من أعداء الخارج بكثير.. فهو الذى يُسلم البلاد لأعداء الخارج.. والقصد هنا هو المعنى الأشمل لكلمة «عدو» لا معناها حين تقتصر على مجرد شخص أو أشخاص. وقد رأينا هذا بأعيننا فى ثلاث حالات من حولنا قبل فنزويلا، وكانت كالتالى: حزب الله، سوريا، ثم إيران!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدو فى الداخل العدو فى الداخل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon