لا بطحة على رأس المحروسة

لا بطحة على رأس المحروسة

لا بطحة على رأس المحروسة

 لبنان اليوم -

لا بطحة على رأس المحروسة

بقلم: سليمان جودة

الطريقة التى تعاملت بها الدولة المصرية مع ما يسمى «قافلة الصمود» تستوقف كل متابع وتدعو إلى شىء من الإعجاب.

ذلك أن الذين أرادوا الخروج فى القافلة انطلاقًا من تونس رغبوا فى إبداء التعاطف مع الأهل فى غزة.. وهذا حقهم طبعًا.. كما أنه حق جميع الذين رفعوا شعار الصمود، ثم راحوا يُروجون له على مواقع التواصل وفى غير مواقع التواصل، ولكنهم جميعًا لم ينتبهوا إلى أن فى مقابل هذا الحق لهم، يوجد حق آخر تحتفظ به المحروسة لنفسها، وتتعامل معه بالطريقة التى تراها مناسبة.

وكان بيان وزارة الخارجية بهذا الشأن واضحًا وحاسمًا بما يكفى، لأنه صدر فى كلمات معدودة ولكنها محددة وذاهبة إلى هدفها على شكل مباشر. فالبيان صدر ولسان حاله يقول إن مصر تقدر المعانى المهمة التى تريد القافلة إرسالها إلى العالم، ولكن مصر نفسها تلفت نظر كل مشارك فى قافلة الصمود هذه إلى أن دخول الدول له قواعد وأصول متعارف عليها، وأن هذه القواعد والأصول لا بديل عن أن تكون مرعية.

فإذا كان المشاركون يرغبون فى الوصول إلى معبر رفح إعلانًا للتضامن مع أهل غزة فى محنتهم فأهلًا وسهلًا، ولكن هذا يسبقه الحصول على موافقة الجهات المعنية فى مصر بزيارة المعبر، كما أن كل مشارك مدعو بالضرورة إلى أن يتوجه إلى السفارة المصرية فى بلده للحصول على تأشيرة دخول.. وعندها ستكون الأمور قد مضت فى طريقها الطبيعى الذى لا بد أن تسلكه.

لقد تصور الذين أثاروا الكثير من الهرج والمَرَج على مواقع التواصل أن الطريق إلى معبر رفح مفتوح فى أى وقت، وأن النوايا الحسنة كافية وحدها للوصول إليه.. وهذا قد يكون صحيحًا.. ولكنه تغليب للعاطفة على العقل فى الموضوع، مع أن الموضوع فى حاجة إلى تحكيم العقل أكثر مما هو فى حاجة إلى أى شىء آخر.

مصر ليست فى موضع يستطيع فيه أحد أن يزايد عليها فى قضية فلسطين، فلقد حملت القضية باعتبارها التزامًا لديها، وتحملها، وستظل تحملها إلى أن يكون لها حل يعيد الأرض المحتلة لأصحابها.. ولذلك، فإن القاهرة كانت تنشر بيان الخارجية على الجميع، وهى عارفة بأنها لا بطحة على رأسها تُخفيها أو تخشى منها.

ولأنها لا بطحة على رأسها، فإنها تصرفت فى الموضوع بهدوء وقوة معًا، ولم تجلس لتحسب حساب شيء ولا حساب أحد، ولكنها دعت الكافة إلى أن يفهموا أن البيوت تؤتى من أبوابها، وأن أحدًا إذا تخيل أنه يمكن أن يدخل البيت من غير الباب، فلا بد أن يتحمل المسئولية عن ذلك، لأن هذا هو ألف باء الذهاب إلى شتى الدول.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بطحة على رأس المحروسة لا بطحة على رأس المحروسة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon