أشياء فى حوار أديب

أشياء فى حوار أديب

أشياء فى حوار أديب

 لبنان اليوم -

أشياء فى حوار أديب

بقلم: سليمان جودة

رأيت الأستاذ عماد الدين أديب فى حواره على قناة «إم بى سى مصر» مع الأستاذ عمرو أديب، وكأنه يقف فوق ربوة يطل منها على العالم، فيراه بأوضح مما يراه الذين يتطلعون إلى العالم نفسه من فوق أرض مستوية.

ورأيته كذلك وقد جاء إلى الحوار بعد أن «ذاكر» موضوعه جيداً، وإذا شئنا الدقة قلنا إنه كان «يذاكر» طول السنة، لأنه كان يعرف أنه سيخضع لامتحان عند آخرها. كان فى حديثه يأخذ مما فاض به عام يلملم أوراقه، لنفهم معه ماذا سيكون فى عام جديد تتشكل ملامحه بالكاد فى الأفق أمامنا؟. لم يكن يقرأ الفنجان، ولا كان يضرب الودع، ولكنه بعين المحلل السياسى كان يريد أن يقول، إن حدوث الشيء الفلانى فى ٢٠٢٥، يستتبعه بالضرورة حدوث الشىء العلانى فى ٢٠٢٦، وبلغة المنطق فإن العام الذى يجمع ثيابه هو فى مقام المقدمة، أما العام الذى يطرده ليجلس مكانه، فهو النتيجة المبنية على مقدمتها.

النظرة فى الحوار كانت بانورامية، ولم يكن لها إلا أن تكون هكذا، لا لشيء إلا لأنها نظرة على عامين أحدهما يغادر والآخر يدق الباب ويصل. لم تكن السنة المنقضية ككل السنوات عالمياً، ولا السنة المقبلة ستكون ككل السنوات فيما يظهر، والسبب أن بينهما قاسماً مشتركاً أعظم اسمه دونالد ترامب.

وقد حظيت المحروسة بنصيب وافر فى الحوار، وكان عمرو أديب مستسلماً فى غير ما يخص مصر، فلما جاء دورها فى الكلام تهيأ فى جلسته واحتشد، ثم راح يبادل ضيفه سؤالاً بجواب، أو معلومة باستفسار.

وإذا كان على صانع القرار فى البلد أن ينتبه إلى أشياء فى الحوار فهى ثلاثة، أولها حديث الرجل عن «حاجتنا إلى الهندسة المالية» كمبدأ فى الاقتصاد، ويعنى أن فى مقدور الحكومة أن تنفذ الشىء نفسه بتكلفة اجتماعية أقل، بل وبتكلفة مالية أقل أيضاً. وهنا أذكر أن الأمير محمد بن سلمان كان فى بدء ولاية العهد قد راح يتبنى ما سماه «كفاءة الإنفاق» فى الإنفاق العام، ثم راح يحقق به ما يحققه مبدأ الهندسة المالية.

والشىء الثانى حديثه عن «إدارة الأرقام» والمعنى أن الأرقام المعلنة عن التحسن فى دخل السياحة، أو فى تحويلات المصريين، أو فى حجم الصادرات.. أو.. أو.. تظل فى حاجة دائمة إلى فريق عمل حكومى يعرف كيف «يديرها» بما يصل بحصيلتها إلى آحاد الناس.

والشىء الثالث، وهو الأهم فى ظنى، أننا جميعاً مشغولون بانتخابات البرلمان، وغافلون فى المقابل عن انتخابات المحليات. مشغولون بما هو مهم عما هو أهم. فالمحليات هى المدرسة التى تتربى فيها الكوادر البرلمانية الحقيقية، وهى التى تتعامل مع قضايا المواطن الحياتية بشكل مباشر. وبالقياس مع الفارق، فهى كما يقال عن الصلاة من حيث موقعها بين بقية الفروض، إذا صلحت صلح ما بعدها، والعكس صحيح.

هذا حوار يبذل فيه الضيف ما يراه من نصيحة خالصة، لعل السنة الجديدة تكون أفضل فى حياة بسطاء المصريين.. أما أجره فهو على الله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشياء فى حوار أديب أشياء فى حوار أديب



GMT 09:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

GMT 06:30 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كيف تلتقي «القاعدة» وإيران في سوريا؟

GMT 06:28 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كوكب القانون

GMT 06:27 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تضارب المواقف في القيادة الإيرانية أربك «حزب الله»!

GMT 06:25 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

لحظة وجودية في إيران

GMT 06:24 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

GMT 06:21 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

مادورو في نيويورك... وليس زائراً

GMT 06:20 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

عن مفهوم الحداثة والتجربة الغربية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان
 لبنان اليوم - شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان

GMT 09:27 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
 لبنان اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 09:40 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
 لبنان اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 17:45 2014 الأحد ,13 إبريل / نيسان

أُجسِّد دور شاب عصامي في "الأخوة"

GMT 03:39 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

قبرص رفاهية المتعة وعبق التاريخ في مكان واحد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon