صداقة بين رئيسين

صداقة بين رئيسين

صداقة بين رئيسين

 لبنان اليوم -

صداقة بين رئيسين

بقلم: سليمان جودة

عندما سألوا الرئيس ترامب عن علاقته بالرئيس السيسى، رد فقال: إنه صديق لى وسأكون سعيدا بلقائه قريبا فى البيت الأبيض.

ولأن الرئيس الأمريكى يقول الشىء ويفعل عكسه، أو يفعل الشىء ويقول عكسه، فإننا معه فى حاجة إلى أن نستعين بمدرسة الفيلسوف اليونانى سقراط فى تعريف الأشياء قبل الحديث عنها. فلقد اشتهر سقراط بأنه كان إذا خاطبه أحد عن الخير مثلا، بادر فسأله: قل لى أولا ما معنى الخير الذى تقصده؟.. وهكذا فى الكثير من محاوراته الشهيرة فى الفلسفة اليونانية.

شىء من هذا نجد أنفسنا فى حاجة إليه مع ترامب طول الوقت، لأن مشكلته التى يكتشفها العالم كل يوم منذ بدء ولايته الثانية، أنه لا يعنى ما يقول، ولا يقول فى المقابل ما يعنى، ويعتنق مبادئ الفلسفة البراجماتية الأمريكية فى نسختها الرديئة.

فهذه الفلسفة التى أسسها فلاسفة أمريكيون تقوم على مبدأ النفعية فى أى فكرة، ولا تقيم وزنا للفكرة التى لا فائدة عملية سوف تأتى من ورائها، ولا تهتم إلا بالفكرة ذات العائد العملى فى حياة صاحبها.. ولم يحدث منذ جاء ترامب فى ولايته الثانية، أن آمن أو عمل بغير هذه الفلسفة التعيسة، وهى تعيسة لأنها لا تبالى بما هو أخلاقى، ولا بما يتصل بالمبادئ ذات المعانى الراقية على مستوى الدول والناس.

فإذا رجعنا إلى حديثه عن الصداقة التى تربطه بالرئيس، كان علينا أن نقول إن صداقة كالتى يتكلم عنها لابد أنها يكون لها عائد فى علاقة البلدين، وبالذات من الناحية الأمريكية، وإلا، فإنها صداقة شفوية لا تؤدى إلى شىء يلمسه الجانب المصرى فى مكانه.

لقد تكلم ترامب كثيرا عن سد النهضة مثلا، وعن أنه مستعد للتدخل فى حل المشكلة، وهو لم يكن فى حاجة إلى دعوة ليتدخل فى الأمر بما تمثله بلاده من ثقل، لكنه لم يفعل ولا إدارته قد بذلت أى جهد، وحتى عندما راح يتبنى الموضوع فى ولايته الأولى كان العائد صفرا!.

ورغم يقين العالم فى أن ترامب هو وحده القادر على لجم الجنون الإسرائيلى فى غزة، إلا أن صداقته التى يكاد يتباهى بها معنا لم تنفعنا فى شىء فى هذا الملف، ولاتزال حكومة التطرف فى تل أبيب تعربد على حدودنا فى غزة، وكأن اتفاقا لوقف الحرب لم يتم توقيعه فى شرم الشيخ!.. والأمثلة كثيرة بخلاف غزة والسد.. فأين رصيد الصداقة فيها كلها؟.. لا شىء فى الحقيقة.. إننا فى حاجة إلى أن نلفت انتباه إدارته إلى أننا نعتز بالتأكيد إذا ربطتنا بها صداقة، لكن الصداقة بين الدول كالصداقة بين الأفراد فى حاجة دائما إلى «أمارة» وإلا فهى مجرد كلام أجوف لا رصيد له ولا عائد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صداقة بين رئيسين صداقة بين رئيسين



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon