خطوط السودان الحمراء

خطوط السودان الحمراء

خطوط السودان الحمراء

 لبنان اليوم -

خطوط السودان الحمراء

بقلم: سليمان جودة

ما صدر عن القاهرة منذ بدء الحرب فى السودان كوم، وما صدر عقب لقاء الرئيس السيسى والفريق أول عبدالفتاح البرهان، قبل يومين، كوم آخر.

فهذه هى المرة الأولى التى تتكلم فيها مصر صراحةً عن «خطوط حمراء» لن تسمح بتجاوزها فى السودان، وعن اتفاق دفاع مشترك بين البلدين سوف يجد ترجمته على الأرض عند الضرورة، وليست الضرورة سوى تجاوز الخطوط الحمراء التى وضعها صانع القرار، والتى سبق أن وضعها فى ليبيا وتعامل مع الأوضاع الليبية على أساسها.

ورغم أن الحرب دخلت عامها الثالث فى ١٥ أبريل من هذه السنة، فإن ما طرأ فيها خلال الأيام القليلة المنقضية نقلها من مربع إلى مربع آخر تماماً. والسبب أن ميليشيا الدعم السريع التى تقاتل الجيش السودانى سيطرت على إقليم دارفور بولاياته الخمس، فلما حدث ذلك انفتحت شهيتها وراحت تزحف نحو إقليم كردفان بولاياته الثلاث!.

وحين نعرف أن مجمل عدد الولايات فى السودان ١٨ ولاية، فلا يمكن لميليشيا أن تسيطر على ما يقرب من ثلثها، ثم تطمح فى السيطرة على ولايات أخرى، إلا إذا كان وراءها أطراف تمول وأطراف أخرى تفكر وتخطط وتوجه. وهذا ما جعل القاهرة تقول فى البيان الرئاسى إنها لن تقبل بما يمس أمنها القومى بشكل مباشر، وستتخذ ما تراه فى اللحظة المناسبة. وفى هذا الاتجاه أطلق البيان لاءات ثلاثا: (لا قبول بما يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه. لا قبول بما يعبث بمقدرات السودانيين. لا قبول بوجود كيانات موازية للحكومة فى الخرطوم).

وإذا كانت مصر قد قررت الحديث بهذه اللهجة الجديدة والمختلفة، فلأن الولايات المتحدة التى قالت إنها ستتحرك لحل الأزمة لا تبدو جادة فيما تقول، بل ربما فى ظنى يسعدها أن تتطور الأمور على نحو ما تطورت فى دارفور، وعلى نحو ما يمكن أن تتطور فى كردفان. فلقد قرأنا لماركو روبيو، وزير خارجية ترامب، أن بلاده تعرف الأطراف التى تمد القوات الميليشياوية بالسلاح، وأنها ستوقفها، ولم يحدث شىء من هذا ولن يحدث فى الغالب. ومن قبل روبيو كان أنتونى جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قد قال إن المشكلة ليست فى أن ميليشيا تقاتل الجيش فى السودان، ولكن المشكلة فيمَن يمدون الميليشيا بما تحتاجه.

الرهان فى السودان يجب ألا يكون على روبيو، ولا على جوتيريش، وإنما على السودانيين أنفسهم الذين خرجوا قبل أيام فى عدد من المدن السودانية يهتفون: لن تهزمنا ميليشيا.

السودانيون مدعوون إلى الاستمرار فيما بدأوا فيه على هذا المستوى الشعبى وفى كل المدن، ومصر لا يمكنها أن تقف متفرجة، ولذلك تكلمت فى بيانها الرئاسى بلغة مختلفة ولهجة تفهمها كل الأطراف.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوط السودان الحمراء خطوط السودان الحمراء



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:08 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

اتيكيت سهرات رأس السنة والأعياد

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 12:11 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

إرجاء الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة للإسبوع المقبل

GMT 12:41 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

لمرور 30 عامًا على تصنيعها إنفينيتي سيارة كهربائية 2019

GMT 17:05 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

نسرين طافش تتألق خلال رحلتها إلى جزر السيشيل

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon