الأصل في دعوة الرئيس

الأصل في دعوة الرئيس

الأصل في دعوة الرئيس

 لبنان اليوم -

الأصل في دعوة الرئيس

بقلم: سليمان جودة

يتفق أهل الفقه على أن الأصل فى الأشياء الإباحة لا التحريم، والأمر لا يختلف فى الإعلام لأن الأصل فيه الحرية لا التقييد. فالتحريم استثناء لا قاعدة فى الفقه، وما يقال عن التحريم هناك فى الفقه يقال عن التقييد هنا فى الإعلام.

هذه هى الأرضية التى لا بديل عنها عند التفاعل مع دعوة الرئيس إلى فتح المجال أمام الرأى الآخر فى الإعلام. ولكن هذا يقتضى أن تراجع الدولة نظرتها إلى حرية الإعلام فى مرحلة ما بعد ٢٥ يناير، ثم ترجع عنها إذا شاءت أن تضع دعوة الرئيس فى إطارها العملى الصحيح.

ماذا أقصد بنظرة الدولة إلى حرية الإعلام فى مرحلة ما بعد ٢٥ يناير؟.. أقصد أن اعتقاداً ساد لديها بأن حرية الإعلام هى السبب فى سقوط نظام حكم مبارك، وهى التى أدت إلى ما حدث فى ٢٥ يناير، وبالتالى فإن منع مثل هذا السبب يقطع الطريق إلى تداعيات شبيهة أو مماثلة فى المستقبل.. هكذا ساد الاعتقاد واستقر الفهم.

هذا اعتقاد ساد إلى أن صار شبه مستقر، وهو اعتقاد سوف يتبين لنا أنه خطأ تماماً إذا راجعناه فى هدوء، بل سوف يتبين لنا أن العكس منه على طول الخط هو الصحيح. فمبارك لم يكن من الممكن أن يبقى فى الحكم ٣٠ سنة ما لم يكن قد آمن بأن حرية الإعلام فى صالح نظام الحكم لا ضده، وهو قد آمن بذلك إلى درجة كبيرة، وقد عايشنا تجليات إيمانه طوال فترة وجوده فى السلطة، ولو أنه آمن بالتقييد لا بالحرية ما كان قد بقى ثلاثة عقود من الزمان فى مكانه.

وعندما أتكلم عن حرية الإعلام فالقصد هو حرية انتقاد السياسات لا الأشخاص، والقصد هو الحرية المسؤولة التى تسعى إلى الصالح العام لا إلى شىء آخر سواه، ولذلك كان انتقاد السياسات فى عصر مبارك متاحاً أياً كان واضع السياسات، وأياً كان مَنْ يقف وراءها، وإلا، فإن صانع القرار يظل يمضى فى طريقه بغير بوصلة فى يديه، وبكل ما يترتب على ذلك من عواقب.

أما قصة ٢٥ يناير فهى قصة أخرى لا علاقة لها بحرية إعلام ولا بتقييده، وقد كانت ٢٥ يناير ستقع بحرية الإعلام وبغيرها، لأن الذين وقفوا وراء ما حدث فى ذلك التاريخ كانوا قد اجتمعوا على ضرورة ذهاب نظام مبارك، وكان ذهابه جزءاً من أجواء عامة فى المنطقة لا فى مصر وحدها، وكانت تلك الأجواء هى ما اشتهر بأنه الربيع العربى، وكان ما يسمى الربيع العربى له داعموه فى الداخل والخارج على السواء، وكان «وراء الأكمة ما وراءها» كما قالت العرب فى التراث القديم.

أصل الموضوع فيما دعا إليه الرئيس أن تراجع الدولة ما استقر لديها فى أمر الإعلام ثم ترجع عنه، وأن تكون على يقين من أن عكس ما ساد لديها هو الصحيح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصل في دعوة الرئيس الأصل في دعوة الرئيس



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon