السعودية وأميركا محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية»

السعودية وأميركا: محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية»

السعودية وأميركا: محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية»

 لبنان اليوم -

السعودية وأميركا محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية»

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن، لم تكن زيارةً عاديةً، بل هي بحقٍ «زيارةٌ تاريخيةٌ» بكل المقاييس، لا في بنائها على أكثر من 8 عقودٍ من علاقاتٍ متينةٍ ترسخت منذ لقاء الملك عبد العزيز مع الرئيس روزفلت بعد الحرب العالمية الثانية، ولا فيما تلاها من عقودٍ من العلاقات بين البلدين وصولاً إلى زيارة الأمير محمد.

منذ لقاء الملك عبد العزيز التاريخي مع روزفلت، لم يحدث لقاء بين القيادتين أسفر عن صناعة مستقبلٍ طويلٍ مثلما جرى في هذه الزيارة، ولقد بدأت الكثير من الأصوات تعلو في العالم العربي، منبهرةً ومؤيدةً للاتفاقات والنتائج المبهرة من زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن، ومن أولئك من كان يتهجم على سياسات السعودية، ومن كان يتهمها إما بدوافع قوميةٍ أو إسلامويةٍ أو مصلحيةً، ومع ذلك أصبحت المواقف والسياسات والاتفاقات تبين عن نفسها، وتكشف عن أسرارها؛ ما جعل كثيراً من الأعداء الكاشحين يتحولون إلى مادحين منبهرين.

لقد أدرك العالم أجمع، رؤية ولي العهد السعودي، والسياسة الحازمة والمتزنة التي اتبعها، منذ بداية تسلمه لمسؤولياته قبل نحو عقد من الزمان، وقد تعلمت بعض الدول مواقفه بالطريقة الصعبة، كما جرى مع السويد وألمانيا وغيرهما، وكما جرى مع دولٍ عظمى، في سياسات الطاقة، وسياسات التسلّح، وسياسات مواجهة المحاور وصناعتها، مع سياساتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ اضطرت فيها محاور ودولٌ إقليميةٌ للتنازل عن مواقفها أو الإعلان عن تحالفاتٍ كانت سريةً، كل ذلك بناء على الموقف السياسي الحازم والمختلف.

ظاهرة الهتاف في عدد من الدول العربية والإقليمية بحثاً عن «رمزٍ» مثل محمد بن سلمان هي ظاهرةٌ تستحق النظر والتأمل، وقد تجاهل البعض في أميركا والغرب قوة السياسة الواقعية والعقلانية التي تتماشى من منطق التاريخ وصناعة المستقبل في السعودية، وغضوا الطرف عن قوة الإصلاحات الكبرى ومحاربة الفساد ومواجهة الأصولية والإرهاب، وتحويل الاقتصاد من ريعي إلى منتجٍ، والتطوير التنموي الهائل، فخسروا حين ربحت السعودية.

عبّرت بعض الجهات الأميركية من قبل عن انبهارها بـ«رؤية السعودية 2030» وأن بالإمكان الاستفادة منها في الغرب، فضلاً عن دول المنطقة، وهذه اللحظة التاريخية لحظةٌ مناسبة للإعلان عن «تصدير الرؤية» التي تعنى بصناعة التنمية والاقتصاد والمستقبل، والتوازن السياسي مع الواقعية والعقلانية وبناء طرق تحقيق أحلام الدول والشعوب، بدلاً من «تصدير الثورة» أو ما سبقتها من شعاراتٍ عروبيةٍ وقوميةٍ لم تجلب إلا الدمار للدول والشعوب العربية.

بعد لقاء روزفلت وفي عهد الرئيس «ترومان» أعطى الملك عبد العزيز تعليماتٍ لولي عهده الأمير سعود في زيارته لأميركا، جاء فيها: «أكدّوا للرئيس ولرجال حكومته ولجميع من تقابلونهم، وفي جميع المناسبات التي يتاح لكم البحث فيها، محبتنا لأميركا، وتمسكنا بالمبادئ التي أعلنت عنها ولا تزال... وأظهروا لهم أننا قد نظرنا بعين الرضا والاطمئنان، إلى ترك الولايات المتحدة سياسة العزلة والانقطاع التي كانت تسير عليها في الماضي».

تعيش السعودية لحظة ازدهارٍ غير مسبوقةٍ، وأصبحت تستفيد من كل مصادر قوتها؛ بهدف الترقي في معارج الحضارة والسعي في مسالك النجاح، ومن يقرأ طبيعة الاتفاقات التي أُبرمت يجدها شاملةً لمصلحة السعودية وبناء مستقبلها بوعيٍ وتكاملٍ وشموليةٍ، تضمن أن تخوض معارك الغد مسلحةً بكل ما تحتاج إليه من علمٍ وتقنيةٍ وقوةٍ عسكريةٍ تحمي المقدرات والإنجازات.

كما صنع الأمير محمد تجاه سوريا وأقنع الرئيس ترمب بمنحها الفرصة، فها هو يعود ثانيةً ليطلب من ترمب أن يتدخل لحل الأزمة السودانية التي تدمي القلوب في صراعٍ عسكريٍ وحربٍ أهليةٍ تأكل أخضر السودان ويابسه.

تحدث الأمير محمد في البيت الأبيض وأمام الرئيس ترمب، وقال بكل وضوحٍ: «نحن لا نخلق فرصاً وهمية لإرضاء أميركا أو إرضاء الرئيس ترمب، إنها فرص حقيقية، وعلى سبيل المثال سألنا عن الذكاء الاصطناعي والشرائح (الإلكترونية)، فالمملكة العربية السعودية لديها طلب ضخم للقوة الحاسوبية، وسننفق على المدى القصير نحو 50 مليار دولار عبر استهلاك أشباه الموصلات لحاجاتنا في المملكة»، فمصلحة الدولة السعودية وشعبها مقدمةٌ على كل شيء.

وكان لافتاً محاولة صحافيةٍ أميركيةٍ طرح ما تعتقد أنه قد يحرج السعودية تجاه أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ظناً منها أنها قد تحرج موقف الأمير ومضيفه، وقد بادر ترمب بالهجوم عليها بعباراتٍ قويةٍ؛ منعاً لأي تعكيرٍ للزيارة التاريخية، ولكن الأمير محمد طلب الردّ عليها، وتحدث بلغةٍ إنجليزيةٍ مبهرةٍ، وأوضح بجلاء الجهات التي سعت لضرب العلاقات السعودية - الأميركية على مدى عقدين من الزمن، ووضع الأمور في نصابها، فليس لدى السعودية ما تخفيه.

أخيراً، للتاريخ أن هذه الزيارة هي أنجح الزيارات في تعزيز العلاقات التاريخية المستمرة منذ عقودٍ مع بناء مستقبلٍ حقيقيٍ سيستمر عقوداً في المستقبل، وهكذا يُصنع التاريخ.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وأميركا محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية» السعودية وأميركا محمد بن سلمان و«تصدير الرؤية»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon