خطر فى أرض الشام

خطر فى أرض الشام

خطر فى أرض الشام

 لبنان اليوم -

خطر فى أرض الشام

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هناك الكثير الذى يمكن أن يقال عن الإعلان الدستورى الذى صدر فى سوريا صباح الخميس ١٣ من هذا الشهر، ولكن أخطر ما فيه نقطتان اثنتان.

أما الأولى فهى أنه يؤسس لفترة انتقالية طولها خمس سنوات، وهذه فترة انتقالية طويلة جدًا بالقياس على أى فترة انتقالية فى أى بلد، وخطورة الطول فيها أنه سوف يرسخ لأوضاع يصعب جدًّا تغييرها أو حتى تعديلها فى مرحلة لاحقة.

لا تعرف أين القوى المدنية السورية مما جرى فى سوريا ويجرى؟ ولا تعرف أين الرموز السياسية التى عارضت بشار الأسد فى أثناء وجوده فى الحكم؟ ولا تعرف لماذا غابت عن المشهد ولا تزال، بينما امتلأت الساحة بجماعة الرئيس الانتقالى أحمد الشرع بمفردها؟.. فرئيس الحكومة من جماعته، والوزراء من جماعته، وبقية المسؤولين ممن يتولون مقاعد السلطة فى العاصمة دمشق من جماعته وحدها.

أما النقطة الثانية فهى أن الإعلان الدستورى يتكلم فى مادة من مواده عن أن «الفقه الإسلامى» مصدر أساسى للتشريع فى البلاد.

ولو أنت جربت أن تقارن بين هذه المادة هناك، وبين ما يناظرها هنا فى دستورنا الحالى، بل فى دساتيرنا السابقة، فسوف تكتشف أن المادة المقابلة عندنا تتحدث عن أن «مبادئ الشريعة الإسلامية» هى المصدر الأساسى للتشريع.. وهناك فارق بين الصياغتين أو العبارتين كالفارق الذى بين السماء والأرض.

هناك فارق كبير؛ لأن الكلام عن الشريعة هو كلام عن القرآن الكريم وعن الأحاديث النبوية الصحيحة، أما الكلام عن الفقه فهو كلام عما بين أيدينا من إنتاج الفقهاء السابقين.. وبمعنى آخر، فالفقه هو ما نجده أمامنا مما قاله فقهاء سابقون فى فهم آيات القرآن وأحاديث الرسول، وبكل ما يمكن أن يكون فيما تركوه لنا من شطط، ومن ضيق عقل، ومن تطرف فى التفسير والتأويل.

فارق كبير جدًّا بين أن يكون مصدرنا هو القرآن والأحاديث النبوية الصحيحة، فنجتهد فى عصرنا كما اجتهد الذين من قبلنا فى عصرهم، وبين أن نأخذ عن الذين اجتهدوا من قبل، فنتقيد بما قالوا، ونظل أسرى ما فهموه، رغم أن ما وصلوا إليه كان نتاجًا لعصر أو عصور عاشوا فيها واجتهدوا فى أجوائها.. لقد قيل دائمًا إننا «رجال بمثل ما كانوا هُم رجالًا»، ولذلك فالأخذ عن الفقه لا عن الشريعة يجعلنا فى قبضة أفكار ليست هى بالضرورة أفكار العصر.. وهذا هو مكمن الخطر فى مادة الإعلان الدستورى الصادر فى أرض الشام.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطر فى أرض الشام خطر فى أرض الشام



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon